أول عراقية تكسر الصورة النمطية وتعمل في صيانة محطات المياه

تجسد قصة هناء كريم شجاعة امرأة كسرت القيود الاجتماعية لتصبح أول عراقية تعمل في صيانة مضخات المياه، مقدمة نموذجاً ملهماً للإصرار والمهارة في مهنة شاقة.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ تعد هناء كريم أول امرأة عراقية تعمل في صيانة مضخات المياه وإصلاح أعطالها، وهي موظفة في دائرة ماء كربلاء ضمن مشروع ماء الهندية القديم، وهي المرأة الوحيدة التي تمارس هذا العمل إلى جانب زملائها من الرجال، إذ التحقت به في سن مبكرة جداً.

تقوم هناء كريم بأعمال فنية شاقة، من بينها تبديل الغاطس (الواشر) الخاص بالمضخات تحت الماء، وفتح البراغي رغم برودة المياه، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة المختلفة.

وتحدثت عن أصعب اللحظات التي مرت بها، قائلة "خلال عملي على إصلاح إحدى المضخات المتوقفة، تعرضت لإصابة في عيني، وما زلت أعاني من آثارها حتى الآن".

وعن تجربتها العملية في هذا المجال، أوضحت "بدأت العمل في سن مبكرة جداً خلال ثمانينات القرن الماضي، في محطة ماء الهندية بقضاء طويريج في كربلاء، لم تكن وظيفتي مكتبية أو تقتصر على إنجاز المعاملات الورقية، بل كنت أعمل كمشغلة ميدانية، أخرج إلى مواقع العمل وأحمل عدتي لإصلاح المضخات الغاطسة المتوقفة على ضفاف النهر".

وأضافت "ما زلت أعمل في المشروع ذاته، وقد تعلمت من زملائي كيفية صيانة مضخات الدفع التي تغذي المنطقة، وواجهت التحديات بإصرار كبير على الاستمرار"، مستذكرة المرة الأولى التي صعدت فيها إلى خزان المياه العالي، حيث كان الارتفاع شاهقاً، ووصلت إلى القمة لمراقبة كمية المياه المتبقية فيه من أجل تغذية المنطقة، أما في أعمال الصيانة، فلم تواجه عوائق تُذكر، بل كانت تتعامل مع العمل بسلاسة وثقة.

وأكدت أن المرأة قادرة على العمل في مختلف المجالات، أسوة بالرجل، فالمرأة كفوءة وماهرة، سواء في المصانع أو في مشاريع المياه أو في غيرها من الميادين، وهي حاضرة في جميع المجالات.

وقدمت نصيحة للفتيات "أنصح جميع الفتيات بعدم التوقف عند مهنة معينة، فهن قادرات على العمل في جميع المجالات، عليهن أن يكنّ قويات ويخضن التجارب، فهن ماهرات وقادرات على العطاء"، لافتة إلى أنها تعمل بروح مهنية عالية "أعمل مع زملائي بكل مهنية وحرفية ويداً بيد في مختلف المهام".

ورغم تعرض عينها لإصابة أثناء العمل وتضررها، إلا أنها ما زالت تواصل عملها بإصرار، معتبرة أن صوت المضخات، الذي قد يراه البعض مزعجاً، هو بالنسبة لها نغمة مألوفة، وقد اكتسبت خبرة تراكمية وتجربة ميدانية واسعة أهلتها للاستمرار والاعتماد عليها في هذا المجال.

واختتمت هناء كريم حديثها بدعوة الشركات والمؤسسات إلى دعم المرأة، مؤكدة أنها كفوءة وتستحق الفرص لتطوير قدراتها وبناء خبراتها "النساء قادرات على خوض أصعب المهن وكسر الصورة النمطية، وإبراز طاقاتهن في العطاء والإبداع".