نهب ودمار في ريف كوباني… العائدون إلى قراهم يبدؤون من الصفر
بعد أسابيع من النزوح القسري بسبب التصعيد العسكري الذي طال ريف كوباني ودخول جهاديي هيئة تحرير الشام إلى عشرات القرى، عاد السكان إلى قراهم للبدء برحلة صعبة لإعادة إعمار منازلهم بعد حجم الدمار والسرقات التي طالتها.
سيلفا الإبراهيم
كوباني ـ يعيش الأهالي العائدون إلى قراهم في ريف كوباني، واقعاً مأساوياً بعد انسحاب جهاديي هيئة تحرير الشام، إذ وجدوا منازلهم ومحالهم التجارية قد نُهبت، في وقت يحاولون فيه إعادة ترتيب حياتهم من جديد وسط خسائر كبيرة.
يعيش المهجرون العائدون إلى منازلهم في ريف كوباني في روج آفا، أوضاعاً إنسانية قاسية بعد ما تعرضت له قراهم من دمار وعمليات نهب نفذها جهاديو هيئة تحرير الشام، ويحاول الأهالي اليوم إعادة ترتيب منازلهم وترميم ما يمكن ترميمه لمواصلة حياتهم رغم حجم الخسائر.
وخلال التصعيد العسكري الأخير الذي استهدف كوباني، دخل الجهاديين إلى نحو 80 قرية في الريف حيث تعرضت جميعها لعمليات سرقة وتخريب، وقد وثقت وكالتنا عبر الصور ومقاطع الفيديو، حجم الانتهاكات التي طالت ممتلكات المدنيين، فالكتابات التي تركها الجهاديون على جدران المنازل المسروقة تشكل دليلاً واضحاً على ما ارتكبوه من انتهاكات.
وأوضحت يازي إسماعيل، من قرية "خانيك آفدو"، أنه مع اشتداد الهجمات اضطرت عائلتها للنزوح إلى مركز المدينة، حيث أقاموا لدى أقربائهم لمدة 38 يوماً. وخلال تلك الفترة، دخل الجهاديين إلى القرية وقاموا "بسرقة كل ما وجدوه في المنازل والمحال التجارية، من أجهزة كهربائية وكابلات وأسلاك وبطاريات UPS، وما لم يتمكنوا من سرقته أقدموا على إحراقه أو تدميره، حتى جدران المنازل لم تسلم منهم إذ قاموا بثقبها".
وأكدت أنه عند عودتهم إلى القرية كان الجهاديين لا يزالوا موجودين "رأينا بأعيننا كيف كانوا يسرقون منزلنا، وقد قمنا بتصوير ذلك وتوثيقه"، مبينة أن بعض العائلات قدمت لهم ما استطاعت من مساعدات، مثل الإسفنجات والأغطية، ريثما يتمكنون من تعويض ما فقدوه.
"المنازل في حالة يرثى لها"
أما كولجين بوزان من قرية "ميل"، والتي طال منزلها التخريب والسرقة أيضاً، فتروي ما حدث "غادرنا القرية جماعياً خوفاً من الانتهاكات، وانتقلنا مع أربع عائلات أخرى إلى أحد منازل ناحية شيران القريبة من المدينة، وبقينا هناك لمدة خمسين يوماً".
وتضيف أنه بعد انسحاب الجهاديين من القرية عادوا إلى منازلهم ليجدوا مشهداً صادماً "رأينا منزلنا في حالة يرثى لها؛ فقد سرقوا كل شيء، من الغسالة والبراد إلى محتويات المطبخ، وحتى النوافذ والأشجار لم تسلم منهم، كما حطموا حضيرة المواشي".
وبعيون مليئة بالدموع قالت "منزلي الذي سرقوه ودمروه هو ثمرة 12 عاماً من العمل والكد، وكل ذلك ضاع في ليلة واحدة. عدنا الآن إلى نقطة الصفر"، مبينة أن ما حدث لمنزلها هو حال جميع منازل القرية بلا استثناء.
كما قاموا بسرقة أكبال أبراج النت، وكذلك إغلاق آبار المياه بالأوساخ، وإلحاق الضرر بالمدارس بتحطيم المقاعد، والعبث بأوراق الطلبة وسجلاتهم المدرسية، ورغم حجم الخسائر والدمار الذي لحق بالمنازل والممتلكات العامة والخاصة، يواصل أهالي ريف كوباني جهودهم لإعادة ترتيب بيوتهم والتمسك بأرضهم، آملين أن يتمكنوا من تجاوز هذه المحنة والبدء من جديد.
وتمكنت وكالتنا من الحصول على بعض الصور والفيديوهات من الأهالي الذين وثقوا عمليات السرقة والخراب التي ألحقت بمنازلهم.