ريحان لوقو: إرادة الشعوب ستبقى أقوى من كل المخططات

في ظل تصاعد محاولات ضرب النسيج المجتمعي وإشعال الفتنة بين مكونات المجتمع السوري، تبرز تجربة حيي الشيخ مقصود والأشرفية كواحدة من أكثر النماذج وضوحاً في تجسيد وحدة الشعوب ووعيها السياسي والمجتمعي.

أسماء محمد

قامشلو ـ واجه أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب السورية بمختلف انتماءاتهم، سنوات من الحصار والاستهداف الممنهج، وتمسكوا بخيار المقاومة المشتركة والدفاع عن العيش المشترك في وجه سياسات القمع والتقسيم.

مقاومة الحيين لم تقتصر على البعد العسكري فحسب، بل امتدت إلى الموقف السياسي والاجتماعي والإعلامي، وشكلت سداً منيعاً أمام كل محاولات بث الفتنة وزعزعة الاستقرار.

 

محطة نضالية

الناطقة باسم مؤتمر ستار في إقليم شمال وشرق سوريا ريحان لوقو أكدت أن "المقاومة التاريخية التي سطّرها أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، لم تكن حدثاً عابراً أو ردّ فعل مؤقت، بل شكّلت محطة نضالية مفصلية في مسار صمود الشعوب والدفاع عن الكرامة الإنسانية ومشروع العيش المشترك، وقدّمت خلالها تضحيات جسيمة في سبيل حماية الأرض وصون إرادة الإنسان الحر".

وترى أن "المقاومة انطلقت من إرث الشهيدة دنيز والشهيد زياد حلب"، وأنها "جسّدت إرادة شعب اختار المواجهة الواعية في وجه سياسات القمع والعدوان، فتضحيات الشهداء كانت وما تزال البوصلة الأخلاقية والسياسية لهذه المقاومة، أمثال روجبين، ليلى، فراشين، وكريلا، إلى جانب جميع من ضحّوا بأرواحهم دفاعاً عن الحيين وكرامة ساكنيهما".

 

مقاومة مستمرة

وأهالي الشيخ مقصود والأشرفية كما تؤكد "خاضوا، على مدى سنوات طويلة، مقاومة متواصلة في ظل الحصار والهجمات والانتهاكات الممنهجة، دون أن تنكسر إرادتهم أو يتراجع وعيهم، وسر قوة هذه المقاومة يكمن في وحدة المكونات، حيث عاش الكرد والعرب والسريان والأرمن كجسد واحد، وتقاسموا الخطر والمصير، وأسقطوا كل محاولات التفريق والتصنيف".

وأكدت أن هذا التلاحم المجتمعي لم يكن وليد اللحظة، بل جاء "نتيجة تراكم طويل من النضال ضد سياسات الإقصاء والعنصرية التي مارسها النظام البعثي السابق، والذي سعى لعقود إلى تفكيك المجتمع وضرب أخوّة الشعوب، إلا أن إرادة الأهالي أفشلت تلك المشاريع، وتواصل اليوم إفشال النهج السلطوي ذاته الذي تعيد إنتاجه الحكومة المؤقتة عبر استهدافها المباشر لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، ومحاولاتها المستمرة لخلق الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار".

 

سياسة متكاملة

وبينت ريحان لوقو أن الاعتداءات التي نفذتها جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي لم تقتصر على القصف والاستهداف العسكري، بل جاءت ضمن سياسة متكاملة شملت التحريض الإعلامي المنهجي ومحاولات تشويه المكونات السورية إلا أن وعي الأهالي، نساء ورجالاً، شكّل خط الدفاع الأول، حيث واجهوا العدوان بالسلاح، وبالكلمة، وبالموقف السياسي الواضح.

ولفتت إلى أن استخدام الأسلحة الثقيلة في الأحياء السكنية وما نجم عنه من وقوع ضحايا مدنيين ونزوح مئات العائلات قسراً، يعد "جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الدولية. ما تعرّض له الحيّان يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي الممنهج".

وأوضحت أن المئات من النساء والأطفال أُجبروا على مغادرة منازلهم في ظل صمت دولي مريب "أن صمت المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وحماية الطفل لا يمكن فصله عن سياق هذه الجرائم، بل يجعله شراكة غير مباشرة فيها", لافتة إلى فقدان نساء وأطفال وفتيات خلال الأحداث الأخيرة، وما يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم دون أي تحرك جاد أو مساءلة حقيقية.


تمزيق العلاقة التاريخية

وشددت ريحان لوقو على أن ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية يأتي في إطار مخطط سياسي أوسع يستهدف ضرب التعايش المشترك، خصوصاً في أعقاب اللقاءات التي عقدتها الحكومة المؤقتة مع دول مجاورة، والتي ترافقت مع محاولات واضحة لتسليم الحيين للاحتلال التركي ومرتزقته، في محاولة لتمزيق العلاقة التاريخية بين مكونات المنطقة.

وشعوب إقليم شمال وشرق سوريا كما تؤكد وبرغم كل الانتهاكات ومحاولات الالتفاف والاختراق "أثبتت عبر التجربة قدرتها على حماية وحدتها وإفشال مشاريع الفتنة، فالنموذج القائم في الإقليم، والمستند إلى أسس الأمة الديمقراطية والوحدة الوطنية، شكل ولا يزال سداً منيعاً في وجه كل محاولات ضرب الديمقراطية وإعادة إنتاج الاستبداد".


الحفاظ على تضحيات الشهداء

واختمت الناطقة باسم مؤتمر ستار ريحان لوقو حديثها بنداء إلى "جميع الأحرار في كل الشعوب، وإلى الكرد والعرب والسريان والشركس والأرمن خاصةً، عليكم التمسك بروح المقاومة والوعي الجماعي، وعدم الانجرار خلف حملات التحريض، والحفاظ على تضحيات الشهداء التي روت هذه الأرض دفاعاً عن وحدة الشعوب، ما بُني بتضحيات جسيمة لن يسمح لأحد بتقويضه، وإرادة الشعوب ستبقى أقوى من كل المخططات".