بدء العام الدراسي يضع النازحين في السودان أمام مصير مجهول

وجد العديد من النازحين السودانيين أنفسهم أمام مصير مجهول، في ظل انطلاق العام الدراسي الجديد في عدد من الولايات والقرارات التي صدرت بخصوص إخلاء المدارس التي يتخذونها كمراكز إيواء لهم.

آية إبراهيم

السودان ـ في خطوة قوبلت برفض كبير من النازحات، بدأت السلطات بعدد من الولايات في السودان بإخلاء المدراس تمهيداً لنقلهم لمراكز إيواء جديدة خارج المدن التي يقطنون فيها.

منذ بدء المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من عام توجه آلاف النازحين صوب الولايات الآمنة، ولم يكن أمام تلك الولايات خيار سوى وضعهن في المدارس التي تم تحويلها إلى مراكز إيواء، لكن مع استمرار الحرب قررت العديد من الولايات فتح المدارس مع البحث عن أماكن أخرى لنقل النازحين إليها.

في ولاية القضارف شرق السودان بدأت السلطات بإخلاء المدارس من النازحين/ات تمهيداً لنقلهم لمراكز إيواء جديدة خارج المدينة وقامت بنصب خيام على معسكرات تبعد نحو ساعة عن المدينة، وهي خطوة قوبلت بالرفض من الجميع خصوصاً النساء، حيث قالوا إن عملية النقل تتم مع اقتراب فصل الخريف، وهو ما سيزيد من معاناتهم مع هطول الأمطار في تلك المناطق، إضافة إلى بعدها عن مركز المدينة وعدم إمكانية حصولهم على الخدمات بالشكل المطلوب خصوصاً الصحية في ظل انتشار أمراض مختلفة.

وحول هذا الموضوع قالت عابدة بخيت إنها رفضت إخراجهم من المدرسة في ظل الظروف التي تمر بها أسرتها "لدي ابنة اقتربت من وضع مولودها، كيف يمكنهم الخروج؟"، مشيرةً إلى أنها تأمل أن يتم تأخير هذه الخطوة حتى انتهاء فصل الخريف "لا يمكننا المغادرة إلى مناطق لا تتوفر بها خدمات، وفي حال إصرار السلطات سنطالب بعودتنا إلى منازلنا".

 

 

وحول إمكانية الحصول على الخدمات حال تم نقلهم إلى مناطق نائية وبعيدة عن الخدمات أوضحت رؤى سليمان أن المدرسة التي يسكنون بها بالرغم من قربها من المشفى، إلا أنهم يعانون من الوصول إليها حال إصابتهم بأي مرض في ظل انتشار الأمراض بالمنطقة، فكيف إذا تم نقلهم لمناطق خارج المدينة "في حال تم نقلنا إلى منطقة أخرى فمن الأفضل إعادتنا إلى منازلنا في العاصمة الخرطوم".

وهو الحال بالنسبة للولايات السودانية الأخرى، إذ يعاني النازحين/ات في ظل انطلاق العام الدراسي، ولا تزال بعض المدارس تأوي نازحين رغم انطلاق العملية التعليمية، ما أجبر السلطات لاستخدام المدارس الفارغة بشكل متبادل للطلاب بمعني أن الطالب لا يذهب للدراسة بشكل يومي من أجل إتاحة الفرصة لطلاب آخرين.

 

 

بدورها ناشدت منى علي آدم حاكم ولاية القضارف بضرورة النظر في أمرهم للعودة إلى منازلهم "وصلنا إلى ولاية القضارف في ظروف صعبة ولا تزال معاناتنا مستمرة في ظل عدم توفر الخدمات"، لافتة إلى أنهم يتسألون عن المكان الذي سيتم نقلهم إليه، وهل سيتمكنون من تأمين لقمة عيشهم هناك.

وكانت معظم المدارس في الولايات الآمنة خاصةً في شمال البلاد وشرقها، قد تحوّلت لدور إيواء لآلاف النازحين الذين هربوا من المواجهات المسلحة بحثاً عن الأمان ولايزالون يصارعون الحياة ويواجهون مصير مجهول، وقد أثارت خطوة السلطات بولاية نهر النيل شمال البلاد بإخلاء المدارس من النازحين جدل واسع بعد استخدام القوة، لتضطر بعض الأسر للجلوس على الطرقات وتحت الأشجار.