السويداء... أزمات متلاحقة ونقص حاد في المواد الأساسية

منذ عدة أيام، يعيش أهالي السويداء في جنوب سوريا أزمة خانقة، في ظل انقطاع الإمدادات الأساسية مثل الطحين والمحروقات.

روشيل جونيور

السويداء ـ بعد منع الحكومة السورية المؤقتة قوافل الطحين التابعة لبرنامج الغذاء العالمي من دخول مدينة السويداء، يعيش الأهالي أزمة معيشية تتمثل بنقص حاد في المواد الغذائية.  

هذا القرار كان له تأثير مباشر على حياة السكان، حيث تفاقمت المعاناة على مختلف الأصعدة، سواء في الجانب الغذائي أو المعيشي.

أولى تجليات هذه الأزمة تتجسد في نقص مادة الخبز، التي تعد من أساسيات الحياة اليومية في السويداء، وعن ذلك تقول أميرة ذيب الحلح "ليس لدي راتب، ووالدي ووالدتي عاجزين، لا يمكنهما الحركة أو الحصول على احتياجاتهما. اليوم لا يوجد خبز، قطعوا المازوت ولا يوجد ما يعتمد عليه الناس"، متسائلة "هذه المساعدات تأتي من اليونيسيف، فما الذي يجعلهم يقطعونها عنا؟".


أزمات متلاحقة

أما ثناء بلان فقد تحدثت عن معاناتها اليومية بالقول "نحن منذ يومين بلا خبز. معاناتنا كبيرة، نحن نازحون. لا يوجد غاز أو مازوت أو حطب. نقضي يومنا في البحث عن لقمة العيش، والأفران متوقفة عن العمل. الأطفال يحتاجون إلى طعام وشراب، ونحن نعاني من نقص في الماء والكهرباء. الناس بحاجة للمساعدة، ويجب أن نكون يداً واحدة لنتحد وندعم بعضنا البعض".


الطحين.. أزمة متجددة تؤثر على الجميع

من جانبها، أوضحت ربا عبيد من مطبخ الكرمل، حجم الضغط الذي يعانيه السكان "نحن اليوم نواجه أزمة كبيرة الناس يطلبون الخبز، لكن الطحين غير متوفر. كنا قد خزنا بعض الكميات لكنها نفدت، وحتى في بيوتنا لم يتبق خبز".

وتساءلت "لماذا يعاملوننا هكذا في هذه المدينة؟ حتى الخضار تأتي بكميات قليلة، والسكر يعطى للناس بالكيلو، ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ المدينة باتت على حافة الدمار"، مضيفة "الناس لا يعرفون ماذا يفعلون. حتى الحطب يأتي من الخارج".


التدفئة والمساعدات

وتزداد معاناة الأهالي في السويداء في ظل فصل الشتاء، وتقول سهير مسعود أن "الوضع أصبح لا يحتمل. يوم يومنون لنا المواد، وفي اليوم التالي يقطعونها. أزمة المواصلات أصبحت شديدة، ولا توجد تدفئة في البيوت، ولا مازوت في المستشفيات. كيف يمكن للأطفال أن يعيشوا بهذا الوضع؟ ماذا سيحدث إذا استمر هذا الحال؟".

وتضيف "لا يوجد خضار، ولا طحين، ولا حليب للأطفال، ولا شيء يمكن الاعتماد عليه. السويداء أصبحت مدينة منسية. نحن لا نطلب سوى أن نعيش بكرامتنا في بيوتنا، وأن يكون هناك من يهتم بنا. لم نكن هكذا في الماضي، ولم نصل إلى هذه الحالة التي نعيشها الآن".