"لا يزال هناك غد"... فيلم إيطالي يعالج العنف ضد المرأة كمشكلة بنيوية
فيلم "لا يزال هناك غد" C’è ancora domani، هو أول تجربة إخراجية للممثلة والمخرجة الإيطالية باولا كورتيليزي، حقق نجاحاً كبيراً في إيطاليا، وبرز كعمل مهم استطاع لفت الأنظار بتأثيره الاجتماعي.
مركز الأخبار - تدور أحداث الفيلم في روما بعد الحرب عام 1946، حيث ينقل صورة إيطاليا التي تعاني من الفقر والتحولات الاجتماعية بأسلوب بصري أبيض وأسود، ويحتوي العمل على إشارات إلى الواقعية الجديدة، رابطاً بين الماضي والحاضر بلغة سردية حديثة.
رقصة الكوميديا والدراما
تتمحور القصة حول "ديليا"، التي تتعرض للعنف الجسدي والنفسي من قبل شريكها "إيفانو" تمثل ديليا نموذج المرأة "غير المرئية" في تلك الحقبة، إذ تعمل طوال اليوم لرعاية أسرتها، لكنها لا تملك صوتاً داخل المنزل، ويعالج الفيلم قضية العنف ضد المرأة ليس فقط كحالة فردية، بل كمشكلة بنيوية في المجتمع.
من أبرز ما يميز الفيلم قدرته على قلب توقعات المشاهد؛ فبينما يبدو في البداية كقصة هروب فردي، يتحول في النهاية إلى معنى أوسع بكثير. الرسالة الغامضة التي تصل إلى ديليا تتحول من وسيلة نجاة شخصية إلى رمز للحرية الجماعية.
تضيف المخرجة بعداً مختلفاً للسرد من خلال المزج بين الموضوعات الثقيلة والكوميديا العبثية والموسيقى، كما أن تقديم مشاهد العنف بأسلوب مُنمّق، أقرب إلى الكوريغرافيا، يسلط الضوء على اعتياد الألم وتطبيعه.
وفي النهاية، يتجاوز الفيلم القصة الفردية ليصل إلى لحظة تاريخية حاسمة: حصول النساء الإيطاليات على حق التصويت لأول مرة عام 1946، ويؤكد هذا الطرح أن الأمل لا يتحقق فقط على المستوى الفردي، بل من خلال التغيير الاجتماعي.
أثار الفيلم صدى واسعاً في إيطاليا، وأعاد طرح النقاش حول العنف ضد المرأة، ليتحول سريعاً إلى ظاهرة ثقافية، وبفضل أسلوبه البصري بالأبيض والأسود، نجح في تجسيد أجواء تلك المرحلة، مقدماً قصة إنسانية عالمية بلغة سينمائية قوية.
ويرى النقاد أن "لا يزال هناك غد" عمل مؤثر يروي رحلة امرأة من التهميش داخل المنزل إلى سماع صوتها من خلال "حق الاختيار".