ركام الحرب يتحوّل إلى ملاذ أخير للنازحين في كوباني
بين جدران متحف لم يرمم، وفي بيوت مدمرة، يعيش النازحون اليوم واقعاً يختصر سنوات الحرب السورية كلها؛ خوف مستمر، وذكريات موجعة، وركام يتحول إلى مأوى، وقلوب تنتظر لحظة عودة قد تتأخر كثيراً.
سيلفا الإبراهيم
كوباني ـ في مدينة كوباني، حيث ما زالت بقايا الحرب شاهدة على واحدة من أعنف المعارك ضد داعش عام 2014، يقف المتحف القديم كجزء لم يطله الترميم، تركته المدينة كما هو، ليبقى ذاكرة مفتوحة على تلك الأيام التي قاومت فيها مقاتلات وحدات حماية المرأة ومقاتلو وحدات حماية الشعب، وليظل شاهداً على الهزيمة التي ألحقت بداعش.
لكن هذا المكان، الذي كان رمزاً للمقاومة، تحول اليوم إلى مأوى اضطراري لعشرات العائلات النازحة، فمع التصعيد العسكري الأخير الذي شنه جهاديو هيئة تحرير الشام على ريف كوباني ومحيطها، اضطرت نسبة كبيرة من الكرد القادمين من مدينة الرقة وأرياف كوباني إلى الهرب نحو المدينة، ومع امتلاء مراكز الإيواء، لم يجد كثيرون منهم سوى المتحف والمنازل المدمرة المحيطة به ليقطنوا فيها.
أمينة عثمان، إحدى النازحات من ريف كوباني، تقول إنها قصدت المتحف بعد أن لم يعد هناك مكان في مراكز الإيواء، وتصف ليالي الشتاء القاسية داخل منازل بلا أبواب ولا نوافذ، وكيف يتسلل البرد إلى أجساد أطفالها.
لم تستطع أمينة عثمان، العودة إلى منزلها، فالهجمات دمرته وسرقت كل محتوياته، كما أن الوضع الأمني في قريتها ما زال غير مستقر، تتذكر زيارتها الأخيرة لمنزلها وتقول "كان مدمراً بالكامل، لم أحتمل رؤية ذلك. بنيناه بعرق جبيننا، ورؤيته بهذا الشكل كسر قلبي"، ورغم الاتفاق الذي نص على انسحاب جهاديي هيئة تحرير الشام ووضع حواجز مشتركة، إلا أن الخوف ما زال يسيطر على الأهالي ويمنعهم من العودة.
تعتمد عائلة أمينة عثمان على الأعمال الحرة في الريف، لكن النزوح قطع مصدر رزقهم. تقول إنها لم تجد أي فرصة عمل منذ وصولها إلى المدينة، وإن النفقات اليومية باتت عبئاً ثقيلاً لا قدرة لهم على تحمله، مطالبةً بتأمين الريف ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم.
"نريد العودة إلى منازلنا"
أما أمينة إسماعيل، وهي أيضاً من ريف كوباني، فتعيش الظروف نفسها تقريباً، نزحت بسبب الهجمات الأخيرة، ولجأت إلى أحد المنازل المدمرة في محيط المتحف.
تصف المكان بأنه غير صالح للسكن "الجدران مثقوبة، ولا توجد أبواب ونوافذ، والكلاب الشاردة تدخل المنازل ليلاً، المنطقة التي شهدت حرباً شرسة تحولت إلى بيئة مهجورة، بلا كهرباء ولا شبكة إنترنت، وبلا أي مقومات حياة"، مشيرةً إلى أن غياب فرص العمل يجعل الوضع أكثر قسوة.
تقول إنها حاولت العودة إلى منزلها، لكن القرية كانت مدمرة، والمنازل منهوبة "نتمنى أن تهيأ الظروف اللازمة وأن تضمن سلامتنا لنعود إلى منازلنا"، داعيةً لمحاسبة كل من تورط في تدمير منازل المدنيين وسرقتها.