صحفية: الحقيقة يجب أن تُقال وأخلاقيات المهنة لا تساوم

أكدت الصحفية سوزان حمه سعيد أن الصحافة لا تُقاس بكثرة الظهور أو اتساع المنصات، بل بقدرة الإعلامي على نقل الحقيقة والتمسك بأخلاقيات المهنة، وأن التطور التكنولوجي غير أدوات العمل الإعلامي، لكنه لا يلغي أهمية الخبرة والصدق.

شلير كويي

كوية ـ في عالم تعمل فيه سرعة التكنولوجيا ووسائل التواصل الافتراضي على إضعاف أصالة العمل الإعلامي، لا تزال أصوات النساء ذوات الخبرة والرائدات بمثابة منارات تضيء الطريق.

تُعد سوزان حمه سعيد من الإعلاميات المعروفات في مدينة كويه بإقليم كردستان، إذ تمتلك مسيرة مهنية تقترب من ثلاثة عقود تنقلت خلالها بين العمل التلفزيوني والإذاعي ومنصات إعلامية متعددة، راكمت فيها تجربة مهنية غنية جعلتها شاهدة على تحولات الإعلام وتطور أدواته.

وفي حديثها لوكالتنا، استعرضت أبرز محطات مسيرتها المهنية، والتحديات التي واجهتها خلال سنوات العمل، إلى جانب رؤيتها لمكانة المرأة في المجال الإعلامي والفوارق بين إعلام الأمس واليوم، مؤكدةً أن التطور في أدوات العمل لا ينبغي أن يكون على حساب المبادئ المهنية والأخلاقية التي تشكل أساس الرسالة الإعلامية.

وتعود بدايات سوزان حمه سعيد إلى طفولتها، حين دخلت عالم الإعلام عام 1995 من بوابة تلفزيون شعب كردستان في السليمانية، حيث عملت مقدمة لبرامج الأطفال. وبالتوازي مع ذلك، شاركت في فرق فنية للأطفال وقدمت أدواراً كمقدمة وممثلة في الأعمال المسرحية والأوبرالية، ما أتاح لها منذ سن مبكرة اكتساب خبرة في الوقوف أمام الجمهور والعمل ضمن الفرق الفنية.

وبعد انتقالها إلى مدينة كويه، واصلت مسيرتها في تلفزيون كويه كمقدمة برامج، حيث شاركت في إعداد وتقديم مجموعة متنوعة من البرامج بالتعاون مع طاقم القناة. كما انتقلت لاحقاً إلى العمل الإذاعي، مقدمةً برامج عبر إذاعة مشعلان، لتوسع بذلك تجربتها الإعلامية وتجمع بين العمل أمام الكاميرا وخلف الميكروفون.

كما عملت سوزان حمه سعيد كعريفة ومقدمة على خشبة المسرح "لقد شاركت خلال السنوات الـ 30 الماضية في العديد من الندوات والمؤتمرات في مدينة كويه، وما زلت مستمرة في العمل في إذاعة شعب كردستان وإذاعة مشعلان، ولدي برنامج مباشر، كما عملت كاتبة، وكانت لدي زاوية خاصة في عدد من المجلات والصحف".

 

"كان الإعلام سابقاً يمتلك جمالاً خاصاً"

تقول سوزان حمه سعيد "الإعلام عالم مختلف، فهو يمنحك الكثير. لقد فتح أمامي أبواباً لم تكن مفتوحة من قبل. استطعت أن أتعلم من تجارب الآخرين، وأن أتعرف على أشخاص مميزين، وأتعلم وجهات نظر مختلفة، وأتعرف على الكثير من الأمور الموجودة داخل المجتمع، من خلال المشكلات والقضايا الاجتماعية التي تحتاج إلى العمل عليها".

وأضافت "كان حبي وشغفي هما السبب في استمراري. مهنة الإعلام جميلة، وتجعلك دائماً في حالة تجدد ومتابعة للأحداث، وتجعلك شخصاً يقظاً، كما تدفعك إلى التفكير بطريقة مختلفة. الحب والشغف يجعلانك تستمر".

وترى أن الإعلامي الناجح هو من يكون صادقاً مهما كانت التأثيرات والضغوط التي يتعرض لها، وأنه "يجب أن ينقل الحقائق إلى الناس، وأن يكون محايداً، وألا يحجب موضوعاً أو حقيقة من أجل أي جهة أو شخص. يجب ألا يفقد الإعلامي صدقه".

وحول التغييرات التي طرأت على الإعلام بين الماضي والحاضر قالت "سابقاً كان عدد الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية يُعد على أصابع اليد، وفي تلك الفترة ظهر عدد من الإعلاميين ذوي الخبرة. لم تكن التكنولوجيا موجودة آنذاك، لكن الإعلام كان يمتلك جمالاً خاصاً".

وأضافت "اليوم، وصلت التكنولوجيا إلى مراحل متقدمة جداً، لكن للأسف بدأت تلك الجماليات تختفي فقد أدت وسائل التواصل الافتراضي إلى تراجع مكانة التلفزيونات والصحف، وفي الوقت نفسه، ورغم كثرة المؤسسات والإعلاميين، فإن أصحاب الخبرة أصبحوا قليلين جداً".

وتوضح أن كثرة العمل لا تعني بالضرورة التأثير "أحياناً يكون هناك أشخاص لديهم أعمال كثيرة ويظهرون باستمرار، لكن تأثيرهم ليس كبيراً، وقد تكون هناك امرأة لديها برنامجان فقط في الشهر، لكنها تحقق تأثيراً جيداً". مضيفةً أنه "في المؤسسة التي عملت فيها كان لدينا نساء يتمتعن بقدرات كبيرة جداً، ومع ذلك، غالباً ما كانت تُمنح المساحة الأكبر للرجال، حتى عندما تكون المرأة أكثر قدرة".

وترى أن الأمر يرتبط أيضاً بتوجهات الأحزاب "هذا الأمر يرتبط كذلك بقناعات الحزب، لأن كل مؤسسة مرتبطة بجهة معينة، وهذه الجهات تؤثر في توجهاتها، ولذلك على النساء اللواتي يدخلن مجال الإعلام أن يرفعن أولاً مستواهن الثقافي، وأن يجرين بحثاً ومتابعة جيدة للعمل. يجب أن يكن قارئات جيدات، وأن يتابعن الأحداث باستمرار".

وتؤكد ضرورة امتلاك الشجاعة "يجب أن تتحلى المرأة بالشجاعة وألا تخاف من التقدم إلى الأمام أو من انتقادات المجتمع، لأن النساء غالباً ما يتعرضن لضغوط المجتمع، كما أن المجتمع ينظر إليهن بطريقة مختلفة لذلك يجب أن تمتلك المرأة القدرة على مواجهة العقبات".

وأضافت "بشكل عام، مهنة الإعلام جميلة، وبفضل حبي لعملي تمكنت من التغلب على الصعوبات. مع كل هذا التطور الموجود اليوم، كنت أتمنى لو كانت هذه الإمكانات متوفرة في بداية مسيرتنا المهنية، حتى كنا نستطيع تقديم عمل أفضل ونكون أكثر خدمة للمواطنين. لدي الكثير من الأمنيات، لكن الشيء الذي يسعدني هو أنني لم أقم بعمل أشعر بالندم عليه".

وأشارت إلى نشاطها على وسائل التواصل الافتراضي حول الأحداث والقضايا الاجتماعية "أكتب عن الأحداث والتطورات، وقد حاولت دائماً التعبير عن رأيي وانتقاد الأمور، حتى عندما يتعلق الأمر بالمؤسسة أو الجهة التي أعمل معها أو أتفق معها".

 

"الحقيقة يجب أن تُقال"

ولفتت إلى أنها وجهت في آخر منشوراتها انتقاداً حاداً للحكومة بشأن قرارها المتعلق بعدم إجراء تعيينات لعدد من خريجي الجامعات والمعاهد، قبل أن تتراجع الحكومة عن القرار.

وترى أن القرار كان بمثابة استهزاء بمشاعر الناس وبعدد من الشباب الذين كانوا يأملون في الحصول على فرصة للعمل في تخصصاتهم والاستفادة من الشهادات التي حصلوا عليها.

وتختصر سوزان حمه سعيد خلاصة تجربتها بالقول "إذا أردت أن أقدم درساً للإعلاميين، وللنساء بشكل خاص، من خلال كل سنوات عملي، فسأقول لهم: في أي عمل تقومون به في مجال الإعلام، لا تهملوا الجانب الأخلاقي للمهنة، ولا تجعلوا أخلاقكم وأخلاق مجتمعكم ضحية لأي مصلحة مادية أو معنوية. بهذه الطريقة يمكن للإنسان أن يصبح شخصاً ناجحاً".