"امرأة وطفل"... فيلم يرصد العنف الأسري ويغيب عنه أفق التغيير

يتناول فيلم "امرأة وطفل" الإيراني قضية العنف الأسري وضعف الحماية المقدمة للنساء، ويضع المرأة أمام خيارات قاسية بين البقاء في علاقة مؤذية أو الطلاق أو إخفاء معاناتها، من دون أن يقدم رؤية واضحة لكسر هذه الدائرة أو سبيلاً للخروج منها.

مركز الأخبار ـ يحاول فيلم "امرأة وطفل" الإيراني تسليط الضوء على العنف الأسري، واضطرابات العلاقات العائلية، وجانب من القضايا الاجتماعية، إلا أنه يبدو غير موفق إلى حد كبير في معالجة الجذور الحقيقية لهذه المشكلات أو تقديم سبل للخروج منها.

عدم التوفيق واضح في بعض مشاهده، حيث يظهر الفيلم المرأة أيضاً في موقع المساهمة في إعادة إنتاج العنف داخل الأسرة، لينتهي بعودة شخصية (مهناز) إلى (علي يار)، ما يعيدها مجدداً إلى دائرة من العنف والعلاقات المؤذية.

ويضع الفيلم الذي عرض لأول مرة عام 2025، المرأة أمام ثلاثة خيارات قاسية في مواجهة مشكلاتها الأسرية وهي (إخفاء الحقيقة، أو الطلاق، أو البقاء في الواقع القائم)، ففي حين قد يترتب على الطلاق تبعات نفسية وجسدية واقتصادية ثقيلة على المرأة، فإن البقاء في علاقة مؤذية يحمل بدوره آثاراً نفسية وجسدية لا تقل خطورة، إن حصر المرأة في هذه الثنائية أو الثلاثية من الخيارات الصعبة يحدّ من فرص إيجاد حلول حقيقية، ويدفعها أحياناً إلى الاختيار بين بدائل جميعها مؤذية.

وفي هذا السياق، يشكل غياب الحماية القانونية الكافية للنساء في القضايا الأسرية أحد العوامل التي تزيد من حجم العقبات أمامهن، وقد يدفعهن إلى اتخاذ قرارات أو القيام بخطوات لم يكنّ يرغبن بها في ظروف مختلفة، وهي مسألة ينجح الفيلم في إبرازها بوضوح.

كما يوجه العمل نقداً لاذعاً إلى النظام التعليمي، الذي يظهر عاجزاً عن تحمل مسؤولياته تجاه الطلبة، وفاشلاً في فهم احتياجات الجيل الجديد وأزماته، فأطفال الفيلم ومراهقوه ينشؤون في بيئة يسودها الإهمال والتهميش، وهي بيئة تمهد لكثير من مآسي الأحداث، وتؤكد أن تجاهل الاحتياجات العاطفية والاجتماعية للأجيال الشابة قد يقود إلى نتائج مأساوية لا يمكن تداركها.

أما رد فعل مهناز بعد وفاة ابنها، فيبدو أقرب إلى رغبة في الانتقام الشخصي والتخلص من شعورها بالذنب، أكثر من كونه تعبيراً عن الحداد أو المسؤولية الأمومية، ويتجلى ذلك بصورة أوضح في تعاملها مع ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات، التي تعاني صدمة نفسية بعد وفاة شقيقها، إذ تقتصر رعايتها لها على اهتمام يومي عابر، من دون حضور مستمر وداعم يُنتظر من أم في مثل هذه الظروف.

ويتناول الفيلم أيضاً تآكل المعايير الأخلاقية في العلاقات الإنسانية، فقرار حميد التخلي عن مهناز بعد علاقة استمرت عامين، ثم التقدم للزواج من شقيقتها الصغرى، وقبول الأسرة بهذا الوضع، يعكس نموذجاً لعلاقات تتغلب فيها رغبات الرجل وسلطته على مكانة المرأة وكرامتها، بما يسهم في إعادة إنتاج البنى الذكورية السائدة.

ومع ذلك، يرى عدد من النقاد وصناع السينما والناشطين في مجال قضايا المرأة أن أحد أبرز أوجه القصور في مثل هذه الأعمال يتمثل في الاكتفاء بعرض المشكلة وإبقاء الشخصيات أسيرة دائرة من الأزمات والعنف، من دون طرح أفق للتغيير، فالمتوقع من السينما، إلى جانب تصويرها للآفات الاجتماعية، أن تبرز أيضاً الحاجة إلى توفير بيئة أكثر أمناً للنساء والشباب على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، بما يفتح المجال لتغيير النظرة المجتمعية وإصلاح التشريعات.

وفي المحصلة، لا ينبغي أن تُترك النساء أسيرات خيارات جميعها مؤلمة، أو أن يُترك مصيرهن رهناً بالواقع القائم، فالسرد السينمائي للقضايا الاجتماعية يكون أكثر تأثيراً عندما لا يكتفي بعرض المعاناة والأزمات، بل يدفع المتلقي أيضاً إلى التفكير في أسبابها، وفي ضرورة البحث عن حلول حقيقية تسهم في إحداث التغيير.