فيلم "السيدة العجوز" يسلط الضوء على ضياع حق المرأة في بيئة ذكورية
يعري الفيلم الكوري "السيدة العجوز" واقعاً مجتمعياً مريراً، راوياً قصة كفاح امرأة سبعينية ضد الإنكار والسخرية الذكورية، بعد تعرضها لاعتداء جنسي وحشي بددته سلطة العادات وغياب الدليل.
مركز الأخبار ـ يسلط الفيلم الدرامي الكوري "السيدة العجوز" (An Old Lady)، الذي صاغته تأليفاً وإخراجاً المخرجة صن إي ليم عام 2020 وجسدت بطولته الممثلة يي سو جونغ، الضوء على قضية شائكة ومريرة تدور حول اغتصاب امرأة مسنة وضياع حقها في بيئة مجتمعية ذكورية تهمش آراء كبار السن وتتجاهل قضايا النساء.
تبدأ الأحداث بالتعريف بـ "هيو جيونغ" وهي امرأة في التاسعة والستين من عمرها، تميزت بنشاطها واهتمامها الملحوظ بصحتها كمدربة لياقة بدنية سابقة وممارسة دائمة لرياضة السباحة، حيث كانت تتردد بانتظام على المستشفى لمتابعة جلسات علاج فيزيائي إثر حادثة تعرضت لها سابقاً. وفي أحد الأيام، استغل ممرض مساعد في العشرينات من عمره غياب الطبيب المختص وانفراده بها داخل العيادة، ليقوم باعتداء جنسي دنيء عليها مستغلاً ضعفها.
وبعد أيام من الصدمة والمعاناة الصامتة، قررت كسر حاجز الخوف وإخبار شريك لها في العمل بما حدث، والذي سارع بدوره لاصطحابها إلى مركز الشرطة لتقديم شكوى رسمية، لكنهما جُوبها هناك بسخرية واستخفاف شديدين من قبل أفراد الشرطة الذين استبعدوا تماماً أن يقوم شاب في مقتبل العمر باعتداء على امرأة سبعينية، مطالبين إياها بإثباتات مادية تعجيزية.
تفاقمت المأساة حين أنكر الجاني التهمة تماماً أثناء التحقيق، مدعياً بكذب وافتراء أن المرأة تعاني من الخرف وتتوهم هذه القصة من مخيلتها، الأمر الذي دفع بصديقها إلى أخذ زمام المبادرة والبحث بنفسه كالمحقق لإثبات صدقها، بينما حاولت هي جاهدة استدعاء كل تفاصيل تلك اللحظات المؤلمة لتوثيق الجريمة.
ورغم كل هذه الجهود المستميتة، اصطدمت بطريق قانوني مسدود وعجزت عن توفير الأدلة المادية التي يطلبها مجتمع لا يصدقها، فاختارت أن تطلق صرختها الأخيرة بطريقتها الخاصة حيث دونت تفاصيل فاجعتها على ورقة، واستنسخت منها مئات النسخ ثم ألقتها من شرفة مبنى شاهق لتطير بها الرياح في كل مكان، على أمل أن تصل الحقيقة إلى قلوب وعقول المنصفين.
لقد نجح الفيلم من خلال هذا السياق المتتابع في تقديم رسالة إنسانية واجتماعية بالغة الأهمية، حيث أدان ظاهرة الاعتداء الجنسي على المسنات وإساءة معاملة كبار السن حول العالم، موجهاً تذكيراً صارخاً بأن المرأة تظل عرضة للمخاطر واستهداف ضعاف النفوس في أي مرحلة من مراحل عمرها.