كوباني... تحديات إنسانية مع استمرار الحصار
أزمة المياه والنقص الحاد في الأدوية وضعت كوباني أمام تحديات كارثية في ظل الحصار المفروض على المدينة.
كوباني ـ تسبب انقطاع المياه على مدينة كوباني لـ 27 يوماً أزمة إنسانية في ظل اتباع المدنيين طرق غير صحية لتأمين المياه، وسط نقص حاد في الأدوية وحصار خانق على المدينة.
منذ 27 يوماً تعيش مدينة كوباني في روج آفا حصار خانق أحد أوجهه انقطاع المياه، ونفاذ الأدوية والمواد الغذائية في المحال التجارية، وعكس ذلك سلباً على واقع الأهالي خصوصاً على الصعيد الصحي، مع استخدام مياه الآبار الغير معقمة، والذي أدى لتسمم نسبة كبيرة من الأهالي غالبيتهم نساء وأطفال، وتواصل بلدية كوباني ومؤسسة المياه لإعادة الكهرباء إلى محطات المياه وإدخالها للخدمة بعد انقطاع دام طويلاً.
27 يوماً من انقطاع المياه
تقول الرئيسة المشتركة لمؤسسة المياه في مقاطعة الفرات زوزان خليل أنه "في 18 من كانون الثاني انقطعت الكهرباء عن جميع محطات المياه المغذية لمدينة كوباني وأريافها، وصادف ذلك موجة نزوح باتجاه مدينة كوباني، وهذا ما زاد من الكثافة السكانية في المدينة".
ولفتت إلى أن "انعدام المياه دفع الأهالي إلى توفير طرق بديلة، وهو جلب المياه من الآبار، وبسبب عدم تعقيم المياه تفشت الأمراض بين المدنيين"، مشيرةً إلى أن "المياه هي عصبة الحياة الرئيسية، فانعدامها أو استهلاكها بطرق غير صحية ينعكس سلباً على صحة الإنسان".
وأكدت على أنهم كمؤسسة المياه "حاولنا توفير المياه للأهالي عبر تشغيل المحطات على المولدات الكهربائية إلا أننا لم ننجح في ذلك بسبب حاجات المحطات لطاقة عالية من الكهرباء، وأجبرنا على استهلاك مياه الآبار الغير نقية وتوزيعها بالصهاريج على الأهالي والنازحين، وحتى ذلك لم يغطي احتياج جميع المتواجدين في المدينة، وهذا ما سبب أزمة المياه".
وبعد عودة الكهرباء إلى مدينة كوباني تحاول البلدية ومؤسسات المياه إعادة الكهرباء إلى محطات المياه، ومن المقرر خلال هذه الأيام أن تدخل محطات المياه في الخدمة.
تقديم الخدمات الطبية
وفي هذا السياق قالت الرئيسة المشتركة لهيئة الصحة في مقاطعة الفرات عزيزة إبراهيم "منذ أكثر من ثلاثة أسابيع فرض على مدينة كوباني حصاراً خانقاً على صعيد انقطاع المياه والكهرباء، وهذا ما انعكس بشكلٍ سلبي على الأهالي والواقع الصحي بشكل خاص".
وأكدت أن "المراكز الصحية التي لا تزال داخل الخدمة هي المستشفى الوطني، ومستشفى التوليد، واثنان من المشافي الخاصة، ومستشفى مشتنور، وبسبب الهجمات الأخيرة التي شنتها حكومة دمشق المؤقتة خرجت العديد من المراكز الصحية عن الخدمة في ريف كوباني كصرين وجلبية والقادرية وخناك بينما مستوصف قنية عاد إلى الخدمة بعد خروجها عن الخدمة لعدة أيام".
وأشارت إلى أن "الأهالي في أرياف خطوط التماس توجهوا إلى مركز مدينة كوباني وسكنوا في المدارس والمساجد، يعانون وضعاَ صحياً صعباً، في ظل البرد القارس وانقطاع المياه والأغذية الغير الصحية مما ساهم في تفشي الامراض بينهم"، مؤكدةً أنه "بدورنا نقدم جميع الخدمات اللازمة بالإمكانيات المتوفرة، في ظل نقص حاد للأدوية، فمشفى التوليد بات الأدوية المخدرة، وأدوية المخابر تنفذ، أما أدوية مرضى السكري كالأنسولين باتت معدومة في المدينة".
وشددت على ضرورة رفع الحصار عن المدينة لأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيخرج المشافي عن الخدمة في ظل ارتفاع نسبة المراجعين إلى المستشفى الوطني والذي لا يقل عن 400 مراجع يومياً.
نسبة تسمم عالية
من جهتها قالت ممرضة في مستشفى كوباني هفيدار شيخ محمد أنه "ارتفعت مؤخراً نسبة التسمم بالمياه بين الأهالي بشكل كبير، نتيجة شرب مياه غير معقمة، وانقطاع الأدوية فاقم الوضع الصحي بشكل أكبر".
وأشارت إلى أن "التضخم السكاني في المدينة نتيجة موجة الهجرة الأخيرة التي سببتها الهجمات على المنطقة، وضعنا أمام كارثة صحية، في ظل نقص حاد في الأدوية عدا عن أن المستشفى لم تعد تكفي لعدد المراجعين".
وطالبت برفع الحصار على مدينة كوباني والسماح بدخول الأدوية للمدينة محذرة أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيسبب بكارثة إنسانية في المنطقة.