أفروديسياس مدينة النحت والرخام التي صنعت مجد الفن في العالم القديم
مدينة أفروديسياس القديمة، بتاريخها العريق، وعمارتها الغنية، وتراثها الفني، تُعدّ واحدة من أهم مواقع التراث الثقافي العالمي. منشآتها المحفوظة جيداً ومدرسة النحت الشهيرة فيها هي أبرز ما يميزها عن المدن القديمة الأخرى.
مركز الأخبار ـ المدينة التي قدّمت في مجالات الفن والعمارة والنحت، ولا سيما في العصر الروماني، لا تزال اليوم تحتفظ بأهمية استثنائية بفضل منشآتها المحفوظة جيداً. وقد أكد إدراجها على لائحة التراث العالمي لليونسكو عام 2017 القيمة العالمية لموقع أفروديسياس.
تقع أفروديسياس فوق هضبة خصبة ترتفع نحو 600 متر عن مستوى سطح البحر غرب تركيا، في العصور القديمة، كانت المدينة قائمة في سهل غني تغذّيه مياه نهر مورسينوس (المعروف اليوم باسم داندالاز).
وقد ساعد هذا الموقع الزراعي على ازدهار الإنتاج الزراعي، كما دعم استمرار الورش الفنية. كذلك لعبت مستودعات الرخام الوفيرة المحيطة بالمدينة دوراً حاسماً في تطورها الاقتصادي والفني.
التطور التاريخي
يعود تاريخ الاستيطان في أفروديسياس إلى ما يقارب خمسة آلاف عام قبل الميلاد. لكن المدينة بلغت ذروة تطورها الأساسية ابتداءً من القرن الثاني قبل الميلاد. وفي العصر الروماني، شهدت أفروديسياس ازدهاراً كبيراً، خصوصاً بدعم من الإمبراطور أوغسطس الذي منحها امتيازات عديدة. خلال هذه الفترة، أصبحت المدينة مركزاً مهماً للفنون والتعليم، إضافة إلى كونها مركزاً دينياً بارزاً.
وتعد أفروديسياس واحدة من أفضل النماذج المحفوظة للتخطيط الحضري القديم. منشآتها تجمع بين الجمال الفني والوظيفة العملية.
معبد أفروديت: أهم مبنى ديني في المدينة، يقع في مركزها. وقد تحول في العصور اللاحقة إلى كنيسة، لكنه حافظ على دوره المعماري.
الملعب (الستاديوم): من أفضل الملاعب القديمة المحفوظة في العالم، بسعة تقارب 30 ألف متفرج، وكان يستضيف أهم الفعاليات الرياضية.
المسرح: توسّع في العصر الروماني وأصبح مركزاً للفعاليات الاجتماعية.
الأغورا: مركز الحياة التجارية والاجتماعية، وتتميّز بمساحتها الواسعة وأعمدتها.
السباستيون: مجمّع مكرّس لعبادة الإمبراطور، ويُعدّ من أبرز الأمثلة على فن النحت والعمارة في أفروديسياس.
كما تضم المدينة بوابات ضخمة، وشوارع، ومنشآت عامة ما تزال محفوظة بشكل ممتاز، ما يقدّم صورة واضحة عن الحياة في المدن الرومانية.
واشتهرت أفروديسياس في العالم القديم، خصوصاً في مجال النحت. فقد كانت مدرسة النحت فيها من أهم المراكز الفنية في عصرها، وكان الرخام عالي الجودة المستخرج من المحاجر القريبة يُستخدم في إنتاج أعمال فنية تُرسل إلى مختلف مناطق الإمبراطورية الرومانية.
امتاز نحاتو أفروديسياس بمهارتهم التقنية ودقتهم الجمالية، واليوم تُعرض مجموعة كبيرة من هذه الأعمال في متحف أفروديسياس.
لم تكن أفروديسياس مركزاً فنياً فحسب، بل كانت أيضاً مركزاً دينياً مهماً. فقد لعبت عبادة الإلهة أفروديت دوراً محورياً في تشكيل الحياة الاجتماعية والثقافية للمدينة. ومع صعود عبادة الإمبراطور في العصر الروماني، أصبحت المدينة مركزاً دينياً متعدد الطبقات.
إن مدينة أفروديسياس القديمة، بتاريخها العريق، وعمارتها الغنية، وتراثها الفني، تُعدّ واحدة من أهم مواقع التراث الثقافي العالمي. منشآتها المحفوظة جيداً ومدرسة النحت الشهيرة فيها هي أبرز ما يميزها عن المدن القديمة الأخرى. واليوم تُعدّ وجهة مهمة للبحث الأكاديمي والسياحة، ومتحفها المفتوح يربط الماضي بالحاضر بطريقة فريدة.