كريستين دي بيزان... أول كاتبة ومدافعة عن حقوق النساء في العصور الوسطى
وُلدت كريستين دي بيزان في مدينة البندقية في عام 1364، لتصبح بقلمها من أوائل الكاتبات المحترفات في التاريخ، كما عُرفت بدفاعها عن تعليم المرأة ودورها الاجتماعي.
مركز الأخبار ـ في أوروبا خلال العصور الوسطى، وهي فترة كانت فيها مشاركة النساء في الحياة العامة محدودة للغاية، استطاعت كريستين دي بيزان أن تترك بصمتها في التاريخ الأدبي بوصفها أول امرأة تعيش من الكتابة كمهنة.
رغم ولادتها في البندقية، قضت كريستين دي بيزان معظم حياتها في فرنسا، حيث أتاح لها عمل والدها كطبيب في البلاط الملكي فرصة الحصول على تعليم جيد، وتعلمت الإيطالية والفرنسية واللاتينية، وتمكنت من بناء رصيد فكري مبكر ميزها عن العديد من الفتيات في عصرها.
وتزوجت وهي في الخامسة عشرة من عمرها، فقدت زوجها وهي في الخامسة والعشرين، وكانت أماً لثلاثة أطفال، وبعد وفاة زوجها ووالدها في الفترة نفسها، اختارت ألا تتزوج مرة أخرى، وقررت أن تجعل من الكتابة مهنة تعيل بها أسرتها.
إعادة النظر في الأحكام حول النساء
وركزت كريستين دي بيزان في كتاباتها على التاريخ والفلسفة والشعر، وأصبحت من أكثر كتّاب القرن الخامس عشر إنتاجاً، غير أن أعمالها حول المرأة منحتها مكانة متميزة، وأشهرها كتاب "مدينة السيدات" الذي أتمته عام 1405.
وفي هذا العمل، قامت بمراجعة وانتقاد الصور السلبية السائدة عن النساء، ودافعت عن حقهن في التعليم والمشاركة في الحياة العامة، وقدمت أفكاراً متقدمة جداً بالنسبة لعصرها، منتقدةً الفكر الذكوري السائد.
ضرورة حضور النساء في المجال العام
استخدمت كريستين دي بيزان فكرة "المدينة" كاستعارة، لتوضح أن النساء يمكن أن يشكلن بنية اجتماعية قوية عندما يتحدن، مؤكدةً على ضرورة حضورهن في المجال العام، وبذلك تُعد من أوائل المفكرات اللواتي دافعن عن ضرورة إدراج النساء في السرد التاريخي والإنساني العالمي.