بين الرسم والتصوير وكرة القدم.. هيرو جعفر تصنع طريقها بنفسها
لطالما واجهت ممارسة الرياضة من قبل النساء في المجتمع نظرات مختلفة وعوائق عديدة، لكن بالنسبة للنساء الشجاعات، فإن التضحية والثقة بالنفس هما الطريق لتجاوز الحدود.
شلير كويي
كويه ـ هيرو جعفر لاعبة كرة قدم في نادي كويه الرياضي بإقليم جنوب كردستان، واجهت العديد من الصعوبات التي تواجهها عموم النساء عندما يرغبن في دخول مجال الرياضة.
شهدت كرة القدم النسائية في إقليم جنوب كردستان خلال السنوات الماضية حضوراً متنامياً، رغم التحديات الاجتماعية وقلة الإمكانات والدعم مقارنة بكرة القدم للرجال، ومع ظهور فرق ولاعبات شابات، بدأت النساء يفرضن حضورهن تدريجياً في الملاعب، وأصبحت كرة القدم بالنسبة لهن مساحة لإثبات الموهبة والطموح وكسر الصور النمطية.
ورغم أن كرة القدم النسائية بنظام 11 لاعبة لا تزال تواجه نقصاً في البنية التحتية والفرق المتخصصة، فإن تجارب اللاعبات الكرديات تعكس إصراراً متزايداً على مواصلة الطريق وتحقيق حضور أوسع محلياً ودولياً.
تقول هيرو جعفر أنها أحبت الرياضة منذ أن كان عمرها سبع سنوات، وشغلت كرة القدم حيزاً كبيراً من هذا الحب، ولا تنكر أن الطريق الذي سلكته لتصبح لاعبة كرة قدم لم يكن سهلاً، لكن "كل شيء يكون صعباً قبل أن يصبح سهلاً"، فهي ترى أن الرياضة والتدريب ليسا مجرد تحريك للعضلات، بل "يحتاجان إلى الجهد والتضحية حتى تصل إلى النجاح".
الصعوبات والعوائق
المسؤولية تقع على عاتقك هذا ما تؤكده لأنه في كثير من الأحيان "قد لا تجد من يدعمك، أو يساعدك، أو قد تتعرض للانتقاد"، لكن "عليك أن تحول كل هذه الأمور إلى دافع وهدف لك، وأن تستمر في تحقيق حلمك".
ومن الصعوبات الأخرى التي واجهتها عدم وجود مدرب "كان عليّ أن أتدرب بنفسي، أستيقظ في السادسة صباحاً وأتدرب، واعتمد على نفسي، وبالتأكيد كانت هناك عوائق، وانعدام للدعم، لذلك كان عليّ أن أبذل الجهد بنفسي".
وتضيف "التضحية تعني أن تخصص وقتك لهذا الأمر، وأنا بذلت جهدي بحب وشغف، وتمكنت من تعلم أشياء جديدة، وبعد ذلك، لم يكن التواصل مع الأندية أمراً سهلاً؛ فقد يتم رفضك من النادي، أو لا يقبلك المدرب، لكن هذه الأمور يجب ألا تجعلك تفقد الأمل، وكنت أقول لنفسي: حتى لو لم أحصل على الدعم، فسأستمر".
وإلى جانب كرة القدم، هي رسامة ومصورة فوتوغرافية، وتفتخر بأنها إلى جانب كرة القدم، تمتلك هذه الموهبة "أعمل على تطوير مواهبي، وليس على الشهادات، لأنك في كثير من الأحيان قد تجد شخصاً يحمل شهادة، لكنه لا يمتلك أي موهبة. صحيح أن الشهادة قد تكون ضرورية في بعض المجالات، لكن عندما تكون لاعب كرة قدم، من يهتم بشهادتك؟ لأنهم في تلك الحالة ينظرون إلى موهبتك، وليس إلى شهادتك".
لكن مع ذلك حاولت العودة إلى الدراسة مرة أخرى، لكن تم رفضها "تركت الدراسة في الصف الرابع الإعدادي، وأردت العودة إلى الدراسة، لكن المعاهد لم تقبلني بسبب عمري، وقالوا إن عمرك غير مناسب".
وتشير أيضاً إلى أنه عندما كانت منشغلة بالتدريب، كان الناس ينتقدونها بدلاً من تشجيعها، ووصل الأمر أحياناً إلى السخرية منها "كنت دائماً أفكر بأنني أسير في الطريق الصحيح، ولذلك ينتقدني الناس، لأنهم هم أنفسهم لا يستطيعون فعل أي شيء، لذلك أقول إن الرياضة للجميع من دون تمييز بين الجنسين، فنحن نرى نساء يشاركن حتى في البطولات الوطنية، ونحن لسنا أقل من أولئك البطلات، لكنني أرجع هذه المسألة إلى العادات والتقاليد البالية الموجودة لدينا؛ فعندما تقوم الفتاة بشيء ما، لا يشجعها أحد، بينما يكون الأمر مختلفاً بالنسبة إلى الشاب".
وتؤكد أنه "بالنسبة إلى المرأة، ليس كل شيء مقبولاً في نظر المجتمع، لذلك أطلب من الأمهات والآباء أن يدعموا بناتهم، وألا يمنعوهن، بل أن يقدموا لهن الدعم".
غياب فريق نسائي لكرة القدم في إقليم جنوب كردستان
وفيما يتعلق بكرة القدم النسائية، تقول هيرو جعفر إنه حتى الآن لا يوجد فريق نسائي لكرة القدم بنظام 11 لاعبة في إقليم جنوب كردستان، وأن الموجود هو كرة القدم داخل الصالات (الفوتسال)، وهو ما تعتبره مشكلة كبيرة بالنسبة إلى اللاعبات.
هذا النقص يدفعهن للعب مع الشبان "نضطر إلى اللعب مع الأولاد في فرق كرة القدم ذات الـ11 لاعبة، وهذا الأمر يسبب لنا بعض الإحراج والمواقف غير المريحة، لكننا مضطرون إلى ذلك، كما أنه عندما يرى الشبان أنني ألعب بشكل جيد وأن لدي مهارة يندهشون"، مطالبة الحكومة والجهات المعنية بدعم فرق الفتيات.