غابرييلا سيلانغ… إرث يقود نضال نساء الفلبين
في زمن حاول فيه الاستعمار إسكات أصوات النساء، شقت غابرييلا سيلانغ طريقها كقائدة ثورية لا تقهر. تحولت إلى رمز مقاومة، لتصبح أيقونة نضال ألهمت أجيال الفلبينيين ونساء العالم.
مركز الأخبار ـ لا تزال غابرييلا سيلانغ، إحدى أبرز الشخصيات في النضال من أجل الاستقلال ضد الاستعمار في الفلبين، ورمزاً مهماً لمقاومة النساء رغم مرور القرون. فبينما كانت تقاتل ضد الاستعمار الإسباني، أُعدمت في 20 أيلول/سبتمبر 1763 مع مئة من رفاقها، لكن إرثها ما يزال حياً اليوم من خلال منظمة النساء التي تحمل اسمها GABRIELA.
في مناطق كثيرة من العالم، توجد قصص لنساء قاومن، رغم أن التاريخ الذي كُتب بعقلية ذكورية غالباً ما تجاهلهن. وتعد غابرييلا سيلانغ، المناضلة من أجل استقلال الفلبين في جنوب آسيا، رمزاً للنضال والحرية ليس فقط لشعبها، بل لنساء العالم أيضاً.
عانى شعب الفلبين، الذي عاش قروناً تحت الاستعمار الإسباني، من الضرائب الباهظة واستغلال العمل والقمع. لكن السكان الأصليين لم يخضعوا لهذا النظام الاستعماري، ونظموا عشرات الانتفاضات المسلحة. وكانت غابرييلا سيلانغ واحدة من أبرز قادة هذه المقاومة.
وُلدت غابرييلا سيلانغ عام 1731 في منطقة سانتا، وزوّجتها عائلتها من تاجر يكبرها سناً، لكنه توفي بعد فترة قصيرة. ثم تزوجت مرة ثانية باختيارها من دييغو سيلانغ، وانضمت إلى حركة الاستقلال التي بدأها، وتلقت تدريباً عسكرياً. وبعد اغتيال دييغو سيلانغ على يد الإسبان عام 1761، تولت غابرييلا سيلانغ قيادة المقاومة، وسرعان ما حظيت بدعم شعبي واسع. وأطلق عليها الفلبينيون لقب "هينيرالا" أي "الجنرال المرأة".
ووسعت غابرييلا سيلانغ المقاومة ضد الحكم الاستعماري باستخدام تكتيكات حرب العصابات. وأصبحت المقاومة في جبال أبره رمزاً من رموز النضال من أجل استقلال الفلبين. لكن القوات الإسبانية تمكنت من اعتقالها، وأُعدمت علناً مع رفاقها. وكانت تبلغ من العمر 32 عاماً فقط.
ورغم أن مكان دفنها ما يزال مجهولاً، فإن مقاومتها بقيت حية في ذاكرة الشعب الفلبيني. وبعد سنوات طويلة من الانتفاضات، نالت الفلبين استقلالها عام 1898.
تأسيس منظمة GABRIELA
استمر إرث غابرييلا سيلانغ بقوة داخل الحركة النسوية بشكل خاص. ففي عام 1984 أسست النساء الفلبينيات تحالفاً نسوياً حمل اسمها: GABRIELA. ويُعد هذا التحالف اليوم واحداً من أوسع المنظمات النسائية جماهيريةً في العالم، إذ يخوض نضالاً ضد الإمبريالية، والنظام الأبوي، والعنف ضد النساء، والتمييز.
وتواصل المنظمة عملها من أجل تحرير النساء من الضغوط الاقتصادية والسياسية، ومن العنف الجنسي، ومن مختلف أشكال عدم المساواة. وفي الوقت نفسه، تواجه العديد من الناشطات في الفلبين حملات قمع واعتقالات. ورغم ذلك، يظل روح التمرد والمقاومة التي جسّدتها غابرييلا سيلانغ حاضراً في نضال النساء الفلبينيات حتى اليوم.