'عدم الالتزام بالقوانين الرجعية هو استمرار للانتفاضة في إيران'

أكدت نساء مدينة مهاباد بشرق كردستان على أن نضال المرأة من أجل حرية الاختيار قد يقود إلى تغيير إيجابي في إيران، وربما يهيئ فرصة لتحقيق إصلاحات طال انتظارها بالنسبة للمجتمع.

لارا جوهري

مهاباد ـ بعد مقتل جينا أميني في السادس عشر من أيلول/سبتمبر 2022، على يد شرطة الأخلاق في العاصمة طهران، اندلعت احتجاجات غير مسبوقة في إيران وشرق كردستان وشملت مشاركة شعبية كبيرة نساء ورجال من مستويات اجتماعية وتعليمية متنوعة.

مع انتشار هذه الاحتجاجات، انتشرت مقاطع فيديو لنساء تقصصن شعورهن وتحرقن الحجاب احتجاجاً على مقتل جينا أميني وممارسات شرطة الأخلاق التي تفرض ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، لكن حرق الحجاب وقص الشعر لم يتوقف عند كونه رفضاً لإجبار النساء على ارتداءه، بل تحول إلى رمز يطالب السلطات بالإصلاحات السياسية والاقتصادية.

 

التغيير يبدأ من العائلة

سحر ممندي (اسم مستعار) لناشطة وكاتبة نسوية، تقول إن الموجة الضخمة من الاحتجاجات ضد الحجاب الإلزامي بعد انتفاضة جينا أميني كانت مفاجئة، وبعد الانتفاضة قررت أيضاً أن تعبر عن احتجاجها على ذلك بعدم ارتداء الحجاب وهو ما يشار إليه بالعصيان المدني.

وأكدت على أنها عارضت الحجاب الإلزامي "كانت عائلتي تعتبر الحجاب علامة على الاحترام كونها أسرة تقليدية وريفية. في البداية رفضت ارتداء الحجاب والتنورة أمام والدي وقلت أنني كامرأة إذا كنت أرغب في التمتع بالحرية في المجتمع، يجب أن أبدأ من بيتي وبيئتي العائلية حتى أتمكن من الحصول على نفس الشيء في المجتمع".

وأضافت "يوماً بعد يوم نرى تضامن الرجال والنساء ودعمهم لبعضهم البعض في الأماكن العامة مثل الجامعات والشوارع والمقاهي. لكن لسوء الحظ، من الناحية القانونية والسياسية، نرى كل يوم قيوداً وغرامات وتهديدات وحتى إغلاق المطاعم والمقاهي والمحال التجارية".

وأشارت إلى أن هذا النوع من التستر أصبح أمراً عادياً في المجتمع "رغم معارضة الحكومة وتهديداتها، فإن النساء أصبحن أكثر شجاعة دون خوف من أي تهديد. في عائلتي، لم يعجبهم أسلوب ملابسي، لكنني قاومت طلبهم ولم يعد لديهم أي اعتراض على طريقة ملابسي، سواء في المنزل أو في الخارج".

والأمر لا يتعلق بالحجاب فقط، بل تمت مناقشة تمثيل النساء في المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ولكن لم تشهد النساء أي تقدم في هذه المجالات، بحسب ما أوضحته سحر ممندي.

وتزامناً مع انتفاضة جينا أميني بدأت النساء في تكثيف أنشطتهن للتنظيم والتضامن، ولا ترغبن في تأجيل أو التخلي عن حقوقهن في مستقبل إيران، وأصبحت النساء والفتيات حاضرات في الميدان كقائدات للتغيير.

وأوضحت أنها حصلت على بكالوريوس في العلوم السياسية، لافتةً إلى أنه لا يجب الخضوع للنظام الأبوي سواءً في المنزل أو في الشارع، ورفع وتيرة النضال من أجل الحياة الحرة ومواجهة اللامساواة وتوعية النساء بحقوقهن حتى لا تصبح أي فتاة ضحية الذهنية الأبوية "اليوم، تناضل النساء في الشارع وفي حياتهن اليومية بخلع الحجاب الإجباري".

وبينت أنه على الرغم من أن قوانين فرض الحجاب قبل انتفاضة جينا أميني بدت وكأنها فرض وإكراه وانتهاك لحقوق المرأة، إلا أنها بعد الانتفاضة أصبحت علامة معارضة ونضال ضد الحكومة، وحرية ومطالب النساء وجميع فئات المجتمع، وهذا العصيان المدني يظهر أن المرأة لم تعد خائفة من دكتاتورية كبيرة وأن كل الكلمات والتهديدات التي تثار حول الالتزام بالحجاب الإجباري لن تردعهن.

 

"بعد الانتفاضة تغير كل شيء"

وبدورها قالت روجان معروفي (اسم مستعار) من مدينة مهاباد "حتى الآن في مهاباد، لم تكن هناك حساسية حكومية تجاه ارتداء الحجاب، ولم يكن لدينا حتى شرطة أخلاق هنا، لكن بعد انتفاضة جينا أميني، تغير كل شيء وزادت الحساسية تجاه ارتداء الحجاب، لكن مقارنة بالمدن الأخرى، مهاباد أكثر تمرداً، ومن الصعب جداً على الحكومة السيطرة على نساء المدينة".

وأضافت "اليوم، عندما يكون عدم ارتداء الحجاب نوعاً من النضال بعيداً عن حقنا، أرى العديد من النساء في الشارع والجامعة والبنوك والمدرسة ومكتب الطبيب بدون حجابهن".

 

"العقاب والتهديد لن يجدي"

سوما رفيعي (اسم مستعار) وهي أيضاً من مدينة مهاباد وطالبة في علم الاجتماع، وعن عدم ارتدائها الحجاب تقول "في السابق، لو أني لم أرتدي الحجاب لكان هذا قد أزعج المجتمع والحكومة، لكن بعد الانتفاضة والاحتجاجات الأخيرة تغيرت وجهة نظر الناس. يخشى الكثير من الرجال من أن تأخذ نسائهم زمام المبادرة، لكن هذا الخوف غير موجود لدى النساء".

وأضافت "عندما نخرج جميعاً جنباً إلى جنب، لا يمكن لأي قانون أو حكومة إجبار النساء فالتهديدات لن تنجح. يجب على المجتمع والحكومة الاعتراف بحرية المرأة، ومناهضة الحجاب الإلزامي خطوة مهمة لتحقيق هذا الهدف".