فيلم "الساعات" رحلة نسائية عبر ثلاثة عصور
يُظهر فيلم "الساعات"، المقتبس من رواية فرجينيا وولف "السيدة دالواي"، بصورة موسعة كيف تُشكّل التجارب النسائية عبر الزمن سلسلة مترابطة من الحلقات، وكيف تتقاطع فيها مصائر النساء الثلاث رغم اختلاف الأزمنة والبيئات.
مركز الأخبار ـ يربط فيلم "الساعات" بين الشخصيات النسائية بوصفه عنصراً سردياً محورياً، مبرزاً الامتداد العاطفي والفكري الذي يجمع النساء عبر الأزمنة، وكاشفاً كيف يمكن لتجربة امرأة في حقبة معينة أن تمتدّ آثارها إلى حياة امرأة أخرى في زمن مختلف.
يقدم فيلم "الساعات" معالجة سينمائية تعتمد على رواية فرجينيا وولف "السيدة دالواي" بوصفها محوراً بنيوياً يربط بين ثلاث شخصيات نسائية تعيش في أزمنة وسياقات اجتماعية مختلفة، ورغم إنتاجه بميزانية محدودة، حقق الفيلم نجاحاً نقدياً وجماهيرياً ملحوظاً، تولى إخراجه ستيفن ديفيد دالدري، ولعبت أدوار البطولة كل من نيكول كيدمان وجوليان مور وميريل ستريب.
ويرتكز الفيلم على ثلاث حكايات متوازية، تُجسّد نيكول كيدمان شخصية فرجينيا وولف في لندن خلال عشرينيات القرن الماضي، حيث تواجه اضطراباتها النفسية أثناء كتابتها روايتها السيدة دالواي، وبعد نحو عقدين وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، تظهر لورا براون (جوليان مور) كربة منزل في لوس أنجلوس تقرأ الرواية ذاتها، فتدفعها إلى إعادة النظر في حياتها واتخاذ قرار مصيري يغيّر مسارها، أما في الزمن المعاصر فتؤدي ميريل ستريب دور كلاريسا فوغان، التي تمثّل امتداداً حديثًا لشخصية السيدة دالواي، وتواجه أسئلة وجودية تتعلق بمصيرها ومصير صديقها السابق ريتشارد.
يُبرز الفيلم الترابط البنيوي بين الشخصيات الثلاث، مقدّماً إياهن كحلقات متتابعة تتقاطع عبر الزمن، ومؤكداً في الوقت نفسه حتمية التحوّل الإنساني، ومن خلال منظور كل امرأة، فرجينيا بوصفها كاتبة، ولورا من موقعها داخل الإطار المنزلي التقليدي، وكلاريسا كنموذج المرأة العصرية يعكس الفيلم توترات اجتماعية ونفسية تتجاوز حدود الأزمنة والجغرافيا، وتستعيد أصداء الحروب والتحولات الكبرى التي شكّلت وعي المجتمعات.
وفي ختام العمل، تتجلى وحدة التجربة الإنسانية عبر صوت فرجينيا وولف وهي تقول "دائماً ما تفصلنا سنوات، دائماً سنوات، دائماً حب، دائماً ساعات..."، في تأكيد على مركزية الزمن بوصفه العنصر الرابط بين مصائر النساء الثلاث.