سودانيات تحتفلن بالشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي وسط تحديات ومخاوف

في السودان، يعود الاهتمام بالكشف المبكر عن سرطان الثدي إلى الواجهة مع إحياء "أكتوبر الوردي" هذا العام، وسط تحديات فرضها الصراع المستمر، وصعوبات تواجه النساء في الوصول إلى خدمات الفحص والعلاج.

آية إبراهيم

السودان ـ لأول مرة منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023، تحتفل مستشفى الخرطوم لعلاج الأورام، المعروفة باسم "الذرة"، والواقعة وسط العاصمة السودانية، بشهر أكتوبر الوردي، الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي.

يأتي الاحتفال هذا العام بعد استئناف مستشفى الخرطوم نشاطها في ظل ظروف بالغة التعقيد، إثر الدمار الكبير الذي لحق بها جراء الصراع، لتعود مجدداً إلى أداء دورها في تقديم خدمات علاج الأورام والتوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي.

تؤكد استشارية علاج الأورام الرضية جبريل حرص مستشفى الخرطوم لعلاج الأورام على نشر ثقافة الوقاية والكشف المبكر بين النساء، ورفع مستوى وعي المجتمع بمرض السرطان وسبل الوقاية منه، مشيرةً إلى أن المستشفى نظمت خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر عدداً من الفعاليات بمناسبة "أكتوبر الوردي"، تضمنت حملات توعوية حول أهمية الفحص الذاتي والكشف المبكر عن سرطان الثدي، إلى جانب الدعوة إلى إجراء الفحوصات الدورية.

وقالت إن استئناف المستشفى لنشاطها بعد الصراع شكل فرحة كبيرة للمصابات بسرطان الثدي، في ظل التحديات التي واجهنها خلال فترة توقف العمل، من بينها صعوبة الوصول إلى المستشفى في ظل الظروف الأمنية والإنسانية المعقدة، لافتة إلى أن عدداً من المريضات تمكن من مواصلة العلاج والوصول إلى مرحلة الشفاء، بينما فقدت أعداد كبيرة من المرضى دفاتر المتابعة الخاصة بهن جراء الصراع، ما زاد من صعوبة استكمال مسارات العلاج.

وأكدت الرضية جبريل أن المستشفى يستقبل منذ انطلاق فعاليات "أكتوبر الوردي" ما بين 16 و17 حالة يومياً، تشمل حالات المتابعة والفحص المبكر للكشف عن سرطان الثدي.

ومنذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر وحتى نهايته، فتحت مستشفى الخرطوم لعلاج الأورام "الذرة" أبوابها يومياً لاستقبال النساء وإجراء الكشف المبكر عن سرطان الثدي مجاناً، في خطوة تهدف إلى تعزيز التوعية بالمرض والتأكيد على أهمية الفحص الدوري والاهتمام بصحة المرأة.

وتأتي هذه المبادرة في إطار فعاليات "أكتوبر الوردي"، كما تعكس أهمية الدور الذي تضطلع به مستشفى "الذرة" في مجال علاج الأورام والتوعية بسرطان الثدي في السودان، رغم الظروف الصعبة التي فرضها الصراع.

من جانبها أوضحت ناهد فاروق، رئيسة قسم الأشعة العلاجية بمستشفى الخرطوم، أن المستشفى حرص على إحياء فعاليات "أكتوبر الوردي" بعد توقفها خلال سنوات الصراع، معتبرةً أن الاهتمام بهذه المناسبة يمثل التزاماً متجدداً بالتوعية بسرطان الثدي، وتعزيز فرص التشخيص المبكر، وتقديم الدعم للمرضى بصورة مستمرة.

ومنذ اندلاع الصراع في السودان، تراجعت قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على تقديم خدمات علاج السرطان، إذ توقفت مراكز عديدة في الخرطوم عن العمل، فيما واصلت وحدات أخرى في بعض الولايات تقديم خدماتها بقدرات محدودة. وأدى ذلك إلى حرمان عدد كبير من مرضى السرطان، بينهم نساء، من فرص الحصول على العلاج بصورة منتظمة، في ظل انقطاع الأدوية ونزوح الكوادر الطبية.

وتشير عبيدة آدم، العاملة في معمل المستشفى، إلى أن عدداً كبيراً من النساء يترددن على المستشفى لإجراء الفحوصات المبكرة، وهن في حالة من القلق والتوتر خوفاً من تشخيص إصابتهن بسرطان الثدي.

وتقول إن العاملين بالمستشفى يحرصون على طمأنة النساء والتأكيد لهن على أن زيارة مستشفى متخصص في علاج الأورام لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، داعيةً الجهات المختصة إلى تكثيف برامج التوعية الصحية داخل المجتمعات، وتعريف النساء بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي وضرورة إجراء الفحوصات بصورة دورية.