سودانيات يؤكدن صمودهن في وجه تحديات الحرب

مع اقتراب اليوم العالمي للمرأة، أكدت نساء سودانيات قدرتهن على الصمود ومواجهة التحديات رغم استمرار النزاع منذ عام 2023، ودعين إلى مواصلة النضال حتى تحقيق الغايات.

آية إبراهيم

السودان ـ يصادف الثامن من آذار/مارس من كل عام اليوم العالمي للمرأة، وهو مناسبة تستثمرها النساء السودانيات لتجديد مطالبهن والتأكيد على ضرورة معالجة قضاياهن، خاصة بعد ما تعرضن له من أذى واسع خلال النزاع، فقد واجهن في مناطق النزاع، ولا سيما تلك التي خضعت لسيطرة الدعم السريع، انتهاكات خطيرة شملت القتل والاغتصاب والاختفاء القسري.

رغم كونها من أكثر الفئات تضرراً من النزاع، أثبتت المرأة السودانية قدرة لافتة على الصمود ومواصلة النضال من أجل حقوقها وكرامتها.

 

بين النزوح والمسؤولية

تؤكد الإعلامية والناشطة الاجتماعية سلمى عوض فضيل أن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة يشكل محطة مهمة للتذكير بقضايا النساء والإنجازات التي يواصلن تحقيقها رغم التحديات، مشددة على أن حضور المرأة ليس مرتبطاً بيوم واحد، فهي موجودة وفاعلة في كل الأوقات، إلا أن الثامن من آذار يفرض على الجميع التوقف احتراماً وتقديراً للنساء اللواتي يجاهدن ويعملن في مختلف المواقع، ويقدمن الكثير في ظل ظروف بالغة الصعوبة.

ولفتت إلى وجود قضايا جوهرية تتعلق بالمرأة السودانية تستوجب التوقف عندها ومعالجتها بجدية، خاصة في ظل ما مرت به البلاد من نزاع خلف آثاراً قاسية على النساء، مؤكدة أن المرأة تحملت مسؤولية أسرتها بدرجة كبيرة، وأثبتت قوتها وقدرتها على مواجهة الضغوط رغم توقف الحياة لفترات طويلة.

وأشارت إلى أن دور المرأة كان محورياً في مساعدة أسرتها على العبور من الأزمات، سواء داخل السودان أو خارجه، انطلاقاً من حسّها الفطري بالمسؤولية.

 

مبادرات لدعم المرأة واستعادة حقوقها

منذ اندلاع النزاع في بلدها بقيت معاناة السودانيات تتفاقم يوماً بعد الآخر، بدءاً من رحلة النزوح والبحث عن مناطق آمنة مروراً بتعرضها لانتهاكات واسعة، إضافة لصعوبة الحصول على الرعاية الصحية الأساسية والغذاء.

أظهرت تقارير أممية سابقة أن نسبة كبيرة من الحوامل يعانين من انعدام الخدمات الصحية الأساسية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات بينهن، كما وثقت تقارير دولية أنماطاً واسعة من العنف الجنسي ارتكبت بحق نساء وفتيات تراوحت أعمارهن بين السابعة والـ70 سنة، شملت الاغتصاب الجماعي والتعذيب والإذلال خلال فترة حصار الفاشر بشمال دارفور غرب البلاد من قبل الدعم السريع، إلى جانب تضاعف العنف القائم على النوع الاجتماعي بصورة غير مسبوقة، مع ارتفاع أعداد المعرضين له معظمهم من النساء والفتيات.

بدورها أشارت رئيسة اتحاد المرأة السودانية بالولاية الشمالية بسمات شريف، إلى أن الاحتفال بيوم المرأة العالمي فرصة لاستعادة المرأة لذاكرة الوطن وحبها له وقدرتها على التفاني والإبداع من خلال عدد من محاور اهتمام رائدات العمل النسوي بالولاية.

وقالت إن المرأة خلال السنوات الماضية تعرضت للكثير من الانتهاكات، لكنها كانت في المقابل شريك أصيل في صناعة الانتصارات وستكون مساندة لخارطة البناء والإعمار.

وتحدثت بسمات شريف عن مبادرة اتحاد المرأة السودانية التي يجري الإعداد لها، والمتمثلة في تنظيم مائدة مستديرة لمناقشة سبل تعزيز شبكات الحماية القانونية والاجتماعية للنساء، بما يضمن استعادة كرامتهن بعد ما تعرضن له من انتهاكات متواصلة.

وتشمل الخطط أيضاً العمل على تطوير قدرات المرأة في مختلف المجالات، من خلال شراكات مع الهلال الأحمر لتدريب ألف امرأة في المرحلة الأولى على مهارات الإسعافات الأولية، إلى جانب التنسيق مع وزارة الصحة لتفعيل برامج الحماية والرعاية الصحية الموجهة للنساء.

 

صمود المرأة السودانية

وتقول الإعلامية حجازية محمد سعيد إن المرأة السودانية صمدت في وجه المحن كما "تصمد الجبال أمام الرياح"، فلم تستطع الظروف العاصفة أن تهزّ ثباتها. فهي التي تربي وتعلّم وتصنع الأجيال، وهي مصدر الفكر والإبداع.

وتشير إلى أن النساء، رغم ما واجهنه من صعوبات قاسية خلال النزاع، ظللن صابرات وقويات، داعية النساء إلى مواصلة الصمود والقوة، موجهة لهن رسالة مؤثرة "أنتِ أمة بأكملها، ومن دونك لا تكتمل الحياة".