قرية المجدل... على خطوط النار تصنع النساء المقاومة
رغم الخسائر، تؤكد نساء قرية المجدل أن صمودهن جزء أساسي من صمود القرية، وأن الأمل بعودة الحياة كما كانت لا يزال قائماً، بإرادة أهلها وتمسكهم بأرضهم.
روشيل جونيور
السويداء ـ تعد قرية المجدل من القرى الفاصلة بين مناطق انتشار جهاديي هيئة تحرير الشام في بعض القرى الدرزية المجاورة، وبين أهالي الطائفة الدرزية المقيمين في المجدل، ما جعلها ساحة مفتوحة لتبادل إطلاق النار والمواجهات المتقطعة.
تقع قرية المجدل شمال غرب مدينة السويداء جنوب سوريا، في موقع جغرافي حساس جعلها أشبه بخط تماس دائم.
هذا الواقع الجغرافي انعكس مباشرة على حياة السكان، حيث تحولت القرية من بيئة ريفية هادئة إلى منطقة تعيش تحت وطأة التوترات اليومية، بين قلق دائم وترقب لأي تصعيد مفاجئ.
تعرض قسم كبير من قرية المجدل للحرق الكامل، فيما بقي القسم الآخر قائماً لكنه لم يسلم من النهب والسرقة، عشرات المنازل دمرت، ومحال تجارية فقدت محتوياتها، وخسرت عائلات كثيرة بيوتها ومصادر رزقها.
محاولات لإعادة الحياة
نغم بندق من قرية المجدل تقول إن الأهالي حاولوا قدر الإمكان البقاء في بيوتهم عند اندلاع الأحداث، إلا أن التهديد المباشر لحياة السكان أجبرهم على المغادرة مؤقتاً حفاظاً على أرواحهم.
وأوضحت أن عائلتها توجهت إلى مدينة شهبا وبقيت هناك إلى أن هدأت الأوضاع نسبياً، قبل أن تتخذ قرار العودة رغم صعوبته. ويعد منزلهم من بين البيوت التي لم تتضرر، في حين احترق أو سرق عدد كبير من المنازل الأخرى "نحو نصف القرية تعرض للدمار".
مع عودة قسم من الأهالي، بدأت محاولات إعادة الحياة إلى المجدل تدريجياً. أعيد افتتاح المخبز وبعض المحال التجارية، رغم أنها لا تلبي كل الاحتياجات الأساسية كما تقول "العودة لم تكن سهلة، لكن البقاء خارج البيت لم يعد خياراً"، مؤكدة أن الأهالي يحاولون قدر المستطاع إعادة الاستقرار إلى القرية، رغم استمرار الخروقات.
التعليم… رحلة يومية محفوفة بالخطر
لم تسلم المدارس من التخريب، إذ تعرض معظمها للسرقة والأضرار، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية داخل القرية، تقول نغم بندق إنها تضطر إلى التوجه يومياً إلى مدينة السويداء لمتابعة دراستها، بسبب غياب المدارس في المجدل والقرى المجاورة، رغم خطورة الطريق والتكاليف المادية المرتفعة "الإصرار على التعليم يبقى أقوى من الخوف، رغم الظروف الصعبة".
كما أشارت إلى أن بعض العائلات تحاول إبقاء أطفالها في القرية أياماً محدودة، لكن تجدد إطلاق النار يدفعهم لإعادتهم إلى المدينة خوفاً عليهم.
النساء… العمود الفقري للصمود
في ظل هذه الظروف، برز دور النساء بشكل داعمٍ وواضح، إذ تعتبر النساء في المجدل أنفسهن الداعم الأول للعائلة، فيحرصن على تقديم الدعم المعنوي وعدم إظهار الخوف أمامهم.
كما تقدم النساء الطعام والماء، ويساهمن في تقديم الإسعافات الأولية عند وقوع إصابات خلال القصف أو الاشتباكات "النساء تعلّمن مع الوقت التمييز بين أصوات الطلقات والقذائف، ومعرفة مدى قربها وخطورتها"، وهو أمر وصفته بالصعب والمؤلم لكنه أصبح جزءاً من الحياة اليومية.
تدمير المنازل
ابتسام أبو كامل هي الأخرى من قرية المجدل تقول إن الأحداث بدأت في ساعات الصباح الباكر من أحد أيام تموز/يوليو 2025، حين تعرضت القرية لاقتحامات وتهديدات مباشرة "عدداً كبيراً من المنازل أُحرق، ووقع ضحايا من شباب القرية".
وأضافت أن نحو 300 منزل تعرض للحرق، ووصفت الوضع بأنه "الأسوأ"، مشيرة إلى أن المجدل كانت دائماً مثالاً للتعايش بين المسيحيين والدروز، وأن الجميع يداً واحدة قبل الأحداث وبعدها "أهالي السويداء وقفوا إلى جانبهم، والتضامن الاجتماعي شكل عاملاً مهماً في تخفيف وقع المصاب".
وقالت ابتسام أبو كامل إن الأطفال هم الأكثر تأثراً بما جرى، مضيفةً أن حفيدها يبكي كلما سمع صوت رصاص، "هذه التجارب تركت آثاراً نفسية عميقة لدى الأطفال والكبار".
تعيش النساء في المجدل حالةً من الخوف الدائم على عائلاتهن وأقاربهن، لكنهن يحاولن البقاء متماسكات وداعمات لبعضهن البعض، وتشدد ابتسام أبو كامل على أهمية التضامن بين النساء لتجاوز هذه المرحلة.