مشفى الهلال الأحمر في قامشلو يدعم رعاية مريضات سرطان الثدي
يُعد مركز أورام السرطان في مدينة قامشلو أول منشأة طبية متخصصة ومجانية يفتتحها الهلال الأحمر الكردي لتقديم خدمات الكشف والعلاج لمريضات سرطان الثدي في روج آفا، مما يجعله خطوة محورية في تعزيز الرعاية الصحية للنساء في المنطقة.
سوركل شيخو
قامشلو ـ يلعب النظام الرأسمالي دوراً معقداً في تفاقم أزمة السرطان، فهو يساهم في انتشار المرض عبر السعي المفرط وراء الربح وما ينتج عنه من تلويث للبيئة الاستهلاكية وفي الوقت نفسه تُدار أبحاث السرطان وعلاجه ضمن إطار صناعي تجاري ضخم يُعدّ أحد أهم القطاعات الاقتصادية عالمياً.
ينشأ السرطان بشكل رئيسي من طفرات وتغيرات في الحمض النووي داخل خلايا الجسم، مما يؤدي إلى نموها وانقسامها بشكل غير طبيعي، قد تنجم هذه التغيرات عن عوامل خارجية (كالبيئة أو نمط الحياة) أو عوامل داخلية (كالوراثة)، وتنقسم العوامل الرئيسية المسببة للسرطان إلى عدة فئات؛ منها عوامل نمط الحياة مثل التدخين، والنظام الغذائي غير الصحي، والسمنة، واستهلاك الكحول. كما تلعب العوامل البيئية مثل التعرض لأشعة الشمس والمواد الكيميائية دوراً مهماً أيضاً، وهناك عوامل وراثية وبيولوجية، فالاستعداد الوراثي والتقدم في السن يعدّان من العوامل الرئيسية، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة والعدوى مثل العدوى الفيروسية والبكتيرية والالتهابات المزمنة، وتوجد كذلك بعض الأطعمة التي قد تزيد من خطر الإصابة بالمرض، مثل اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة والأطعمة المقلية والسكر والأطعمة المدخنة.
العوامل النفسية
لا تُعدّ العوامل النفسية سبباً مباشراً أو وحيداً للسرطان، ولكن الإجهاد والتوتر المزمنين يُضعفان جهاز المناعة في الجسم، وهذا يُقلل من فعالية خلايا المناعة في الكشف عن الخلايا السرطانية التي تتشكل باستمرار في الجسم وتدميرها، مما يؤدي إلى تطور المرض أو انتشاره السريع.
كما تلعب الحروب واستخدام الأسلحة دوراً بارزاً في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، إذ تؤدي إلى تلوث بيئي واسع بالمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية السامة والإشعاعات الناتجة عن الذخائر، ويضاف إلى ذلك انهيار البنية الصحية والضغط النفسي الشديد المصاحب للنزاعات، مما يزيد من تفاقم المخاطر الصحية.
وفي هذا السياق، يتكون مستشفى الهلال الأحمر الكردي في مدينة قامشلو من ثلاثة أقسام رئيسية تهدف إلى تقديم رعاية طبية شاملة: قسم الأورام (السرطان)، وقسم التلاسيميا، وقسم الحروق، ويقدم قسم الأورام أو مركز أورام النساء، وفقاً لبيانات إدارة المستشفى نحو 70% من جرعات العلاج الكيميائي التي يحتاجها المرضى مجاناً، كما يضم أجهزة تشخيصية تشمل التصوير الشعاعي للثدي والموجات فوق الصوتية، إضافة إلى مختبر وقسم للأشعة وصيدلية لتلبية احتياجات المرضى.
ويتلقى معظم مرضى السرطان، ولا سيما النساء، علاجهم في هذا المركز، وبسبب الظروف المالية الصعبة، لا يستطيع الكثيرون السفر إلى مناطق بعيدة مثل دمشق أو إقليم كردستان أو الدول الأوروبية، مما يجعل المركز الخيار الأساسي لهم، وفي الآونة الأخيرة انخفض الضغط على المركز، وأصبحت جميع النساء يترددن إليه بشكل منتظم، وتجدر الإشارة إلى أن المركز استقبل وقدّم خدماته لأكثر من عشرة آلاف مريض بين عام 2019 وحتى حزيران/يونيو 2026.

وفي هذا السياق، تحدّثت فنية التصوير الشعاعي للثدي نهات أحمي، وهي أخصائية مسؤولة عن تشغيل أجهزة التصوير الشعاعي للثدي، إلى وكالتنا مؤكدةَ أهمية هذه الأجهزة والخدمات التي يقدمها المركز للمرضى.
وأشارت إلى أن افتتاح هذا القسم خُصص أساساً للمريضات، نظراً للحاجة الملحّة إليه "تختلف النساء عن الرجال عند المرض فبسبب التقاليد والثقافة الاجتماعية السلبية تأثرن كثيراً وشعرن بالخجل، حتى وصل الأمر إلى امتناعهن عن زيارة المستشفيات، كما تواجه النساء صعوبات كبيرة في تأمين المال نتيجة غياب الاستقلال المادي، وتتفاقم أمراضهن بفعل القلق الشديد، وقد ساعد مركزنا في تخفيف جزء كبير من معاناة النساء اللواتي لا يستطعن مراجعة الأطباء الخاصين، إذ تُقدَّم جميع الأدوية والرعاية الطبية وتشخيص الأمراض مجاناً".
العلاج في روج آفا بدلاً من دمشق
وأوضحت أن المريضات لم يعدن بحاجة للذهاب إلى مستشفيات دمشق، إذ يجدن العلاج في روج آفا مريحاً وخالياً من الضغوط النفسية "بعد الكشف المبكر كالتصوير الشعاعي للثدي في حال اكتشاف ورم، يمكن للأطباء علاج المريضات في قسم الأورام، كما يقدمون جرعات العلاج الكيميائي اللازمة مجاناً، وهذا يُجنّب المريضة تكاليف السفر والاستشفاء الباهظة وغيرها من المصاريف الضرورية، ويُمكنها من التركيز فقط على التعافي من المرض ونسبة الشفاء جيدة أيضاً".
وأكدت على أهمية إجراء النساء لفحوصات دورية منتظمة، بما في ذلك تصوير الثدي بالأشعة السينية، بعد انتهاء الدورة الشهرية "ينبغي للمرأة أن تعرف في غضون أسبوع من بدء دورتها الشهرية ما إذا كان ثدياها قد تحولا إلى اللون الأحمر أو ما إذا كان أحدهما قد أصبح أصغر أو أكبر من الآخر، وفي حال ظهور مثل هذه الأعراض، يمكن للنساء الاتصال بمركزنا".
ولفتت إلى إمكانية خضوع المريضات فوق سن الأربعين وتحتها لفحص الماموجرام وتخطيط صدى القلب (EKG)، موضحةً أن هذين الفحصين يكمل أحدهما الآخر، لكن من الضروري معرفة التوقيت المناسب لإجرائهما.
وأضافت أن فحص الماموجرام لا يُنصح به عادةً للنساء دون سن الأربعين كإجراء روتيني للكشف المبكر، إلا إذا رأى الطبيب ضرورة طبية لذلك، مثل ظهور أعراض كوجود كتل أو إفرازات، أو في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي لدى الأم أو الأخت أو الأخ.
وأشارت إلى أن إجراء الماموجرام بشكل روتيني للنساء تحت الأربعين غير مستحب، لأن نسيج الثدي في هذه الفئة العمرية يكون أكثر كثافة، مما يقلل من دقة الأشعة السينية في الكشف عن الأورام ويزيد من احتمالية النتائج غير الدقيقة أو المضللة.
وأكدت على أن الدعم النفسي لمرضى السرطان داخل الأسرة يُعدّ ركيزة أساسية "لا يقل الدعم النفسي أهمية عن العلاج الطبي، فهو يُساعد على تخفيف التوتر والقلق والاكتئاب، كما يُعزز استجابة المريض الوقائية من خلال تحسين جودة حياته وتقبّله لرحلة العلاج وتحدياتها، ويوجد في المركز قسمٌ للدعم النفسي يُقدّم الدعم للمريض كلما احتاج إليه، إن أبواب المركز مفتوحة لجميع النساء، وأنه كلما تم اكتشاف السرطان مبكراً زادت نسبة الشفاء".