القوات الإسرائيلية تعذب طفل رضيع ووالدته تروي ما تعرض له

"جواد بطبعه اجتماعي، يتحدث بحروف مقطعة مضيف البهجة على حديث الكبار، لكن اليوم يخاف من أي شخص يقترب منه ويراه تهديداً"، جملة تلخص حجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها القوات الإسرائيلية بعد أن قامت بتعذيب الطفل جواد أبو نصار.

رفيف اسليم

غزة ـ اعتقلت القوات الإسرائيلية الشاب أسامة أبو نصار وطفله البالغ من العمر عام وأحد عشر شهراً، لتعيد الطفل بعد اثني عشر ساعة وعلى جسده آثار تعذيب جسدي متمثلة بالحرق والخرق (إدخال جسم معدني من القدم وإخراجه من الناحية الأخرى)، الحادث تسبب بآلام جسدية ونفسية لا يزال يعاني منها الطفل على الرغم من صغر سنه.

تقول والدة الطفل وعد الشافعي، أنه في 19 آذار/مارس 2026، في تمام الساعة العاشرة صباحاً، أخبرها زوجها بأنه سيصطحب الطفل جواد في نزهة قصيرة وسيعود على الفور كعادته، لكنه بدلاً من أن يستمر مشياً باتجاه مركز السوق أخطأ الواجهة نحو "الخط الأصفر" الذي يبعد عن منزلهم مسافة تقدر بـ 300 كيلو متر فقط.

لا تخفي وعد الشافعي، أن زوجها كان يعاني من اضطرابات نفسية حادة إثر الحرب والظروف الصعبة التي مر بها، وعندما توجه نحو "الخط الأصفر"، لم يكن بوعيه الكامل والدليل أنه أقبل نحو الجندي كمن يرنو لصديق حاملاً طفله فوق أكتافه، وهذا المشهد لم تراه بعينها لكن أهل المنطقة ممن يسكنون الطوابق المرتفعة هم من وصفوه لها عندما طالت مدة غياب الزوج والابن وانطلقت للبحث عنهما.

وتضيف "عندما اقترب زوجي من الخط الأصفر أخذت الطلقات النارية تحيط به من كل اتجاه ثم أقبلت طائرة مسيرة وأخبرته عبر مكبر الصوت أن يضع الطفل جانباً ويرفع يديه للأعلى، وعندما امتثل لما طُلب منه جاء جنديان اقتادوه نحو ثكنة الجيش وجندي آخر حمل الطفل لذات المكان"، مشيرة إلى أنه خلال سماعها لتلك الرواية لم يخطر ببالها قط أن القوات الإسرائيلية من الممكن أن يعذبوا رضيع على هذا النحو المريع.

بعد نحو 12 ساعة، تواصل الصليب الأحمر مع العائلة ليتسلموا الرضيع من سوق "المغازي" جنوب القطاع وبالفعل توجهوا هناك، فوجدت الأم طفلها وقد لف بورق القصدير حينها ظنت أن ولدها توفى فأخذت تبكي دون التفكير برفع ذلك الغطاء على حد وصفها، لكن موظفة المؤسسة الدولية حثتها على رفعه كون الطفل بخير وما فيه هو إرهاق وسيزول بعد عدة أيام، فاستجمعت شجاعتها ورفعت الغطاء.

وكانت الصدمة عندما عادت للمنزل وشرعت بتفقد الطفل، وتقول "لا يمكنني نسيان المشهد بنطال جواد الغارق بالدماء، وطريقة تنفسه المريعة التي توحي لما لاقاه من تعذيب طوال الساعات الماضية، وتلك الخروق العميقة في أقدامه الصغيرة"، واصفة أنها حينها جن جنونها ورفضت الانتظار مكتوفة الأيدي، فذهبت به لأقرب مشفى على الفور لمعرفة ما حل به، فكان تقرير الطب الشرعي مؤكد لشكوك الأم.

وتوضح أنها وجدت علامات ليست لشظايا أو طلق ناري أصيب به بالخطأ عندما حدث ما حدث معه ووالده، بل هي آثار واضحة لإطفاء السجائر في جسد الرضيع، وعلامة أخرى للتعذيب الجسدي عبر إدخال آلة حديدة ذات مدخل ومخرج، ناهيك عن البقع الزرقاء الأخرى التي كانت تغزو جسده لتخبر عن الضرب المبرح الذي لاقاه بدموعه.

 


         


        

لحظات قلق ورعب

لا يمكن لوعد الشافعي، أن تصف لحظات القلق والرعب التي قضتها وهي تنظر عودة طفلها جواد، خاصة أنه وحيدها وقد أنجبته بعد عامين من المحاولات والذهاب للأطباء فكانت تخاف عليه خوف مضاعف عن باقي الأمهات، وفي تلك اللحظات لم يكن يخطر ببالها سوى أمر واحد أنها لن تراه مرة أخرى، مضيفة ما زاد الأمر تعقيد كون الطفل اختفى في إجازة العيد، فكلما حاولت التواصل مع جهة رسمية أخبرتها انتظار انتهاء المدة، فبقيت ملابس العيد تنتظره.

يعاني جواد، اليوم بحسب والدته، من حالة نفسية سيئة للغاية فيستيقظ على كوابيس ولا ينام فترة لساعات متواصلة فيستيقظ يبحث عن والدته، خاصة أنه عندما تم تسليمه لها من قبل الصليب كان نائم واستيقظ وجد أمه تحضنه منذ ذلك الوقت يرفض ترك حضنها ولا يقبل الذهاب مع أحد خارج المنزل، فهو يردد دوماً "أخاف أن يضربوني"، والأم كذلك لا تتركه يغيب عن ناظرها أبداً.

وفي ختام حديثها، قالت وعد الشافعي إن "جواد بطبعه ما قبل الحادث المأساوي كان اجتماعي يداعب الجميع، يتحدث بحروف مقطعة مضيف البهجة على حديث الكبار، اليوم يخاف من أي شخص يقترب منه ويراه تهديداً، فقد حولت التجمعات بعينه لوحش كبير"، مردفه أن الطفل يحتاج لتأهيل نفسي كونها تخشى أن يؤثر ما حدث على حياته القادمة خاصة مع تعلقه الشديد بها.