"نوانييروا"... شرارة مقاومة نسائية هزّت الاستعمار البريطاني
اعترضت نوانييروا في نيجيريا عام 1929 على فرض الضرائب على النساء، وتمكنت خلال فترة قصيرة من حشد آلاف منهن، وأسهمت الاحتجاجات، التي شاركت فيها نحو 25 ألف امرأة، في دفع الإدارة الاستعمارية البريطانية إلى التراجع عن خططها الضريبية.
مركز الأخبار ـ فتحت النيجيرية نوانييروا عام 1929 الطريق أمام مقاومة واسعة شاركت فيها آلاف النساء، بعدما اعترضت على سياسة فرض الضرائب التي طبقتها الإدارة الاستعمارية البريطانية، واستمرت الاحتجاجات شهرين، وانتهت بتراجع الإدارة البريطانية عن خططها الضريبية، إضافة إلى استقالة عدد من المسؤولين المحليين من مناصبهم.
دخلت نوانييروا، المنتمية إلى شعب الإيغبو في نيجيريا، التاريخ بوصفها إحدى أبرز الشخصيات الرمزية في واحدة من أولى حركات المقاومة النسائية المهمة ضد الإدارة الاستعمارية البريطانية في غرب أفريقيا.
وبدأت القصة في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1929، عندما أخبر الموظف مارك إيميروا، الذي كان يجري إحصاءً للسكان، بأنه بحاجة إلى إحصاء الحيوانات والأشخاص، وأدركت نوانييروا أن هذا الطلب كان في الواقع تمهيداً لفرض الضرائب على السكان، فاعترضت عليه.
رد الفعل يتحول إلى مقاومة واسعة
كانت نوانييروا ترى، وفقاً لأعراف تلك الفترة، أنه لا ينبغي فرض الضرائب على النساء، وبدأت بنقل ما حدث إلى النساء من حولها، وسرعان ما تحوّل الغضب المتزايد إلى حركة نسائية جماهيرية ضد الإدارة الاستعمارية البريطانية.
واستمرت الاحتجاجات، التي عُرفت باسم "ثورة النساء"، نحو شهرين، وخرجت قرابة 25 ألف امرأة من مختلف أنحاء المنطقة إلى الشوارع احتجاجاً على الضرائب الجديدة وعلى الصلاحيات الواسعة التي مُنحت للمسؤولين المحليين الذين عينتهم السلطات البريطانية.
المقاومة تجبر الإدارة على التراجع
شكّلت المقاومة النسائية المنظمة ضغطاً كبيراً على الإدارة الاستعمارية، واضطر البريطانيون إلى التراجع عن خطط فرض الضرائب التي كانوا يعتزمون تطبيقها، فيما استقال عدد من المسؤولين المحليين من مناصبهم، وبعد الاحتجاجات، أُجريت أيضاً بعض التحسينات على مكانة النساء ودورهن في الإدارة.
إن هذه الحركة، التي بدأت باعتراض نوانييروا، لم تبقَ مجرد احتجاج على الضرائب، بل تحولت إلى نضال كشف قوة النساء المنظمة في مواجهة الإدارة الاستعمارية، وسُجل بوصفه واحداً من أبرز حركات المقاومة في تاريخ نيجيريا.