من السودان إلى غزة... نازحة تواجه الخوف والجوع وحيدة مع طفلها
بين صراع السودان وحرب غزة، عاشت إسلام البلبيسي نزوحاً مضاعفاً فقدت خلاله منزلها وأفراداً من عائلتها، وواجهت الجوع والخوف وحدها، فيما تكافح اليوم للبقاء مع طفلها وسط ظروف إنسانية قاسية.
رفيف اسليم
فلسطين ـ نزحت إسلام البلبيسي من الصراع في السودان إلى فلسطين وما هي سوى أسابيع قليلة إلا وبدأت حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لتجد نفسها بين مطرقة السودان وسنديان غزة.
سافرت إسلام البلبيسي منذ ما يقارب الأربع سنوات لتستقر في السودان وعندما اندلع الصراع قررت السفارة الفلسطينية إجلائهما والرجوع بهما لفلسطين، لكن الزوج آثر البقاء في مصر وأرسلها وهي حامل في شهورها الأولى لقضاء بعض الوقت مع عائلتها.
وبعد أسابيع قليلة اندلعت حرب غزة وبدأ الأهالي بالنزوح إلى مدينة رفح جنوبي قطاع غزة في فلسطين تلك المدينة التي تعتبر مسكن الأم لها ولعائلتها، تقول "للأسف بعد أشهر أعطيت أمر إخلاء بالكامل" لتنزح هي وطفلها وحدهما وتواجه ظروف صعبة منها موت والدها وشقيقها خلال الحرب والمجاعة التي استمرت لستة أشهر متواصل.
كانت إسلام البلبيسي، أم لا تعرف اليأس قررت الذهاب لمراكز المساعدات في رفح تحديداً منطقة الشوكة لتحصل على الحليب والحفاضات لطفلها وبعض الطعام لهما، لافتة إلى أنها في ذلك المكان رأت الموت بعينها وشاهدت الجثث تتساقط حتى أنها مسحت الدماء عن عبوة الحليب وغادرت بغنيمتها كي يغفو طفلها ليلة بعد أن أصبح الجوع يسرق النوم من عيناه.
وترى أن الحرب في غزة أقسى فالنزوح لا يتوقف و"شلال الدماء" كذلك والأدوات الوحشية التي قُتل بها الفلسطينيين لا تعد من بداية الطلقات والطائرات المسيرة وحتى الصواريخ بأنواعها المختلفة.
مصير مجهول
عانت إسلام البلبيسي، خلال حرب السودان من النزوح والخوف والجوع والخشية من مصير مجهول، لكن تلك الأهوال لا تقارن بما عايشته في قطاع غزة، من استهداف مربعات سكنية بالكامل كانت تسقط على رؤوس المدنيين خلال نومهم، كما أن نوعية الإصابات التي شاهدتها بغزة لم ترى مثلها في السودان، لكن في البلدين دفع المدنيين الثمن من قتل ونزوح وتشريد.
فقدت منزليها الأول كان في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، والآخر في العاصمة السودانية الخرطوم، وتعيش الآن في خيمة عبارة عن مجموعة من الأقمشة تلف حول عمدان من الحديد إذا ما هبت رياح قوية سوف تسقط، مشيرة إلى أنها تخشى قدوم فصل الشتاء على هذا الحال في مكان لا يصلح للسكن، متمنية انتهاء تلك المعاناة والخروج من قطاع غزة.
تخرجت من كلية الحقوق في قطاع غزة، لكنها بسبب الظروف لم تتمكن من إيجاد فرصة عمل وتدبر أمورها لتستطيع الانفاق على نفسها وطفلها خاصة في ظل شح المساعدات الإنسانية التي تصل للنساء في مدينة غزة، مشيرة إلى أنها بسبب تلك الضغوطات المتواصلة والتفكير المفرط بدأت تشعر بأمراض جسدية ونفسية لا حصر لها قد تحتاج لوقت طويل كي تتعافى منها.