السباحة للنساء في كوي سنجق بين الغياب والحاجة إلى منشأة متخصصة

تفتقر مدينة كوي سنجق في إقليم كردستان إلى مسبح مخصص للنساء، كما لم يحظَ هذا النوع من الرياضة بالاهتمام الكافي.

شلير كويي

كويه ـ لا تُعد السباحة مجرد وسيلة لقضاء وقت الفراغ أو لتبريد الجسم خلال فصل الصيف، بل تُصنف من أكثر الأنشطة البدنية تكاملاً وفائدة، لما لها من تأثير مباشر على صحة الإنسان، وبالنسبة للنساء على وجه الخصوص، تسهم السباحة في تحقيق توازن بين اللياقة البدنية والراحة النفسية.

في الوقت الذي يشدد فيه الأطباء ومدربو الرياضة على أهمية السباحة، لما لها من دور في تنظيم الوزن، والتخفيف من الأمراض المزمنة مثل مشكلات العمود الفقري، والحد من التوتر والاكتئاب، تبرز الحاجة إلى توفير بيئة مناسبة وآمنة تتيح للنساء ممارسة هذه الرياضة.

 

فوائد السباحة للنساء

قالت حبيبة نهاد أستاذة في قسم علوم الرياضة بكلية علوم الرياضة في جامعة كوي سنجق بإقليم كردستان إن السباحة من أهم الرياضات التي تُدرّس ضمن التخصصات الرياضية "تُعد السباحة من أكثر الرياضات أهمية، خاصة من الناحيتين الصحية والنفسية فهي تسهم في علاج كثير من الأمراض المزمنة، وتساعد على إنقاص الوزن، وتفيد في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية، كما أنها ضرورية للنساء والرجال على حد سواء".

وأوضحت أنهم يواجهون مشكلة غياب مسبح دولي دائم "يوجد مسبح داخل الجامعة، لكنه يُفتح فقط خلال العطلة الصيفية لمدة شهرين، وهذا لا يحقق الفائدة المطلوبة، لأننا بحاجة إلى مسبح يعمل بشكل مستمر فمدينة كوي سنجق تضم مجتمعاً محباً للرياضة ومثقفاً، وقد تمكن كثير من النساء والرجال من تعلم السباحة بمستوى جيد، كما أن هناك العديد من المرضى الذين يحتاجون إلى السباحة كجزء من العلاج، ومن خلال عملي في هذا المجال لاحظت أن نحو 50 بالمئة من مرتادي المسبح يأتون بهدف العلاج".

 

نقص المسابح

وطالبت حبيبة نهاد الجهات الحكومية أو المستثمرين بإنشاء مسبح دائم، على غرار المدن الأخرى، مؤكدةً أن ذلك سيوفر فرص عمل لخريجي معاهد وكليات التربية الرياضية، إلى جانب تحقيق عائد اقتصادي لأصحاب المشروع.

وأضافت "يضطر سكان كوي سنجق أسبوعياً إلى التوجه إلى المدن المجاورة لممارسة السباحة، ما يزيد من مخاطر السفر ويكلفهم مبالغ مالية كبيرة، كما أن وجود مسبح دائم سيساعد على تدريب الأشخاص بشكل أكاديمي، الأمر الذي يقلل من حوادث الغرق التي تزداد خلال فصل الصيف في الأنهار والمناطق السياحية، فكلما تعلم الناس السباحة بطريقة صحيحة، انخفضت نسبة الغرق".

وأشارت إلى أن خصوصية المجتمع تجعل وجود مسبح مغلق ومخصص للنساء أمراً ضرورياً "في مجتمعنا لا يُسمح عادة بممارسة النساء والرجال السباحة معاً، خاصة في الأنهار والأماكن السياحية، لذلك فإن إنشاء مسبح خاص بالنساء يمثل حاجة ملحة، كما أن كثيراً من النساء تعانين من زيادة الوزن، وقد أثبتت الدراسات أن أقل مدة من السباحة يمكن أن تحرق نحو 400 سعرة حرارية، وهو معدل مرتفع، لذلك ننصح النساء بممارسة السباحة لما لها من فوائد كبيرة، خاصة على الصحة النفسية".

من جانبها، قالت قدرية حمد وهي مدربة رياضية في مدينة كوي سنجق، إن السباحة تمنح ممارسيها شعوراً بالراحة والمتعة، فضلاً عن فوائدها العلاجية "للسباحة فوائد كبيرة في علاج العديد من الأمراض، مثل مشكلات العمود الفقري، وتشنجات العضلات، واضطرابات الأعصاب، كما تُعد من أفضل الوسائل للتخفيف من الاكتئاب والضغوط النفسية، وتساعد الشخص على استعادة توازنه والعودة إلى حياته الطبيعية".

وحول الوقت المناسب لممارسة السباحة، أوضحت قدرية حمد أن هذه الرياضة لا ترتبط بفصل معين، بل يمكن ممارستها طوال العام، خلافاً للاعتقاد السائد بأنها تقتصر على فصل الصيف.

وبينت أنه "بسبب عدم وجود مسبح دائم في كوي سنجق، لا يمكن للنساء ممارسة هذه الرياضة المهمة والاستفادة منها، فالمسبح الحالي لا يفتح إلا في الصيف، وهذا لا يكفي، لذلك أضطر في كثير من الأحيان إلى اصطحاب النساء اللواتي يتدربن معي إلى هولير أو رانية لممارسة السباحة، وخاصة اللواتي أوصى الأطباء بممارستها لعلاج بعض الأمراض، لكن هذا يعرّضنا لمخاطر الطريق، كما يفرض تكاليف مالية مرتفعة، وهو ما لا تستطيع جميع النساء تحمله".