كاتبة من زمن الضوء… اعتدال رافع ومسيرتها الإبداعية

برزت اعتدال رافع كواحدة من أهم كاتبات القصة القصيرة في سوريا، حيث قدّمت عبر مسيرتها الأدبية رؤية إنسانية عميقة لقضايا المرأة والمجتمع. وتميزت كتاباتها بلغتها المكثفة وحساسيتها الشعرية، ما جعلها من الأصوات النسائية المؤثرة في الأدب العربي.

مركز الأخبار ـ تُعدّ الكاتبة السورية اعتدال رافع واحدة من أبرز الأصوات النسائية في الأدب العربي الحديث، وقد تركت بصمة واضحة في مجال القصة القصيرة بفضل أسلوبها الذي يجمع بين الشاعرية والواقعية. 

عُرفت بجرأتها في تناول قضايا المرأة والمجتمع، وبقدرتها على تحويل التفاصيل اليومية إلى مشاهد سردية نابضة بالحياة. تمتد مسيرتها بين الصحافة والكتابة الإبداعية، وتشكل أعمالها جزءاً مهماً من الذاكرة الأدبية السورية.

وُلدت عام 1937 بمدينة عاليه في لبنان، ثم انتقلت في طفولتها إلى دمشق، حيث بدأت ملامح شخصيتها الأدبية بالتكوّن. منذ سنواتها الأولى، وجدت في القراءة عالماً خاصاً يتيح لها الهروب من صخب الحياة اليومية، وهو ما أسهم لاحقاً في تشكيل رؤيتها الفكرية ومسارها الإبداعي.

تزوجت في سن الثامنة عشرة، ورغم أن الزواج المبكر فرض عليها حياة منزلية هادئة، فإنها استطاعت تحويل تلك المرحلة إلى مساحة للتأمل والكتابة. تابعت تعليمها لاحقاً وحصلت على إجازة في التاريخ من جامعة دمشق، لتبدأ مسيرتها المهنية بين التعليم والصحافة والعمل الثقافي.

عملت اعتدال رافع في عدد من الصحف والمجلات السورية والعربية، وقد أسهم عملها الصحفي في صقل قدرتها على التقاط التفاصيل اليومية وتحويلها إلى مادة سردية نابضة بالحياة.

وتميّزت تجربتها الأدبية بأسلوب مكثّف وشاعري يعتمد على السخرية الرقيقة واللغة البسيطة التي تخفي خلفها عمقاً إنسانياً واضحاً.

تناولت في أعمالها قضايا المرأة، الذاكرة، الحرب، والاغتراب الداخلي. ومن أشهر أعمالها مدينة الإسكندر (1980)، امرأة من برج الحمل (1986)، الصفر (1988)، بيروت كل المدن: شهرزاد كل النساء (1989)، يوم هربت زينب (1996)، رحيل البجع (1998)، أبجدية الذاكرة (2000)، وأهداب مالحة (2013).

ابتداءً من عام 1990، بدأت اعتدال رافع معاناة طويلة مع مرض السرطان، ما دفعها إلى كتابة روايتها الأخيرة "صديقي السرطان" التي لم تكتمل. وفي سنواتها الأخيرة، أقامت في "دار السعادة للمسنين" بدمشق، مبتعدة عن الأضواء ومكتفية بالقراءة. 

رحلت اعتدال رافع في 9 آب/أغسطس 2018 عن عمر ناهز 81 عاماً، تاركة خلفها إرثاً أدبياً مهماً في مسيرة القصة السورية الحديثة، وإسهاماً بارزاً في تمثيل الصوت الأنثوي في الأدب العربي.