'أطفال متلازمة داون يملكون قدرات تستحق أن نمنحها فرصة'

من تفاصيل الحياة اليومية مع شقيقتها، تنقل أرينا سوران صورة عن احتياجات الأشخاص ذوي متلازمة داون، مؤكدة أن الرعاية وحدها لا تكفي، وأن توفير بيئة متخصصة ودعم مستمر يمكن أن يفتح أمامهم فرصاً أكبر للتعلم والتطور والاندماج في المجتمع.

مهربان سلام

حلبجة ـ تواجه عائلات الأشخاص ذوي متلازمة داون تحديات يومية لا تقتصر على الرعاية الصحية، بل تمتد إلى التعليم والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي وتوفير بيئة مناسبة تساعدهم على تطوير قدراتهم والاندماج في المجتمع.

في حياة أرينا سوران، لم تعد آريا مجرد شقيقة، بل أصبحت جزءاً أساسياً من تفاصيل يومها ومسؤولياتها واهتماماتها. آريا، التي تعيش مع متلازمة داون، تحتاج إلى أكثر من الرعاية الطبية؛ فهي بحاجة إلى بيئة متخصصة تحتضن احتياجاتها، وتوفر لها الخدمات الطبية والتربوية والاجتماعية التي تساعدها على التعلم والنمو والاندماج في المجتمع.

ومن خلال تجربتها اليومية مع شقيقتها، تحاول أرينا سوران إيصال صوت آريا وصوت عشرات العائلات التي تواجه تحديات مماثلة، وتطالب بتوفير خدمات ومراكز متخصصة للأشخاص ذوي متلازمة داون في إقليم جنوب كردستان.

 

مطالبة بإنشاء مركز متخصص

تقول أرينا سوران "أختي لديها متلازمة داون. نواجه في المنزل الكثير من الصعوبات والاحتياجات، فهي بحاجة إلى مكان خاص. في إقليم كردستان لا يتوفر، بالشكل المطلوب، مركز متخصص يقدم خدمات خاصة للأشخاص ذوي متلازمة داون".

وأوضحت أن الحاجة لا تقتصر على مركز يستقبل الأطفال ذوي متلازمة داون فحسب، بل إلى مؤسسة متخصصة قادرة على تقديم خدمات متنوعة للأطفال وفق احتياجاتهم المختلفة "نحن بحاجة إلى مركز أو مؤسسة تستقبل هؤلاء الأطفال وتقدم لهم الخدمات المناسبة. توجد مراكز للتوحد، لكنها مخصصة للأطفال المصابين بالتوحد فقط".

 

"نحتاج إلى التفهّم والتعامل المناسب"

وترى أرينا سوران أن معاناة العائلات لا تتوقف عند غياب الخدمات، بل تمتد أيضاً إلى الحاجة لفهم طبيعة الأشخاص ذوي متلازمة داون والتعامل معهم بما يتناسب مع احتياجاتهم وقدراتهم، مؤكدة أن هذه الاحتياجات تختلف من شخص إلى آخر.

وتقول "هذه حالة صعبة، والمطالب كثيرة، علينا أن نراعي كل احتياجاتهم وخصوصياتهم. لا ينبغي التعامل معهم بغضب أو تجاهل، لأننا نشعر أحياناً بأنهم لا يحصلون على الاهتمام الذي يستحقونه".

وتطالب أرينا سوران وزارة التربية وحكومة إقليم كردستان بإنشاء مركز أو مؤسسة متخصصة تكون قادرة على استقبال هؤلاء الأطفال وتقديم الخدمات لهم على مدار العام، بما في ذلك فصلَي الصيف والشتاء، الأمر الذي من شأنه أن يخفف جانباً من الأعباء التي تتحملها الأسر.

 

"المدرسة وحدها لا تكفي"

بالنسبة إلى أرينا سوران فإن إدخال الأطفال ذوي متلازمة داون إلى المدرسة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل الحل الكامل. فاحتياجاتهم التعليمية والنمائية أوسع من مجرد تلقي الدروس وتعلم الأرقام "حتى لو كانوا في المدرسة، فإن ذلك وحده لا يكفي. هم لا يحتاجون فقط إلى تعلم الأرقام، بل يحتاجون أيضاً إلى ألعاب تساعد على تنمية الانتباه والتفكير، وإلى الرسم واللعب وتعلم أشياء جديدة".

وترى أن توفير بيئة تعليمية وترفيهية مناسبة يمكن أن يفتح أمام هؤلاء الأطفال فرصاً أكبر للتعلم والتطور، خصوصاً عندما ترافق العملية التعليمية أنشطة تتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم الفردية.

 

يجب الالتفات لقدراتهم وإمكاناتهم

وأكدت على أن الأشخاص ذوي متلازمة داون لا ينبغي النظر إليهم من زاوية احتياجاتهم فقط، بل يجب أيضاً الالتفات إلى قدراتهم وإمكاناتهم التي يمكن أن تتطور بصورة واضحة عندما يحصلون على الدعم المناسب.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال ذوي متلازمة داون يتمتعون بقدرة جيدة على التركيز، ويتعلمون الأشياء بسرعة، وإذا تحدثت معهم كثيراً، فيمكنهم أن يتعلموا الكلام بسرعة، ولا تتوقف مطالبة أرينا سوران عند حدود شقيقتها آريا؛ فهي تعبر أيضاً عن معاناة عائلات كثيرة تعيش يومياً مع احتياجات الأشخاص ذوي متلازمة داون، وتواجه في الوقت نفسه صعوبة في الوصول إلى خدمات متخصصة ومناسبة.

وتحاول أرينا سوران أن تجعل صوت شقيقتها مسموعاً؛ صوت أشخاص يحتاجون إلى أكثر من الرعاية المؤقتة، ويستحقون مكاناً آمناً ومتخصصاً، ودعماً مستمراً، وفرصاً حقيقية للتعلم والتطور والعيش بكرامة.

 فبالنسبة لها القضية ليست مجرد مركز أو خدمة إضافية، بل حق شقيقتها وآخرين مثلها في أن يجدوا مكاناً يفهمهم، ويحتضن احتياجاتهم، ويساعدهم على أن يكونوا جزءاً فاعلاً من المجتمع.