بين الثلوج والمراعي... نساء وان يحملن العبء الأكبر لاقتصاد العائلات الريفية

مع اكتساء قمم جبال مدينة "وان" شمال كردستان بالثلوج، تجسد مقبولة سيمو كفاح المرأة الريفية، إذ تواصل بنصف قرن من الخبرة قيادة عجلة الإنتاج وتأمين مؤونة الشتاء القاسي حاملة العبء الأكبر لاقتصاد عائلتها.

ميميهان هيلبين زيدان

وان ـ تواجه النساء، اللواتي يساهمن في كل جوانب الحياة ويحملن العبء الرئيسي لتأمين سبل العيش، مسؤولياتٍ أثقل في البيئات القروية، ففي الريف يعتمدن على الجمع بين عملهن اليدوي وما تجود به الطبيعة.

مع بدء الأرض في الدخول في سباتها الشتوي، تبدأ مرحلة جديدة من كفاح النساء في مدينة وان شمال كردستان، إذ تقع على عاتقهن مهامٌ متعددة، بدءاً من جمع الأعشاب البرية، وحلب الماشية، وصنع الأجبان والزبادي والزبدة والقشطة، وصولاً إلى خبز العجين والاعتناء بالحديقة.

مقبولة سيمو البالغة من العمر 62 عاماً نموذج حي للمرأة الريفية المكافحة، فهي أم لثمانية أطفال تعيش في قرية ساك التابعة لناحية شاخ في مدينة وان، وتفخر بمسيرتها التي امتدت لنصف قرن في مهنة "البريفان" (حالبة المواشي)، التقينا بها وهي في طريق عودتها من المراعي، وبينما كانت تنهمك في تصفية الحليب تمهيداً لغليه، اختصرت واقع الحال بقولها "الرجال يعملون بلا شك، لكن الحمل الأكبر يقع دائماً على عاتق النساء".

 

"عمل شاق"

وأوضحت أن موسم العمل يفتتح مع حلول الربيع عبر رحلات حلب الأغنام وجمع الأعشاب البرية، مشيرةً إلى أن الإنتاج المحلي هو الركيزة الاقتصادية للعائلات "نبيع الأعشاب والأجبان المشتقة من الحليب الذي نحلبه، ورغم الصعوبة البالغة لهذا العناء، فإنه يوفر دخلنا الأساسي، الأغنام تمثل كنزاً ننتج منه السمن والجبن والقشطة واللبن، ونمارس هذا النشاط منذ 50 عاماً وفي كل عام تتضاعف الأعباء مع بداية فصل الربيع".

 

"كل ما ننتجه نكسب عيشنا منه"

وقالت "إن عجلة الإنتاج لا تتوقف بحلول الخريف فجني الجوز وجمع العسل مواسم ننتظرها في هذا الوقت، ونبيع ما نحصل عليه أيضاً، نحن نكسب قوتنا من كل ما تنتجه أيدينا ونجهز من الآن مؤونتنا لفصل الشتاء، حيث يتوقف الحلب تماماً، فالشتاء هنا يمر قاسياً جداً إذ بدأت الثلوج تكسو قمم الجبال"، مضيفةً أن الطبيعة الوعرة للمنطقة باتت تصعب سلوك مسارات الجبال "ستنتهي رحلات المراعي بعد شهر من الآن، ومع أولى المربعانية ينتهي الجزء الأكبر من هذا التعب اليومي".

 

"ليت أحداً لم يذهب إلى المدن"

ورغم تلك القسوة، تؤكد مقبولة سيمو أن للحياة الريفية سحراً وجمالاً ينسيان التعب "ليت أحداً لم يهاجر إلى المدن  نزرع خضرواتنا بأيدينا، ولا نحتاج لشراء أي شيء من الخارج"، مجددة تأكيدها على أن العبء الأكبر يقع على عاتق النساء".