استهداف المشافي في حلب يكشف عن الممارسات الوحشية للجهاديين

تحوّلت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية إلى مناطق منكوبة بعد تعرضها لهجمات عنيفة واستهداف مباشر للبنية التحتية الصحية، في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية التي شهدتها مدينة حلب في الآونة الأخيرة.

أسماء محمد

قامشلو ـ نتيجة لهجمات جهاديي هيئة تحرير الشام خرجت المشافي في الأحياء الكردية بمدينة حلب السورية عن الخدمة وتُرك آلاف المدنيين، أغلبهم أطفال ونساء وكبار في السن وجهاً لوجه مع الموت، بعد حرمانهم من حقهم في الرعاية الطبية أو أي تدخل إنساني.

في ظل حصار خانق وهجمات متواصلة، تفاقم الوضع الإنساني في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية إلى مستويات كارثية، حيث ترافقت الهجمات من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام مع قطع التيار الكهربائي، ومنع تشغيل المولدات، واستهداف المشافي والنقاط الطبية، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه كامل في القطاع الصحي.

وقالت الرئيسة المشتركة للهلال الأحمر الكردي في إقليم شمال وشرق سوريا هدية عبد الله أن ما يجري يتجاوز كونه تداعيات حرب، ليشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وعن الإمكانيات الطبية واللوجستية المتوفرة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية أكدت أنها قبل الهجمة عانت من النقص جراء الحصار الذي دام لأشهر سواء في نقاط الهلال الأحمر الكردي أو داخل المشافي "حجم الهجمات وشدتها فاق كل التقديرات، ولا سيما مع الاستهداف المباشر للبنية التحتية الصحية، وقطع التيار الكهربائي عن المنطقة بشكل كامل، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه تام في عمل المرافق الطبية. المشافي خرجت عن الخدمة فعلياً، خاصة بعد منع تشغيل المولدات ما حرم الجرحى والمرضى من أبسط أشكال الرعاية الطبية في لحظات حرجة".

ووصل الواقع الإنساني في الحيين إلى مستويات كارثية "واجه الأطفال والنساء وكبار السن معاناة مركبة تمثلت في نقص الغذاء، وغياب الأدوية، واستحالة إجراء التدخلات الطبية العاجلة، إلى جانب تفاقم جراح المصابين وعدم توفر مستلزمات التخدير والإنعاش والعناية المركزة".

 

مشاهد مأساوية وانتهاكات جسيمة

ولفتت إلى أن هذه الظروف لا يمكن توصيفها على أنها مجرد تداعيات طبيعية للنزاعات المسلحة، بل "تمثل انتهاكات جسيمة لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والمنشآت الطبية، واستمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يهدد بفقدان الثقة العالمية بالمنظومة الإنسانية الدولية ودورها المفترض في حماية المدنيين أثناء الحروب".

والهلال الأحمر الكردي كما تبين هدية عبد الله لا يطالب بامتيازات استثنائية أو مطالب سياسية، بل يرفع نداءً إنسانياً بحتاً يركز على حق المدنيين، في أي مكان كانوا، بالحصول على الرعاية الطبية والخدمات الإنسانية الأساسية عند تعرضهم للخطر أو الإصابة "ما شهده الحي من مشاهد مأساوية لا يمكن لأي إنسان تحمّل رؤيتها، إن حماية الحياة الإنسانية حق أصيل لا يجوز إخضاعه للحسابات العسكرية أو السياسية".

ويأتي حديثها بعيداً عن أي حسابات سياسية مؤكدةً أن الهلال الأحمر الكردي، ومنذ تأسيسه عام 2019 وحتى اليوم، واصل أداء واجبه الإنساني في ظروف الحرب والسلم، وقدم خدماته الطبية والإغاثية لآلاف المرضى والجرحى من مختلف القوميات والانتماءات، دون أي تمييز، انطلاقاً من مبادئ الحياد والاستقلال والإنسانية".

وأختمت هدية عبد الله بدعوة المجتمع الدولي، وكافة المنظمات الإنسانية والحقوقية، إلى عدم التزام الصمت إزاء الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، وضرورة التحرك العاجل لتوثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان شفافية نقل الحقيقة إلى الرأي العام عبر مختلف وسائل الإعلام لإنقاذ حياة الجرحى والمصابين في أسرع وقت ممكن، وترسيخ العدالة والكرامة الإنسانية كقيمة لا يمكن التنازل عنها.

والجدير بالذكر أنه تم نقل الجرحى الذين أصيبوا خلال المعارك الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب السورية أثناء تصديهم لهجمات جهاديي هيئة تحرير الشام المدعومة من تركيا إلى مقاطعات إقليم شمال وشرق سوريا لتقلي العلاج، وكان في استقبالهم آلاف الأشخاص من مختلف المكونات في مشاهد تعكس روح التضامن الشعبي.