من تونس إلى روج آفا رسالة تضامن ونداء للعدالة والكرامة
لا تستهدف المرأة الكردية لكونها امرأة فقط، بل تستهدف بسبب الهوية والانتماء الجغرافي، كما هو الحال لدى نساء الطوائف المتعددة في سوريا.
إخلاص الحمروني
تونس - في عالم تتسارع فيه الأخبار وتختفي التفاصيل الإنسانية أحياناً، تظهر أهمية التضامن والوعي الإنساني. اليوم، ترفع نساء تونس أصواتهن تضامناً مع شقيقاتهن في روج آفا، اللواتي يعشن تحت تهديد يومي للحياة وللكرامة وللهوية.
شهادات هؤلاء النساء تكشف عن ألم عميق، وفي الوقت نفسه تحمل رسالة صمود وأمل، تؤكد أن صوت المرأة لا يمكن أن يُهمش أو يُنسى، مهما حاول الظلم إسكاتها.
"نرفع أصواتنا دعماً للنساء"
تؤكد فدوى بن مصطفى بصفتها امرأة تونسية فقط، لا تملك لا منصباً سياسياً، ولا أي انتماء حزبي ولا نشاطاً في المجتمع المدني أنها تتابع الوضع اليومي للنساء في روج آفا وتتضامن معهن.
وتقول إنه منذ الهجمات على المنطقة من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام "تواجه المرأة المعاناة يومياً، حيث تتعرض للاعتداءات وصوتهن لا يصل، وإذا وصل فلا أحد يراه أو يسمعه".
وحول انتهاكات حقوق المرأة الكردية تقول "ما يحدث ليس بسبب كونها امرأة فقط، بل بسبب الهوية والانتماء الجغرافي، فالنساء هناك يُستهدفن لأن وجودهن ذاته يُعتبر تهديداً".
وتضيف "نحن كنساء تونسيات نساند هؤلاء النساء، اجتماعياً ومعنوياً وحقوقياً، ونؤكد أننا كصوت واحد، نطالب بحمايتهن. فالصمت عن هذه الجرائم يعتبر مشاركة غير مباشرة فيها".
تراجع الحقوق مع الهجمات
اما رانيا نصيري تقول "نحن التونسيات، نرفع أصواتنا دعماً للنساء في شمال وشرق سوريا. نحن نساء مقاومات، ندافع عن الحق وكرامة المرأة في أي دولة وفي أي مكان، وما يحدث هناك يؤلمنا جميعاً".
ولفتت الانتباه إلى المناطق التي سيطرت عليها الحكومة المؤقتة "هناك فتيات يُجبرن على الزواج المبكر ويُمنعن من التعليم، وتُسلب أصواتهن في المجتمع، ويُستهدفن كنساء فقط لأنهن نساء. هؤلاء الفتيات تحلمن بحياة طبيعية، ويطمحن لأدوار متساوية مع الرجل في المجتمع، لكنهن يُحرمَّن من ذلك بسبب الحروب والأزمات السياسية المستمرة".
وفي ظل هذا الواقع المظلم، توكد رانيا نصيري على ضرورة التضامن معهن "نحن كنساء تونسيات نلتزم بأن نكون صوتاً واحداً لدعم هؤلاء النساء، وأن نرفع أصواتنا معاً لأن صوت امرأة واحدة يمكن أن يصبح أملاً لآلاف النساء اللواتي تعانين بصمت".
ودعت كل نساء العالم للوقوف معاً، ولإيصال رسالة قوية مفادها أن حقوق المرأة يجب أن تُحترم أينما كانت، وأن العنف ضدها لا مبرر له.
"المرأة الكردية قوية"
من جهتها وجهت رحمة بن فالح رسالة قالت فيها "نحن معكن، ولن نترككن وحيدات. فالمرأة الكردية قوية وصامدة، ويجب دعمها وحمايتها بكل الوسائل الممكنة".
واتفقت هؤلاء التونسيات أن التضامن مع نساء روج آفا ليس مجرد شعور عابر، بل موقف إنساني وأخلاقي. فكل اعتداء على امرأة هو اعتداء على الإنسانية جمعاء، وكل صمت أمام هذه الجرائم هو مشاركة فيها.
ومن تونس، يرفع اليوم صوت النساء مع كل امرأة، لتقول لهن "أنتن لستن وحدكن لأن الحق والكرامة لا يعرفان حدود والتضامن ليس خياراً بل واجب إنساني يتجاوز السياسة والجغرافيا، ليصبح صوت العدالة والإنسانية في وجه العنف والظلم".