من المعاناة إلى الأمل.. مركز أورام النساء في قامشلو يساند مريضات سرطان الثدي
في ظل الأزمة الصحية التي تعيشها سوريا، يبرز مركز أورام النساء التابع للهلال الأحمر الكردي في مدينة قامشلو بروج آفا بوصفه أول مركز متخصص ومجاني، مقدماً الرعاية والعلاج لمريضات سرطان الثدي، ومخففاً جانباً من معاناتهن.
سوركل شيخو
قامشلو ـ بينما تسهم التطورات الطبية في رفع فرص العلاج عند الاكتشاف المبكر، فإن التأخر في التشخيص يبقى سبباً رئيسياً في تفاقم حالات الإصابة بسرطان الثدي.
هيمنت العقلية الذكورية عبر التاريخ على المجتمع، وفرضت على النساء العديد من المحظورات، ومن خلال ثقافة "هذا عيب وهذا لا يجوز"، وُضعت النساء داخل قيود اجتماعية ضيقة، ما أدى إلى عدم معرفتهن الكافية بأجسادهن وعدم الانتباه إلى التغيرات الجسدية، مثل ظهور كتل في الثدي.
كما يُنظر إلى مراجعة الطبيب أو كشف الجسد للفحص الطبي على أنه أمر يبعث على الخجل، وهو ما يؤدي إلى بقاء الأمراض مخفية حتى تصل إلى مراحل متقدمة.
من جهة أخرى، حوّل النظام الرأسمالي، تحت شعار "التقدم الطبي"، صحة الإنسان إلى سوق تجارية ضخمة فالرأسمالية تستفيد من انتشار الأمراض، وفي هذا النظام لا تُعد الصحة حقاً أساسياً، بل سلعة تُباع وتشترى، وتعجز النساء الفقيرات والعاملات وساكنات القرى عن إجراء الفحوصات الدورية بسبب ارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الطبية.
أزمة علاج السرطان في سوريا
ولا تبقى هذه السياسات مجرد قضايا نظرية، بل تنعكس بصورة مباشرة على حياة النساء في المناطق التي تعاني من الحروب والأزمات، وتُعد سوريا مثالاً واضحاً على هذا الواقع؛ إذ يعاني مرضى السرطان من أزمة حادة بسبب نقص أدوية العلاج الكيميائي، ورداءة بعض المعدات الطبية، وارتفاع تكاليف العلاج، الأمر الذي يحرم كثيراً من المرضى، ولا سيما النساء، من حقهم في العلاج المناسب في الوقت المناسب.
وفي روج آفا، يشكل مركز أورام النساء في مدينة قامشلو تجربة مختلفة في مواجهة هذه الأزمة، فهو أول مركز متخصص ومجاني، افتتحته وتديره منظمة الهلال الأحمر الكردي، ويقدم خدمات مهمة لمريضات سرطان الثدي، بما يخفف جانباً من الأعباء الصحية والاقتصادية التي تواجههن.
"لم أكن أعلم أنني مصابة منذ 20 عاماً"
شيخة إسماعيل (45 عاماً)، وهي أم لابنة وابن من مدينة قامشلو، تتلقى العلاج منذ عامين في مركز الهلال الأحمر الكردي، تروي تجربتها مع المرض وتقول "بعد تلقي جرعات العلاج الكيميائي وإجراء ثلاثة فحوصات أُرسلت إلى دمشق، تبين أنني مصابة منذ عشرين عاماً بأحد أنواع سرطان الثدي. لم أكن أعلم أن المرض كان يرافقني طوال هذه السنوات، بينما كان ينهش جسدي ويسرق صحتي".
وأوضحت أن ظروفها المادية لم تسمح لها بالعلاج في المستشفيات الخاصة "بفضل تبرعات أبناء شعبنا المقيمين في ألمانيا تمكنت من العلاج لفترة، لكن عندما ساءت حالتي واحتجت إلى العلاج الكيميائي تعرفت إلى مركز الهلال الأحمر الكردي، وأكملت علاجي فيه".
وأكدت أن "جميع الحقن والعلاجات تقدم مجاناً، والخدمات التي يقدمها المركز كبيرة جداً، ولولا هذا المركز، لربما فقدنا نصف مريضات سرطان الثدي، لأن كثيرات لا يستطعن تحمل تكاليف العلاج".
"السرطان ينهش أعضائي"
وقالت إنها تتلقى جرعة علاج كيميائي كل 22 يوماً "انتشر السرطان إلى الكبد والحوض، ووصل قريباً من الكليتين والمعدة، كما أثر في شرايين القلب. منذ عامين وهو ينهش أعضائي الداخلية. أماكن أخذ الخزعات ما زالت تنزف وتلتهب".
دعوة للنساء لإجراء الفحص الذاتي
ووجهت شيخة إسماعيل رسالة إلى النساء أكدت فيها أنه "يجب أن تجري كل امرأة فحصاً ذاتياَ مرة كل شهر، وأن تراقب ثدييها أمام مرآة كبيرة في المنزل، وتتفقد أي كتلة أو تغير تحت الإبط أو في حجم الثدي. سرطان الثدي يصيب النساء أكثر من غيرهن، لذلك عليهن الاهتمام بصحتهن، وإذا لاحظن أي تغير فعليهن مراجعة الطبيب فوراً وعدم إهمال الأمر". لافتةً إلى أنها لم تنتبه إلى إصابتها إلا عندما بدأ ثديها بالتورم وانغمست الحلمة إلى الداخل وبدأ النزيف.
"أعيش عذاباً نفسياً وجسدياً في كل لحظة"
وتابعت "لم أتخيل يوماً أن أصاب بسرطان الثدي. بعد تلقي جرعتين أو ثلاث من العلاج الكيميائي تساقط شعري بالكامل، وكذلك حاجباي ورموشي. أصبحت ضعيفة جداً وفقدت الكثير من وزني، ولولا المساعدات التي تلقيتها لكنت قد توفيت".
وتقول إن الألم يزداد بعد تقلي الجرعات مبينة "بعد كل جرعة علاج كيميائي أقضي سبعة أيام من الألم الشديد، وأعيش عذاباً نفسياً وجسدياً لا يوصف. أشعر وكأنني أموت عشر مرات في اليوم ثم أعود إلى الحياة. جسدي كله يحترق، وقد تلقيت حتى الآن الجرعة السادسة، ولا أعرف متى ستكون النهاية".
ودعت شيخة إسماعيل إلى تقديم الدعم لمركز الهلال الأحمر الكردي "يجب تقديم المزيد من الدعم للمركز لأنه يقدم جميع خدماته مجاناً وبأفضل صورة، خاصة للفقراء. سأظل أدعو للأطباء والمحسنين ما حييت، وأتمنى من الجميع دعم هذا المركز حتى يتمكن من علاج مرضى آخرين مثلي".