بعد تدهور صحتها في السجن... مطالبات بإنقاذ حياة الصحفية شذى الحاج مبارك
أكدت التحاليل الطبية إصابة الصحفية شذى الحاج مبارك بالسرطان داخل السجن لتزداد حالتها الصحية سوءاً لاسيما وأنها تعاني من مرض السكري ونقص في السمع.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ تعيش الصحفية التونسية شذى الحاج مبارك وضعاً صحياً وإنسانياً بالغ الخطورة داخل السجن، حيث تفاقمت معاناتها نتيجة الإهمال الطبي وظهور أورام سرطانية تستوجب تدخلاً عاجلاً. وتفاعل الصحفيون والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مع القضية باعتبارها رمزاً لتراجع الحريات وتقييد العمل الصحفي في تونس، مؤكدين أن استمرار سجنها يمثل وجعاً مضاعفاً وانتهاكاً لحق أساسي هو الحق في الصحة والحياة.
تعالت أصوات المطالبات والمطالبين من منظمات وحقوقيين بإنقاذ حياة الصحفية شذى الحاج مبارك تفاعلاً مع بيان العائلة الذي نشرته وكالتنا يوم الأربعاء السابع من كانون الثاني/يناير، حيث أكدت إصابتها بمرض السرطان وعدم استجابة السجن لطلب علاجها واستئصال الورم.
قالت والدتها رشيدة الحاج مبارك لوكالتنا "لقد تسلل إلى جسد شذى داخل السجن عدة أمراض وتدهور سمعها إلى الحد الأدنى بعد أن كان لديها نسبة سمع تمكنها من التعامل الاجتماعي والعملي بنجاح وأصبحت بالكاد تسمع كما ألحقت إحدى السجينات ضرراً بيدها جعلها تستعمل البروتاز إلى حد الآن مما أعاقها عن الكتابة الجيدة".
وأوضحت أنها "باتت تعاني من آلام في الكتف والعمود الفقري، ونحن نترقب الإفراج عنها وإغلاق هذا الملف، إيماناً منها ومنا ببراءتها". مبينة أنه "خلال تواجدها بسجن المسعدين أصبحت تشكو من أوجاع قوية على مستوى البطن وأحياناً تشعر بدوار مما جعل الإطار الطبي يعالجها بالمسكنات قصد تخفيف الآلام ولكن عدم قدرتها على التغلب على الآلام القوية دفعها إلى الأنين المتواصل مما أقلق السجينات".
وأشارت إلى أنها بعد خوض إضراب عن الطعام للمطالبة بمقابلة الطبيب، نُقلت إلى سجن "بلي" حيث كشف الفحص الطبي بالسكانار عن وجود ورم في البطن يستوجب الاستئصال، غير أن العملية لم تُجرَ حتى الآن وبقيت حالتها على ما هي عليه.
وأوضحت أن طول فترة الإصابة قد يؤدي إلى انتقال المرض إلى مرحلة أكثر خطورة، مشيرة إلى أنه تم نقلها مؤخراً إلى مشفى "صالح عزيز" المختص بمعالجة الأمراض السرطانية، حيث تم اكتشاف ورم سرطاني آخر يستوجب الاستئصال.
وأكدت أن كلمة "ورم" تبعث الرعب والهلع، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً لإنقاذ حالتها الصحية قبل أن تتفاقم أكثر، مطالبة السلطات بالإفراج الفوري عن شذى الحاج مبارك لتمكينها من متابعة علاجها بشكل سريع ودقيق، لعلّها تنجو، خاصة وأنها تعاني أيضاً من ارتفاع ضغط العين.
وجع وإهمال
تفاعل العديد من الصحفيين مع بيان العائلة وتبادلوه عبر صفحاتهم وقاموا بنشره ببعض وسائل الإعلام وفي هذا الإطار، قالت جيهان اللواتي عضوة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين "نجد أنفسنا أمام ملف يمثل وجعاً كبيراً على الصحفيين وهو ملف الزميلة شذى الحاج مبارك في قضية ما يسمى إنستالينغو هذه القضية المرعبة في الأوساط العامة".
وأوضحت أن الحالة الصحية لـ شذى الحاج مبارك تدهورت بشكل خطير بعد إصابتها بمرض السرطان، وأصبحت وضعيتها حرجة للغاية، مشيرة إلى أن الرعاية الصحية حق دستوري مكفول لكل سجين "نحن اليوم أمام واقع مؤلم يتمثل في إهمال واضح لحالتها الصحية، مما يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت العقوبة الجزائية تشمل أيضاً حرمان السجناء من حقهم في العلاج".
وكانت نقابة الصحفيين التونسيين قد دعت وزارة العدل أكثر من مرة، إلى الإفراج عن الزميلة لأنها لا تمثل خطراً على المواطن التونسي ولا يمكن الحديث عن التخلي عنها في حالتها الحرجة، كما دعت إلى تنظيم وقفات احتجاجية تضامنية لأنه في هذه القضية لا ذنب لها غير أنها صحفية.
وأشارت إلى أن وضع الحريات في تونس يشهد تراجعاً كبيراً، حيث تُقيّد ترسانة القوانين عمل الصحفيات والصحفيين، فيما تعاني الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة من صعوبات واضحة.
وأضافت "أننا ما زلنا إلى اليوم نفتقر إلى وثيقة رسمية تثبت الصفة الصحفية"، معتبرة أن واقع الحريات ليس على ما يرام، خاصة فيما يتعلق بحق الصحفيين والصحفيات في النفاذ إلى المعلومة، وهو حق أصيل للمواطنين والمواطنات أيضاً.
وقالت جيهان اللواتي إن واقع الحريات في تونس يشهد تراجعاً ملحوظاً، حيث بات المرسوم عدد 54 يشكل سيفاً مسلطاً على الصحفيات والصحفيين، مما دفع بعض الزملاء إلى ممارسة الرقابة الذاتية.
وبينت أن الصحفيات تتعرضن لأشكال متعددة من العنف، خاصة عبر وسائل التواصل الافتراضي، مؤكدة على أن سجن الزميلة شذى الحاج مبارك يمثل عنفاً قائماً على النوع الاجتماعي، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يحمله من إيجابيات، أصبح يُستعمل أحياناً كأداة تهديد ضد الصحفيات.