فيضانات نورستان تفاقم الأزمة الإنسانية وتدفع مئات الأسر إلى النزوح
أدت الفيضانات التي ضربت ولاية نورستان شرق أفغانستان إلى تعميق معاناة السكان، بعد أن دمرت المنازل وشردت مئات الأسر، في وقت تعاني فيه الولاية أصلًا من نقص الخدمات الأساسية، ما يزيد الحاجة إلى استجابة إنسانية عاجلة.
بهاران لهيب
نورستان ـ تحولت ولاية نورستان الواقعة شرق أفغانستان، واحدة من أكثر مناطق البلاد جمالاً بطبيعتها الجبلية الخلابة إلى منطقة منكوبة، بعد أن اجتاحتها فيضانات مدمرة خلّفت عشرات القتلى والجرحى والمفقودين، ودمرت منازل وممتلكات مئات العائلات، في وقت يواجه فيه السكان أصلاً ظروفاً معيشية صعبة بسبب نقص الخدمات الأساسية والعزلة الجغرافية.
تتميز نورستان وهي واحدة من الولايات الأربع والثلاثين في أفغانستان، بتضاريسها الجبلية الوعرة وحدودها المشتركة مع باكستان. إلا أن سكانها يعانون منذ سنوات من ضعف البنية التحتية وغياب الخدمات العامة، بما في ذلك نقص المدارس، وغياب المؤسسات الصحية المجهزة، ورداءة شبكة الطرق، إلى جانب القيود الاجتماعية التي أثرت على مختلف جوانب الحياة، ولا سيما أوضاع النساء والفتيات.
ويعتمد معظم سكان الولاية على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل، فيما تؤدي النساء دوراً أساسياً في الأعمال الزراعية وإدارة شؤون الأسرة. كما تشتهر نورستان بإنتاج الفستق والجوز ذي الجودة العالية، وتشارك النساء بشكل كبير في جمع هذه المحاصيل وتجهيزها، ما يجعل مساهمتهن عنصراً مهماً في الاقتصاد المحلي.
لكن الفيضانات التي ضربت الولاية في 20 تموز/يوليو الجاري غيّرت ملامح الحياة فيها خلال ساعات قليلة، بعدما جرفت السيول المنازل والأراضي الزراعية وقطعت الطرق، تاركة مئات الأسر دون مأوى، ومجبرة العديد منها على النزوح إلى مناطق أكثر أماناً.

وبحسب ما أعلنته طالبان، أسفرت الفيضانات عن مقتل نحو 20 شخصاً وإصابة 80 آخرين، فيما لا يزال قرابة 100 شخص في عداد المفقودين، وسط استمرار عمليات البحث في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق الجبلية المتضررة.
وفي حديث هاتفي لوكالتنا، روت فريما نورستاني، وهي إحدى سكان الولاية، تفاصيل ما عاشته عائلتها بعد الكارثة، مؤكدة أنها اضطرت إلى مغادرة منزلها برفقة طفليها الصغيرين، بعدما أصبح البقاء في المنطقة يشكل خطراً على حياتهم.
وقالت إن حياتها تبدلت بالكامل بعد الفيضانات، موضحة أن المنزل الذي عاشت فيه لسنوات لم يعد صالحاً أو آمناً، الأمر الذي أجبرها على مغادرة منطقتها والانتقال إلى مكان آخر حفاظاً على سلامة أطفالها.
وأضافت أن قرار الرحيل كان من أصعب القرارات التي اتخذتها، لأن سكان نورستان يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بأرضهم ومنازلهم، رغم قسوة الظروف المعيشية. مشيرةً إلى أن النساء في الولاية لا يقتصر دورهن على رعاية الأسرة، بل يتحملن أيضاً مسؤوليات اقتصادية كبيرة من خلال مشاركتهن في الزراعة ورعاية المواشي وإنتاج المحاصيل المحلية.

وأوضحت فريما نورستاني أن أول ما شغل تفكيرها أثناء الفيضانات كان إنقاذ طفليها وتأمين سلامتهما، إلى جانب رعاية والدي زوجها المسنين، مؤكدة أن انهيار المنازل وقطع الطرق جعل مهمة حماية الأطفال وكبار السن أكثر صعوبة.
وقالت إن النساء والأطفال كانوا الفئة الأكثر تضرراً من الكارثة، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الضحايا والمصابين والمفقودين ينتمي إلى هاتين الفئتين. وأضافت أن السيول باغتت السكان في ساعات المساء، ما حدّ من قدرتهم على الفرار وأدى إلى ارتفاع عدد الضحايا.
وفي ختام حديثها، دعت فريما نورستاني إلى عدم الاكتفاء بالالتفات إلى نورستان عند وقوع الكوارث فقط، مؤكدة أن الولاية كانت تعاني أصلًا من نقص شديد في الخدمات الصحية والتعليمية وغياب الطرق المناسبة حتى قبل الفيضانات.
وأضافت أن سكان نورستان بحاجة اليوم إلى استجابة إنسانية عاجلة وإعادة إعمار حقيقية، مع ضمان وصول المساعدات إلى المتضررين وعدم هدرها أو تحويلها عن مستحقيها.
وفي المقابل، يرى عدد من السكان والناشطين أن المساعدات الإنسانية المخصصة للمتضررين في نورستان، كما في مناطق أخرى من أفغانستان، لا تصل بالكامل إلى السكان، بل تستفيد منها سلطات طالبان، وهو ما يثير مخاوف من حرمان العائلات المنكوبة من الدعم الذي تحتاجه في هذه المرحلة، ويزيد من معاناتها في مواجهة آثار الكارثة الإنسانية.