تدهور وضع المياه في كابل وسط ضغوط مناخية وإدارية متزايدة

تواجه كابل أزمة حادة في شح المياه نتيجة تغير المناخ، وارتفاع الكثافة السكانية، وغياب البنى التحتية الحيوية؛ أزمة تدفع السكان ذوي الدخل المحدود إلى الوقوف في طوابير تمتد لساعات للحصول على قطرات قليلة من المياه.

بهاران لهیب

كابل ـ تتفاقم معاناة النساء في أفغانستان مع اشتداد أزمة المياه التي تضرب المدن والقرى على حد سواء، إذ تتحمل النساء العبء الأكبر في تأمين احتياجات الأسر من المياه وسط شح حاد في الموارد والخدمات الأساسية، ما يجعل الحصول على المياه مهمة شاقة ترتبط مباشرة ببقائهن وبقاء أسرهن.

قضت مناطق أفغانستان الباردة شتاءها الماضي تقريباً بلا ثلوج، فيما ظلت سماء المدن الكبرى مغطاة بالدخان والهواء الملوث، وهي حالة يصفها السكان المحليون بـ "خشکه‌خنک"، يعني (الطقس البارد الخالي من الرطوبة أو الهطول)، وفي المقابل تحولت الأمطار المفاجئة إلى سيول مدمرة جرفت الأراضي الزراعية، ليزداد المشهد البيئي تعقيداَ بين انعدام الهطول وتدفق السيول.

وتواجه معظم ولايات أفغانستان أزمة مياه، غير أن وضع كابل يختلف بسبب النمو السكاني المتسارع، واتساع رقعة البناء، والضغط المتزايد على الموارد المائية، إذ يعيش في كابل أكبر عدد من سكان البلاد، لاعتقاد كثيرون بأن فرص العمل والخدمات متوفرة فيها أكثر من غيرها.

كما أن بناء الأبراج السكنية غير المعيارية وسط الأحياء السكنية، وفق ما يقول الأهالي فاقم أزمة المياه، وفي بعض المناطق أدى شح المياه إلى وقوع اشتباكات بين السكان.

ورغم أن أزمة المياه في أفغانستان ليست جديدة، يؤكد المواطنون أن الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية عجزت عن إيجاد حل جذري ومستدام لهذه المشكلة، أما اليوم فتنفذ حركة طالبان وهي جهة مسؤولة عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان مشاريع طرق وجسور علوية وأنفاق في كابل وبعض الولايات بوتيرة متسارعة، ويرى بعض السكان أن التركيز على هذه المشاريع يخفي عن الأنظار مشكلات أكثر إلحاحاً مثل الفقر، البطالة، قمع النساء، نقص المياه، ارتفاع أسعار الغذاء والوقود.

 

 

تقف نفيسة حسن قرب الصنبور وتقول إن أسرتها تعيش في منزل صغير بلا مطبخ، وتتشارك الحوش مع عدد من الجيران، ما يجعل نقص المياه أكثر حدة، مشيرةً إلى أنها تقضي معظم النهار متنقلة بين بيوت الجيران الذين يملكون آباراً فيما يزودهم الصنبور مرة واحدة يومياً، الأمر الذي يفرض عليهم الانتظار الطويل لتخزين ما يكفيهم لعدة أيام.

وعن المشاجرات اليومية بسبب المياه، أكدت أن التوتر بات جزءاً من حياتهم، إذ تتكرر الخلافات وتضيع الجرادل أو تُكسر، غير أنهم مضطرون لتحمل ذلك لتأمين احتياجاتهم الأساسية والنجاة من العطش.

وتُضيف نفيسة أن وضعها الاقتصادي يزداد سوءاً، إذ كسرت قدمها في الشتاء الماضي بعد سقوطها، واكتفت بالعلاج لدى أحد المجبرين الشعبيين، ما جعلها تعتمد اليوم على عصا في تنقلها.

وتعيش نفيسة حسن مع ابنتها الوحيدة، بعدما قُتل زوج الابنة على يد حركة طالبان قبل اسبوع واحد من سيطرتها على البلاد، وكانت الأبنة أماً لأربعة أطفال، لتتحمل نفسية حسن وابنتها مسؤولية إعالة الأسرة كاملة في ظل ظروف اقتصادية خانقة تجعل المهمة شبه مستحيلة.