ماهي تداعيات الصراع على الآثار والسياحة السودانية؟

شكل الصراع الدائر في السودان أكبر مهدد للتراث الثقافي في البلاد، حيث انعكس ذلك بشكل مباشر على الآثار التاريخية التي تعتبر قبلة لكثير من السياح القادمين للسودان، إضافة لتوقف السياحة وتدمير البنية التحتية.

آية إبراهيم

السودان - الولاية الشمالية في السودان هي من الولايات الغنية بالآثار التاريخية تحاول خلال هذا العام عبر عاصمتها مدينة دنقلا استعادة موقعها السياحي، حيث أطلقت مهرجان دنقلا عاصمة السياحة للعام 2026، والذي يهدف في المقام الأول إلى ترميم البنى التحتية، ولفت العالم لحضارة السودان، بعد أن تحولت مواقع حضارية ومقتنيات المتاحف إلى ساحات نهب وصراع، ما يتطلب تدخلات عاجلة للحماية والإنقاذ. 

ولاء عمر عيساوي التي تعمل بوزارة السياحة أكدت أن الصراع أثر بشكل كبير على مختلف القطاعات بينها القطاع السياحي الذي تأثر بشكل كبير وذلك من خلال عمليات النهب التي طالت الآثار والمتاحف ما أدى لتعطيل حركة السياح باعتباره بلد غير آمن كما دمرت المنشآت السياحية كالفنادق.

وأوضحت أن التأثير الكبير كان على المقومات السياحية والمناطق الطبيعية الجاذبة، مبينةً أن ذلك انعكس سلباً على النمو الاقتصادي للبلاد لأن عائدات السياحة "تساهم بطريقة مباشرة في النمو الاقتصادي"، وقالت إن الصراع فرض تحديات أمام الحركة السياحية بارتفاع تكاليف السفر وتراجع السياح وهبوط عائداتها.

وشددت ولاء عيساوي على ضرورة إعادة إعمار المنشآت ووضع خطة واضحة عبر الترويج وتعزيز الجهود لجذب السياح واقناعهم بأن السودان بلد أمن.

وتسبب الصراع في السودان إلى كوارث شاملة على قطاعي السياحة والآثار، تمثلت في نهب وتخريب واسع للمواقع التاريخية (مثل مروي والنقعة)، والمتاحف الرئيسية مثل المتحف القومي بالعاصمة الخرطوم حيث سرقت مقتنيات ذهبية وتماثيل صخرية تقدر بمبالغ كبيرة، إضافة لتهريب القطع الأثرية النادرة.


ضرورة العمل والتكاتف لاستعادة المكانة السياحية

غادة عثمان جاويش وهي مسؤولة بالمجلس الأعلى للثقافة والإعلام تؤكد أن الصراع الدائر في بلدها أثر بشكل كبير على المناطق السياحية والأثرية، مشيرةً إلى أن هنالك عدد منها دمر بشكل كامل منها المتحف الكبير الذي تعرض للتدمير ونهب آثار ذات القيمة الكبيرة التي كانت بداخله "الصراع دمر البنى التحتية السياحية الهامة من فنادق وغير ذلك".

وترى أن العمل يجب أن ينصب لاستعادة السودان لمكانته السياحية، وترميم المناطق السياحية، وتفعيلها حتى يعود السودان لسابق عهده "يجب على الجميع أن يتكاتف من أجل ذلك"، مطالبةً بفرض ضوابط لدخول المناطق السياحية.

وعلى الرغم من التأثير الكبير للصراع على الآثار والسياحة بالبلاد إلا أن الموروث الثقافي والآثار وتاريخ السودان محفوظة في الذاكرة ووجدان الشعب السوداني، كما تقول جيداء أحمد الصاحب وهي إعلامية ومهتمة بالشأن السياحي والتراثي.

والتي تؤكد أن اختيار دنقلا عاصمة السياحة للعام 2026 يترتب عليه الكثير من البرامج التي يفترض القيام بها من قبل السلطات والتي من شأنها استعادة الآثار والسياحة بالبلاد "هنالك خطوات فعلية وجهود مكثفة لأجل ذلك"، مبينة أن المهرجان خطوة إيجابية تصب في صالح السياحة وعودتها، ودعت الجميع للمساهمة في إعادة البلاد لسابق عهدها من خلال هذا المهرجان، والترويج للمناطق السياحية والأثرية لجذب السياح من جديد.

والمواقع الأثرية التي طالها التخريب هي مواقع مسجلة ضمن التراث العالمي مثل "النقعة والمصورات" ومقابر أثرية في جزيرة صاي، مع نشاط لتهريب الآثار، كما نُهبت مكاتب إدارة الآثار في الخرطوم، مما أدى إلى فقدان وثائق وسجلات مركزية هامة، علاوةً على رصد بناء عشوائي وزراعة داخل مواقع أثرية، وتحول بعضها إلى ساحات اشتباك.