"تجارب امرأة كردية" سيرة عقود من الألم والصمود

وثّق كتاب "تجارب امرأة كردية" حياة امرأة مليئة بالألم والصعوبات، بهدف إيصال معاناة جيلها إلى الأجيال القادمة، ليصبح شاهداً على ما تمر به النساء ويؤكد على قوتهن في مختلف المجالات.

نغم جاجان

قامشلو ـ "تجارب امرأة كردية"، هو كتاب تحوّل إلى مساحة مكتظة بآثار الألم والدموع والصعوبات التي واجهتها المرأة عبر السنين، فكل فقرة فيه تعبر عن آلام من عاشوا ظروفاً قاسية حيث يجد القارئ فيه صدى تجربته، ويستمد منه قوة تدفعه للتمسّك بالأمل.

فوزية حاجي بيركو، امرأة كردية في السبعين من عمرها تعيش في مدينة قامشلو، تحدّثت عن تجربتها ومسيرة حياتها التي وثّقها كتاب "تجارب امرأة كردية"، مقدّمةً لمحة عميقة عن الدوافع التي قادت إحدى المعلمات إلى كاتبته.

روت فوزية حاجي بيركو تفاصيل زواجها المبكر "تزوجت في عمر صغير. لم أكن أفهم معنى الزواج، وكانت الحياة الريفية شاقة جداً بالنسبة لي، وعندما انتقلت إلى القرية للمرة الأولى، شعرت بخوف كبير لأن كل شيء كان جديداً وصعباً عليّ".

وعن المعاناة التي عاشتها كأسرة كردية تحت حكم النظام السوري السابق، قالت "ذاقَت عائلتنا الكثير من الألم في ظلّ ذلك النظام، عندما ذهبتُ لتسجيل ابني في المدرسة، رفضوا قبوله فقط لأن اسمه كردي، أما ابني الأكبر، التحق بحركة الحرية"، مبينة أنه "ابني الآخر اعتقله النظام وزجّ به في السجن حتى فقد حياته هناك، ذلك الجرح ما زال يعيش معي في كل لحظة، ألمي يشبه السند الذي لا يفارقني؛ إنه كأي عضو في جسدي معي أينما ذهبت، فالألم لا يشيخ ولا يغادر الذاكرة، ولا يمكن نسيانه، فهو يظلّ يتحدث إلينا عبر نظراتنا وخطواتنا وأيدينا".

وحول كتاب "تجارب امرأة كردية"، الذي وثّق فيه مسيرة حياتها، أوضحت فوزية حاجي بيركو "مستلهم من كل ما مرّت به أيّ امرأة كردية"، مشيرةً إلى أن "إحدى المعلمات دوّنت قصة حياتي وحوّلتها إلى كتاب، واستغرق العمل عليه قرابة عام كامل، كُتب الكتاب باللغة الكردية، ونعمل حالياً على ترجمته إلى العربية، لكنه لم يصدر بعد".

وأوضحت أن هدفها من هذا الكتاب تسجّيل ما عاشته من آلام ومشقّات ولحظات فرح "هدفي أن يطّلع الجيل الجديد على حياتنا وتجاربنا، من المهم أن تكتب كل امرأة حكايتها في كتاب".

وقالت فوزية حاجي بيركو "أمنيتي أن ترفض النساء العنف دائماً وألا يقبلن به تحت أي ظرف، يجب على كل امرأة أن تروي ما تمرّ به، حتى تتمكن الأجيال القادمة من معرفة ما عانته النساء قبلهم من ألم وظلم"، موضحةً "في الماضي لم يكن هناك من يوثّق ما نعيشه أو يشهد على معاناتنا، أما اليوم فالكثير من الوقائع تُسجَّل وتُنقل عبر الكُتّاب والصحفيين الذين يوثقون بكاميراتهم وأقلامهم ما تتعرض له النساء، من الضروري ألا تقبل المرأة بأي شكل من أشكال العنف. فالنساء اليوم يشاركن في القتال ويحملن السلاح ويقمن بمهام عسكرية، وقد أثبتن قدرتهن وكفاءتهن في كل المجالات".