أوغوستا سافاج... صوت المرأة السوداء في الفن الأمريكي

أوغوستا سافاج فنانة جمعت بين الإبداع ومواجهة التحديات الاجتماعية خلال القرن العشرين، ارتبط اسمها بنهضة هارلم، فيما عكست أعمالها اهتماماً بالهوية والثقافة الأمريكية من أصل أفريقي ودور الفن في المجتمع.

مركز الأخبار ـ تعد أوغوستا سافاج واحدة من أبرز النحاتات الأمريكيات من أصل أفريقي في القرن العشرين، ارتبط اسمها بـ "نهضة هارلم"، الحركة الثقافية التي ازدهرت في نيويورك خلال العقود الأولى من القرن العشرين.

لم تقتصر مساهمات أوغوستا سافاج على النحت، بل عملت أيضاً في مجال التعليم الفني، وأسهمت في توفير فرص للفنانين السود، ولا سيما الشباب والنساء.

بدأت أوغوستا سافاج التي ولدت في ولاية فلوريدا عام 1892، بتشكيل الطين منذ طفولتها رغم معارضة والدها. انتقلت لاحقاً إلى نيويورك، حيث درست الفن في كوبر يونيون، وبدأت في عشرينيات القرن الماضي العمل في نحت التماثيل النصفية، ومن بينها أعمال لشخصيات أمريكية من أصل أفريقي.

واجهت أوغوستا سافاج التمييز العنصري والمهني خلال مسيرتها. ففي عام 1923 حُرمت من فرصة للدراسة في برنامج فني بفرنسا بسبب لون بشرتها. لكنها واصلت مسيرتها، وحصلت لاحقاً على منحة أتاحت لها الدراسة في باريس وعرض أعمالها هناك.

ومن أشهر أعمالها "Gamin"، وهو تمثال نصفي لطفل أسود أنجزته في عام 1929. يظهر الطفل بملابس بسيطة وملامح تجمع بين البراءة والجدية. واكتسب العمل شهرة واسعة، وظهر على غلاف مجلة "The Crisis" ويُنظر إليه باعتباره مثالاً على اهتمام أوغوستا سافاج بتقديم الشخصيات السوداء بصورة إنسانية بعيدة عن الصور النمطية.

أما أشهر أعمالها فهو "The Harp"، الذي حمل عنوانه الأصلي "Lift Every Voice and Sing"، وأنجزته لمعرض نيويورك العالمي عام 1939. استلهمت أوغوستا سافاج العمل من النشيد الذي يحمل الاسم نفسه، وصورت مجموعة من المغنين السود في تكوين يشبه أوتار القيثارة.

اهتمت بدور المرأة والفنانين السود في الحياة الثقافية أيضاً، حيث أسست "Savage Studio of Arts and Crafts" في هارلم.

 توفيت أوغوستا سافاج عام 1962، لكن إرثها تجاوز الأعمال التي تركتها. فقد أسهمت في تغيير حضور الفنانين الأمريكيين من أصل أفريقي في المؤسسات الفنية، وربطت بين الإبداع والتعليم والدفاع عن حق الفنانين في الحصول على الفرص.