تمثال ماري سيكول... احتفاءٌ بامرأة كسرت حواجز العرق والجندر

يقف تمثال ماري سيكول شامخاً أمام نهر التايمز، شاهداً على رحلة امرأة تحدت التمييز وقدمت إنسانيتها قبل كل شيء، لتصبح رمزاً للشجاعة والمساواة والإصرار.

مركز الأخبار - تمثال الممرضة الجامايكية ‑ البريطانية ماري سيكول هو نصب تذكاري برونزي بارز يقع في حدائق مستشفى سانت توماس في لندن، تم إزاحة الستار عنه في الـ 30 من حزيران/يونيو 2016.

يعد هذا التمثال الأول في المملكة المتحدة الذي يكرم امرأة سوداء بالاسم، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في مسار الاعتراف بمساهمات الشخصيات المنتمية للأقليات العرقية في التاريخ البريطاني. 

يقع التمثال في منطقة لامبيث، مقابل نهر التايمز والبرلمان البريطاني، وقد صممه النحات البريطاني المعروف مارتن جينينغز. يبلغ ارتفاعه نحو 2.4 متر، وصنع بالكامل من البرونز.

يجسد العمل الفني ماري سيكول وهي تتقدم بخطوات واثقة تحمل حقيبتها الطبية، بينما يبرز خلفها قرص برونزي كبير يرمز إلى الأرض التي سارت عليها خلال حرب القرم (1853 ـ 1856)، في إشارة إلى رحلتها الشجاعة ودورها الإنساني في مداواة الجرحى.

وتحمل ماري سيكول (1805 ـ 1881) مكانة خاصة في الذاكرة التاريخية، إذ ولدت في جامايكا وعرفت بلقب "الأم سيكول"، وقد اشتهرت بقدرتها على تقديم الرعاية الطبية مستخدمة خبراتها التقليدية في العلاج، متحديةً التمييز العرقي والاجتماعي السائد آنذاك.

وخلال حرب القرم، أنشأت على نفقتها الخاصة "الفندق البريطاني" عام 1854 بالقرب من خطوط القتال، بعد أن رفض مكتب الحرب البريطاني طلبها للعمل كممرضة. وقدمت من خلاله الرعاية والدعم للجرحى، ما أكسبها احتراماً كبيراً وتقديراً خاصاً لجهودها الإنسانية.

ويُنظر إلى التمثال اليوم باعتباره رمزاً للنضال ضد العنصرية، وتقديراً لإرث سيكول التي أصبحت مثالاً للشجاعة والتفاني في العمل الإنساني. كما يعكس التمثال جهوداً استمرت 12 عاماً من الحملات الشعبية والمؤسساتية للمطالبة بتكريمها بالشكل الذي يليق بمساهماتها.

وبعد وفاتها عام 1881، عاد اسم ماري سيكول ليبرز بقوة في الذاكرة البريطانية والعالمية، لتصبح رمزاً للإصرار والمساواة، ولتستمر قصتها في إلهام الأجيال الجديدة من العاملين في مجال التمريض والرعاية الصحية.