نازحات إدلب دون رعاية صحية إثر توقف مشفى باب الهوى عن العمل
قالت نازحات في مخيمات مدينة إدلب السورية إن توقف مشفى باب الهوى عن العمل يعد أمر غاية في الأهمية، خاصة بالنسبة للنازحات اللواتي تعانين من ظروف صحية حرجة.

أسينات المحمد
إدلب ـ تشهد مخيمات النازحات في مدينة إدلب السورية، ظروف صحية وطبية غاية في الصعوبة بعد توقف معظم المشافي والنقاط الطبية المتواجدة في تلك المخيمات، ويأتي في مقدمتها مشفى باب الهوى الحدودي الذي يعتبر بمثابة شريان الحياة لمنطقة المخيمات في الشمال السوري.
يأتي ذلك بعد توقف الدعم الكامل عن المشفى، وعدم تقديم اللوجستيات اللازمة من قبل الحكومة الانتقالية، مما حرم أكثر من مليوني نازح الاستفادة من خدماته النوعية والمجانية التي لا تقدم في باقي المدن.
لم تتمكن خلود الراغب (28عاماً) وهي نازحة مقيمة في مخيمات كفرلوسين شمال إدلب، من متابعة علاج ابنها الذي تتطلب حالته عملية جراحية مستعجلة، بعد أن أعلن مشفى باب الهوى إيقاف جميع خدماته الطبية إلى إشعار آخر، مما وضعها أمام خيارات صعبة وقاسية خاصة وأنها غير قادرة على إجراء العملية في المشافي الخاصة بسبب تكلفتها الكبيرة.
وقالت لوكالتنا "نعيش في ظروف صعبة جداً، والخدمات الطبية هي آخر ما تمسكنا به"، مشيرةً إلى تدهور الوضع الصحي لابنها الذي يعاني من التهاب رئوي مزمن، إذ أن مشفى باب الهوى كان يقدم له العلاج بشكل مجاني، ولكنها لم تعد قادرة على متابعة رحلة علاجه بعد أن حاولت الذهاب إلى العيادات الخاصة التي تطلب تكلفة باهظة ولا تتناسب مع قدرتها الاقتصادية.
وأضافت أنها باتت تخشى من تفاقم حالة طفلها الصحية، بعد أن توقف علاجه، خاصة في ظل غياب أي بدائل أخرى يمكنها تقديم العلاج لطفلها الذي يحتاج لمتابعة عاجلة وفورية بحسب ما قاله الأطباء.
وتقول نازحات التقت بهن وكالتنا، إن توقف مشفى باب الهوى عن العمل يعد أمر غاية في الأهمية، خاصة النازحات اللواتي يعانين من ظروف صحية حرجة، إذ أن العديد منهن يعتمدن على المشفى للحصول على الرعاية الطبية المجانية أو منخفضة التكلفة، في ظل عدم قدرتهن على تحمل نفقات العلاج في العيادات الخاصة.
وأكدت هؤلاء النساء على ضرورة تحمل الحكومة الانتقالية مسؤولياتها تجاه آلاف النازحات اللواتي لم يتمكن من العودة إلى مدنهن بسبب دمار منازلهن وعدم صلاحيتها للسكن، مما أجبرهن على البقاء وسط ظروف النزوح الصعبة والقاسية.
فاطمة عز الدين (48عاماً) نازحة مقيمة في مخيمات مدينة سرمدا شمال إدلب، حرمت هي الأخرى من خدمات المشفى بعد أن باتت غير قادرة على متابعة حالتها الصحية المزمنة إثر توقف المشفى عن العمل.
وتقول إن مرضها المزمن المتمثل بالضغط والسكر يحتاج إلى متابعة دورية ومستمرة، إذ أنها كانت تجد هذه المتابعة داخل المشفى، ولكنها الآن لم تعد قادرة على متابعة حالتها الصحية بانتظام، وذلك نتيجة غلاء الأدوية والمعاينات الطبية.
وأضافت أن المشفى كان "الأمل الوحيد للكثير من النازحات" خاصة اللواتي لا يمتلكن أي دخل ثابت، مشيرةً إلى أنها تشعر بتدهور حالتها الصحية بسبب ابتعادها عن البرنامج العلاجي، خاصة بعد أن باتت الأدوية التي تأخذها صعبة المنال.
وأشارت إلى أنها باتت تعتمد على نصائح جاراتها وصديقاتها، ولكن ذلك لا يكفي لكونها بحاجة لرعاية طبية متخصصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها في مخيمات النزوح.
من جانبها تقول الطبيبة سماهر العدل مسؤولة قسم التخدير في مشفى باب الهوى إن ما يميز المشفى هو تقديمه لخدمات طبية نوعية وغير متوفرة في باقي المشافي، كجراحة الأطفال، الجراحة العصبية والفكية وجراحة الأورام، بالإضافة لقسم غسيل الكلى، مما يجعل خبر إيقافه ثقيلاً على النازحات والمستفيدات.
وأضافت أن توقف المشفى بهذه المرحلة التي يتواجد فيها أعداد كبيرة من النازحين خاصة الأطفال والنساء، يعد مشكلة كبيرة و"كارثية" خاصة وأن المشفى يخدم أكثر من مليوني شخص معظمهم من النازحين الذين فروا من ويلات القصف والدمار.
وشددت على ضرورة تأمين بدائل طبية خاصة للنساء والأطفال على اعتبارهم الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، وذلك من خلال تقديم الدعم اللازم للمشفى من قبل الجهات الحكومية، حتى تتم إعادة النازحات إلى بيوتهن ومدنهن بشكل يضمن لهن الاستقرار والأمان.