معلمة كردية: فصل الطلاب والطالبات لا ينسجم مع واقع سوريا المتنوع

تبرز قضايا التعليم باللغة الكردية، ودور المرأة في العملية التعليمية، كملفات تثير اهتماماً واسعاً في مناطق روج آفا وسط مطالب بالحفاظ على حق الطلاب في التعليم بلغتهم الأم وضمان بيئة تعليمية قائمة على المساواة.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ في وقت تستمر فيه النقاشات في سوريا حول مستقبل التعليم والمناهج الجديدة التي تتبعها وزارة التربية، أثر قرار تقليص حصص اللغة الكردية بالنسبة إلى الطلاب بشكل كبير على الطلبة والمعلمين والمجتمع الكردي ليأتي بعده قرار فصل البنين والبنات في المرحلتين الثانوية والإعدادية.

لا تُعد هذه الإجراءات المتخذة مجرد توجه محافظ، بل تُطرح أيضاً باعتبارها مؤشراً على نظام يسعى إلى إخضاع المجتمع لقواعده العقائدية والدينية الصارمة، وتهدف هذه الأنظمة المتشددة بشكل أساسي إلى إبقاء النساء تحت رقابة مشددة من السلطة الدينية والنظام الأبوي وإبعادهن عن المجال العام مما يضع مستقبل المجتمع أمام مخاطر كبيرة، فهذه الأيديولوجية الدينية تؤثر بشكل خاص في حقوق النساء والتعليم وحرية الفكر والمعتقد ومعايير الحياة المشتركة.

وقالت معلمة اللغة الكردية جيندا أحمد في لقاء خاص لوكالتنا، أن القرار الجديد أثار العديد من التساؤلات الكبيرة حول مستقبل الطلاب، وستستمر المطالبة بالتعليم باللغة الأم، موضحةً أنه وفقاً لقرار وزارة التربية، تُدرّس اللغة الكردية ثلاث حصص أسبوعياً، في وقت لم تترجم فيه العديد من المواد التعليمية الأمر الذي يخلق مشكلات كبيرة أمام الطلاب.

ووضع الطلاب غير واضح، بحسب ما تقول وليس معروفاً كيف سيكون مستقبلهم غداً "تسبب قرار الوزارة في حالة واسعة من الاستياء بين الشعب الكردي والطلاب والمعلمين، ونُظمت أنشطة واحتجاجات من أجل حماية حق التعليم باللغة الأم".

وقالت إن العديد من الطلبة لا يرغبون في دراسة المواد العلمية والأدبية بلغة أخرى، لأنهم تلقوا تعليمهم باللغة الكردية لسنوات "كان موقف الطلاب أنه حتى يتم تغيير القرار، فلن يدخلوا إلى الصفوف الدراسية، ومطلبهم هو أن يستمر تعليمهم بلغتهم الأم، وككرد موقفنا واضح نريد أن تُقدَّم جميع المواد في مجال التعليم باللغة الأم، ولن نتراجع عن مطلبنا".

 

نقاشات البرلمان حول التعليم باللغة الكردية

في الوقت نفسه، وصلت قضية التعليم باللغة الكردية إلى البرلمان السوري، وأصبحت حاضرة في النقاشات المتعلقة بوضع التعليم، وتقول جندا أحمد إلى أن النواب الكرد في البرلمان طالبوا بتعليم الطلاب الكرد باستخدام المناهج والمواد باللغة الكردية لكن الحكومة المؤقتة قدمت العديد من الحجج؛ من بينها أنها لم تستعد بعد لترجمة جميع المواد التعليمية إلى اللغة الكردية، كما قالت إن الطلاب الذين يدرسون باللغة الكردية سيواجهون مشكلات في الجامعة بعد إتمام دراستهم.

وذكّرت بتجربة جامعة روج آفا، موضحةً أن الطلاب الذين أنهوا مراحلهم الابتدائية والإعدادية والثانوية باللغة الكردية بدأوا، منذ عام 2016، الدراسة في جامعة روج آفا، وأن العديد منهم يعملون حالياً في المؤسسات والمدارس والهيئات المختلفة.

وحذرت المعلمة من أن حججهم لا تكفي لقطاع التعليم في المنطقة ولا تقنع الشعب الكردي "حقنا مشروع، وسنواصل أنشطتنا حتى يتم تغيير هذا القرار".

وموقف الشعب الكردي والمعلمين والطلاب كان له تأثير كبير في الرأي العام، وبعد ذلك وقعت بعض الأحداث الأخرى، والتي اعتبرتها محدثتنا محاولة لتغيير أجندة المطالبة بالتعليم باللغة الأم، لافتةً إلى مقتل سيبان حزني، وكذلك أحداث كوباني، كما أشارت إلى أن هذه الأحداث نُفذت، بحسب تقييمها، بشكل بهدف تغيير أجندة ومطالب الشعب الكردي.

 

"فصل الطالبات عن الطلاب مشكلة فكرية"

وتطرقت معلمة اللغة الكردية جيندا أحمد كذلك إلى قرار تعليمي آخر يقضي بفصل الطالبات عن الطلاب، مشيرةً إلى أن هذا القرار طُبق في بعض المدارس "هذا القرار يمثل مشكلة فكرية، ولا يتناسب مع ظروف سوريا الجديدة والمتنوعة".

وأكدت أن الطلاب من الجنسين نشأوا في منظومة التعليم التابعة للإدارة الذاتية، حيث كان يُنظر إلى الجنسين على قدم المساواة، ودرسوا معاً واستفادوا من بعضهم البعض.

 

"المدرسة مكان للتعلم وليست مكاناً للعنف"

كما تحدثت جيندا أحمد عن حادثة وقعت في مدرسة عبد الرحمن الكواكبي، موضحةً أن معلمة من المكون العربي استخدمت العنف ضد طالبة كردية، بعد أن أبدت اعتراضها على فرض لغة أخرى عليها وعلى تدريس المواد العلمية بلغة أخرى "في جميع الأنظمة التعليمية في العالم، لا يُقبل ضرب الطلاب. يأتي الطالب إلى المدرسة لكي يتعلم، وليس لكي يتعرض للاعتداء أو التعذيب أو الكلمات غير الأخلاقية".

 

المعلمات ودورهن في مجال التعليم

وفي الجزء الأخير من حديثها، تطرقت جيندا أحمد إلى النقاشات التي جرت في البرلمان السوري حول عدد المعلمات، مشيرةً إلى أن "قطاع التعليم وقف على قدميه بفضل جهود المعلمات، وحتى في ظل الظروف الصعبة، تقدم هذا القطاع إلى الأمام. إن الاعتراض على عدد المعلمات يمثل مشكلة خطيرة وفكراً خطيراً".