وسط الحصار الخانق أهالي كوباني يستعيضون بالثلوج لتوفير المياه
في ظل انقطاع المياه والحصار الخانق المفروض من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام على مدينة كوباني يقوم الأهالي بتذويب الثلوج لتوفير المياه.
سيلفا الإبراهيم
كوباني ـ واقع مأساوي تعيشه مدينة كوباني التي تأوي النازحين الفارين من بطش جهاديي هيئة تحرير الشام، في ظل انقطاع كافة سبل الحياة من ماء وكهرباء على المدينة، وسط تجاهل تام للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
يعيش مهجري مدينة الرقة وريف كوباني المحتل من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي، واقعاً مأسوياً الذين أتخذوا من المدارس والمشافي مأوى لهم، في ظل الحصار الخانق الذي تعيشه مدينة كوباني من انقطاع الماء والكهرباء وبدء نفاذ المواد الغذائية، وفقد 5 أطفال حياتهم في المدينة نتيجة البرد القارس وسوء التغذية، وسط مخاف من استمرار الحصار.
ومع انقطاع المياه على المدينة يقوم المهجرين بجمع الثلوج وإذابتها فوق المدافئ، في واقع يحاكي الحقيقة المأساوية التي يعيشها أهالي كوباني والنازحين.
واقع مأساوي يعيشه الأهالي
غربت بركل النازحة من مدينة الرقة وهي أم لـ 9 أطفال، هجرت من مدينتها أثناء هجوم جهاديي هيئة تحرير الشام قالت أن الجهاديين حرضوا العشائر على الشعب الكردي في المدينة، وخشيةً من التعرض للقتل والذبح على أيديهم نزحت مع عائلتها دون أن يحلموا معهم شيء، سوى الملابس التي يرتدونها.
وتجمع غربت بركل الثلج في باحة المدرسة لتذيبها فوق المدفئ، مجبرةً بذلك على تجاهل الأضرار الصحية لذلك، في ظل الواقع المفروض عليهم.
وتعيش مع عدد كبير من النازحين من مقاطعة الرقة وصرين وأرياف كوباني المحتلة من قبل الجهاديين والمرتزقة، في قاعات تدريب الطلبة في إحدى مدارس مدينة كوباني التي تحولت لمركز إيواء، فضلاً عن أنها تعاني من مرض القلب، وقد أجرت عملية قلب منذ فترة وجيزة، ولم تستطع حتى إخراج أدويتها معها أثناء رحلة نزوحها الشاقة، وبسبب ظروف الحصار المفروضة على المدينة لم تتلقى أي مساعدة، ومنذ أكثر من أسبوع وهي مهجرة قسراً من منزلها إلا أنها لم تنام الليل لعدم توفر الأغطية.
وأثناء وصولها لمدينة كوباني تلقت أنباء عن ذبح جارتها وخطف أبنتيها لأنهن كرديات، وكما أخبروها من بقوا في مدينة الرقة أن المرتزقة وعدد من مرتزقة العشائر قاموا بإحراق منزلها بعد أن سرقوا كل محتوياته.
ولم تستطع حبس دموعها عندما قالت "لماذا نتعرض ككرد للقتل والتهجير؟ الكرد دائماً في حالة نزوح ينتقلون من مكان إلى أخر ولا يجدوا مأوى يستقرون فيه، لماذا يبيحون ظلمنا؟ والعالم يشاهد كل هذا بصمت، هل نفذت الإنسانية من العالم؟ لقد ضحينا بفلذات أكبادنا لتحرير العالم وإنقاذهم من داعش، إلا أننا لم نتلقى أي عون في إيقاف آلة الحرب ضدنا".
"السيناريو نفسه يعاد الآن"
وقالت أن الجهاديين يتبعون أسلوب داعش سواءً بشعاراتهم أو بسياستهم تجاه المجتمع الكردي "الكرد في حقبة سيطرة داعش هجروا قسراً من مدينة الرقة، والآن يعاد السيناريو نفسه، وحتى خطف النساء وحتى عمليات الذبح، والعالم لا يزال يغمض عينيه على هذه الحقيقة التي تثبت أن ذهنية داعش والجهاديين لا تختلف".
وتطرقت إلى الواقع التي تعيشه مدينة الرقة حالياً "يدعون أنهم حرروا المدينة إلا أنه بجانب ذلك يقومون بسرقة المنازل وتشليح المدنيين، وخطف النساء، وكل هذا موثق بالصور والفيديوهات، فضلاً عن تحطيم منازل الكرد بالجرافات، والآن المرتزقة نفسهم يتصارعون فيما بينهم بسبب اختلافهم على تقاسم السرقات فيما بينهم".
وأكدت أن الصبر قد نفذ ويجب إيجاد حل لهذه الممارسات المرتكبة بحق الشعب الكردي "لقد أكتفينا من الحرب والهجمات والتهجير، يكفي هذا الظلم، نود العيش باستقرار وكرامة، إلى متى سنتحمل هذا الظلم؟" لم نعد نقبل بهذا الظلم، قتل منا الكثير وُهجرنا مراراً، وهذا يكفي؛ هنا في كوباني سنقرر مصيرناً، سنحمل السلاح أمام الظلم والقتل، لن نبرح مكاننا مرة أخرى إما أن نعيش بكرامة أو نموت رافعي الرأس على أرضنا".
وتوجهت بنداء إلى الشعب الكردي في كافة أنحاء العالم، قالت فيه "الكرد في روج آفا يتعرضون للإبادة، هم شرف وعرض كردستان على الجميع أن يكون أهلاً لها، ويتوجهون إليها لمنع تدنيس الأرض المقدسة التي ارتوت بدماء الشهداء".