حصار الأشرفية والشيخ مقصود يضع حياة المرضى على المحك
الحصار المفروض على حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، أدى إلى توقف العديد من الأقسام الحيوية في المشافي منها أقسام حواضن الأطفال الخدّج، وعرض حياة العشرات من المرضى الأخرين للخطر.
سيرين محمد
حلب ـ مع إغلاق الطرق والمعابر المؤدية إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب السورية من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام، وفرض إجراءات تفتيش مُشددة، ومنع دخول المواد الأساسية، بما فيها المحروقات (المازوت والبنزين)، والغاز، والأدوية، إضافة إلى الانقطاع التام للكهرباء، تستمر معاناة الأهالي خلال فصل الشتاء.
انعكس هذا الحصار بشكلٍ مباشر على حياة المدنيين وزاد من انتشار الأمراض لا سيما بين الأطفال وكبار السن، مما اضطر الأهالي لاستخدام وسائل بديلة وخطِرة للتدفئة، وبدوره فاقم الأوضاع الصحية والإنسانية، كما حُرم الآلاف من الطلاب من بيئة تعليمية مُناسبة بسبب غياب مادة مازوت التدفئة وصعوبة الوصول إلى المدارس.
يشهد المستشفى الوحيد في المنطقة "مستشفى الشهيد خالد فجر" تراجعاً حاداً في قدرته التشغيلية نتيجة نقص المازوت والكهرباء، مما أدى إلى توقف العديد من الأقسام الحيوية، والتي كان أبرزها أقسام حواضن الأطفال الخدّج، وتعريض حياة عشرات المرضى للخطر، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
المرضى يُعانون
تجلس نظلية حج عثمان إحدى نساء حي الشيخ مقصود على أحد الأسرة في مشفى خالد فجر، فقد نالت السنوات الـ 85 عاماً من جسدها، وأصيبت بالعديد من الأمراض المُزمنة مثل السكري، والضغط، وانسداد شرايين القلب، كما أصيبت بجلطتين في قدمها، عدا عن ارتفاع نسبة البوتاسيوم في الكلى، ولديها مرض الغدة، إضافةً إلى ثِقلٍ في السمع وتليفٍ في الرئتين.
كل هذه الأمراض تحتاج لعلاج مستمر، لكن جهاديي هيئة تحرير الشام يمنعون دخول الأودية مما يتسبب بزيادة آلامها، تقول "نقلتني ابنتي إلى المشفى بسبب البرد القارس الذي أصاب جسدي، وفي منزلنا لا توجد وسيلة للتدفئة، ولم يتبقى لدي أدوية".
"نريد أن نعيش"
تؤكد نظلية حج عثمان أن المدنيين ضحية للسياسات، ويدفعون الثمن الأكبر للصراعات، مطالبةً الجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل وإنهاء الحصار المفروض على الحيين، والسماح بإدخال الأدوية والمحروقات، "الأطفال والكبار في السن والنساء والرجال جميعنا مرضى بسبب البرد، نريد العودة إلى منازلنا، وأن يكون كل شيء متواجد وأن ننعم بأمنٍ وأمان، يكفي حصار، نريد أن نعيش".
توقف المستشفى عن العمل
الإدارية في مستشفى "الشهيد خالد فجر" إلهام عثمان أكدت أن الأدوية المتواجدة في المستشفى لا تكفي وإذا ما استمر الحصار ستنفذ ولن يكون باستطاعة المشفى أن يداوي المَرضى، وحتى المحال التجارية والأطعمة سينفذ مخزونها مع استمرار فرض جهاديي هيئة تحرير الشام حصارهم على الحيين.
وبينت أن الثمانينية نظلية حج عثمان حالة من الحالات الكثيرة التي تعاني بسبب نقص المواد الطبية والتدفئة، مشيرةً إلى أن مستشفى خالد فجر هو المشفى الوحيد المجاني في الحيين، وإذا لم يُفك الحصار من الممكن أن يتوقف عن استقبال المرضى.
وناشدت إلهام عثمان الجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان بفك الحصار عن الحيين، والسماح بإدخال كافة المواد خصوصاً مازوت التدفئة والأدوية ليتمكنوا من الاستمرار في استقبال المرضى ومعالجتهم.
بيان من المجلس الصحي
وفي بيانٍ أدلاه الأحد 4 كانون الثاني/يناير المجلس الصحي لحيي الأشرفية والشيخ مقصود، حمّل المجلس الجهات المعنية في الحكومة المؤقتة، ومحافظ حلب المسؤولية كاملةً باستمرار هذا الحصار، معتبراً أن ما يجري عقاباً جماعياً بحق المدنيين وجريمة موصوفة ضد الإنسانية، وطالب المجلس برفع الحصار فوراً، وضمان دخول المواد الأساسية دون قيود، واحترام القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون تمييز أو انتقائية.