مهجرات: المساعدات لا ترفع الحصار بقدر ما تبرر استمراره

طالب أهالي كوباني بالعود الآمنة إلى قراهم ورفع الحصار بدلاً من إسكاتهم عن حقهم بالسلال الغذائية.

سيلفا الإبراهيم

كوباني ـ يعيش مهجري أرياف مدينة كوباني المحاصرة والتي تشهد هجمات من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام على خطوط التماس، ظروفاً مأساوية مطالبين بإيقاف الهجمات والعودة الأمنة إلى قراهم، ورفع الحصار، بدلاً من إرسال المساعدات الإغاثية.

مع التصعيد العسكري الأخير لجهاديي هيئة تحرير الشام على مدن واسعة في شمال وشرق سوريا، أضطر الأهالي للخروج من منازلهم خصوصاً تلك المناطق الواقعة على خطوط التماس، وتوجه معظم الأهالي إلى مدينة كوباني، ويقطنون الأن في المدارس والمستشفيات، وسط حصار خانق فرضه الجهاديين على المدينة.

وقد أرسلت الأمم المتحدة أمس الأحد 24 شاحنة غذائية للمدينة إلا أن الأهالي اعتبروه حلاً مؤقت لا يلبي حاجة الأهالي، وأن هذ المساعدات وسيلة للتغطية على الحصار المفروض على المدينة.

ورصدت وكالتنا واقع المهجرين في المدارس والتقت بالعديد من النساء، ومنها كولي حمي من قرية برخ بوطان في ريف كوباني الجنوبي والتي تعتبر من الخطوط الساخنة، وتقول "تهجرنا من القرية وتركنا خلفنا ماشيتنا دون مأكل ومشرب، وسط الثلوج والأمطار، فضلاً عن أقربائنا الذين فقدنا الاتصال بهم، ولا نعلم إن كانوا أحياء أو قتلوا، خرجنا فقط برفقة أحفادي الصغار".

وفقدت أثنان من أبناءها خلال مشاركتهما في الحرب ضد داعش، والآن هي وزوجها يتحملان مسؤولية أطفال أبنائها الأيتام، في ظل ظروف الصعبة التي فرضتها الهجرة والحرب "لقد حارب أبنائي في قوات سوريا الديمقراطية داعش نيابة عن العالم أجمع، والآن العالم بأسره يتاجر بدماء أبنائنا، وشعبنا، وأرسلوا داعش مرة أخرى إلينا ولكن باسم مختلف".

وانتقدت الأمم المتحدة بغضب قائلةً "لسنا بحاجة السلال الغذائية لو كان يهمهم الأمر لما ألتزموا الصمت على مأساتنا والحاصر المفروض علينا، وسط ظروف الشتاء والبرد القارس، لو أنهم يهتموا بحقوق الإنسان فعلاً فليكونوا محضر خير ويوقفوا الحرب بدلاً من يكونوا حطباً لنار هذه الحرب، لأن ليس أحمد الشرع 'الجولاني' وحده مسؤول عن هذه الهجمات بل جميع الدول متورطة فيها، وحتى العناصر الذين يهاجموننا ليسوا فقط سوريين بل من جميع الجنسيات".

وفي الختام توجهت بنداء لجميع الكرد في الأجزاء الأربعة "فليتجاوزا الحدود ويبلوا ندائنا، ويقفوا بجانبنا في هذه المحنة، لم نعد نناشد المجتمع الدولي، ليس للكرد سوى الكرد، والوحدة الكردية في هذه الظروف الصعبة ضرورة ملحة لإنقاذ المجتمع من خطر الإبادة".

 

المجازر تتكرر مرة أخرى

بينما قالت هاجيرة بشير من ذات القرية "هذا المرة الثانية نتهجر فيها من قريتنا، فالمرة الأولى أثناء هجوم داعش على مدينة كوباني عام 2014، وقد شهدت القرية مجزرة أيضاً راح ضحيتها 35 مدنياً، وبعض العائلات فقدت حينها ما يتجاوز 5 أشخاص، والآن نحن في صدد تكرار تلك المجزرة مرة أخرى في حال لم تتوقف آلة الحرب، إذ نعيش واقعاً مأساوياً بعد خروجنا من منازلنا في ظل فصل الشتاء والبرد القارس، ولا نملك أي أنباء عن أقربائنا الذين بقوا في القرية، بسبب انقطاع شبكة الأنترنت"، مطالبةً بإيقاف الهجمات والعودة الآمنة إلى قريتهم.

 

"لسنا بحاجة مساعدات"

فيما قالت ربيعة شيخ محمد أن الهجمات على القرية دفعتهم إلى الخروج من منزلهم "خرجنا بسبب الأطفال الصغار اللذين يرعبهم صوت القذائف"، مناشدةً برفع الحصار على المدينة "لسنا بحاجة المساعدات بقدر حاجتنا إلى رفع الحصار وعودة الحركة التجارية للمدينة، والسماح بعودة الماء والكهرباء، وإيقاف الحرب"، موضحةً "نملك كل شيء في منزلنا وفي قريتنا ولسنا بحاجة مساعدات، لو يهتموا لأمر المدنيين فليؤمنوا لنا العودة الآمنة".

وأكدت أنهم لا يقبلوا بهجرة أخرى "لن نتخلى عن كوباني سنحمي هذه المدينة لأنها تمثل هويتنا وتاريخنا العريق وسنمنع من دخول المرتزقة إليها، لأننا سأمنا من الهجرة".