المرأة السريانية تحمي مجتمعها وتدافع عن مكتسباتها في ثورة روج آفا
تواصل نساء المكون السرياني في روج آفا تعزيز حضورهن السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتعملن على حماية حقوق المجتمع والمكتسبات النسائية التي تحققت.
أسماء محمد
قامشلو ـ برزت المرأة السريانية في روج آفا كمكون أساسي وفاعل في المجتمع، ليس فقط على الصعيد الاجتماعي والثقافي، بل وعلى مستوى المشاركة السياسية وصنع القرار، حيث أصبحت النساء السريانيات اليوم جزءاً لا يتجزأ من المجالس والمؤسسات التي تتخذ القرارات المصيرية التي تمس حياة المجتمع ومستقبله.
الاتحاد النسائي السرياني منصة قوية تمكن المرأة من التعبير عن حقوقها والمطالبة بها على مختلف الأصعدة، وتوضح صباح شابو، عضوة الاتحاد، في لقاء خاص مع وكالتنا أن هذه المرحلة تعد تتويج طويل الأمد لنضال المرأة السريانية من أجل حماية المكتسبات وتوسيع دائرة المشاركة النسائية في المجتمع المحلي والسياسي.
وقالت إن النساء السريانيات على مر السنوات كن دوماً في طليعة المطالبين بحقوقهن وحقوق مجتمعاتهن، مؤكدات أن أصعب التحديات التي واجهتها المرأة كانت في مجال التهميش السياسي والاجتماعي، حيث كانت النساء مستبعدات من المراكز التي تتخذ فيها القرارات المصيرية، وصوت المرأة بالكاد يسمع في النقاشات السياسية، سواء على المستوى المحلي أو المجتمعي أو حتى على مستوى المشاركة الاقتصادية.
وأهم المكاسب التي تحققت اليوم هي استمرارية حضور المرأة في المجالس السياسية والمؤسسات الحزبية، مما يجعلها شريكة فاعلة في صياغة السياسات وصون حقوق شعبها وحقوقها الشخصية والاجتماعية، وهو ما يمثل كما تصف "قفزة نوعية كبيرة" للمرأة السريانية على مستوى المنطقة، ويعكس حجم النضال الذي بذلته النساء للوصول إلى هذا المستوى من التأثير السياسي والاجتماعي.
المرأة جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي
والنساء السريانيات اليوم لا تطالبن بحقوقهن فقط كأفراد، بل يقفن دائماً إلى جانب حقوق المجتمع بأكمله، لأن المرأة جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي لشعبها، وأن "حصول الشعب على حقوقه السياسية والاجتماعية يعني ضمنياً حصول المرأة على حقوقها السياسية أيضاً، وهو ما جعل دور المرأة السريانية اليوم مركزياً في كافة المجالات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية".
وأوضحت صباح شابو أن الاتحاد النسائي السرياني، من خلال مؤسساته المجتمعية والسياسية، يعمل على "تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في كل المجالات، مع التركيز على البرامج التوعوية التي تشمل التثقيف السياسي والاجتماعي والثقافي والتاريخي، حيث تمنح هذه البرامج المرأة مساحة واسعة لفهم دورها ومكانتها، ولتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والثقافية التي قد تعترض طريقها في المجتمع".
والمرأة السريانية اليوم وبفضل ثورة روج آفا تتواجد بفاعلية على المنابر السياسية والمحافل الإدارية والمجالس الحزبية، وتشارك بشكل مباشر في اتخاذ القرارات المصيرية، وهو إنجاز وصفته صباح شابو بـ "التاريخي والغير مسبوق في المنطقة"، ويعكس حجم التغيير الكبير الذي أحدثته المرأة السريانية في المجتمع وفي مجالات صنع القرار، ويثبت أن النساء السريانيات لم يعدن مجرد متلقيات للقرارات، بل صانعات لها، ومشاركات في صياغة السياسات العامة، ومطالبات بحقوقهن وحقوق المجتمع المحلي.
ورغم كل هذه الإنجازات لا يزال تحدي الذهنية الذكورية التقليدية قائماً كما تؤكد وهو أكبر تحدٍ يواجه المرأة السريانية في ممارسة دورها السياسي والاجتماعي، بالإضافة إلى التحديات المجتمعية التي كانت تعتبر المرأة مقتصرة على دورها في تربية الأطفال وإدارة شؤون المنزل، لكن المرأة السريانية أثبتت قدرتها على تجاوز هذه العقبات.
ولفتت إلى المشاركة العسكرية للنساء السريانيات في الدفاع عن أرضهن والمكتسبات الحقوقية، وقدمت بعضهن أرواحهن في سبيل الحفاظ على هذه الحقوق "اختلط دم الشهيدات بين كل المكونات دون تفريق".
التضامن قوة حقيقة لا يمكن كسرها
وهذا التضامن والتكاتف بين النساء السريانيات مع باقي النساء من المكونات المختلفة يمثل "قوة حقيقية لا يمكن كسرها"، مشبهة هذا التضامن "بالألوان المختلفة للأقلام التي إذا اجتمعت تشكل لوحة متكاملة وجميلة، لا يستطيع أحد تفكيكها أو إضعافها"، مؤكدة أن إرادة المرأة ثابتة وصلبة مثل الشجرة الراسخة الجذور، قادرة على مواجهة أي عاصفة سياسية أو اجتماعية أمامها، لأنها متجذرة في أرضها ومجتمعها، وتستمد قوتها من تاريخها النضالي ومن التضحيات التي قدمتها النساء من أجل حقوقهن وحقوق المجتمع ككل.
كما شددت على أن الاتحاد كان دائماً منصة حقيقية لدعم تمكين النساء سياسياً، حيث يعنى بإبراز دور المرأة في صنع القرار، وتنظيم الورش والبرامج التدريبية، وتعزيز الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي لدى النساء، بما يضمن مشاركتهن الفعالة والمستمرة "جميع هذه البرامج والمبادرات تمثل أساساً لاستمرارية نضال المرأة في الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في ثورة المرأة في روج آفا، ولضمان حضورها وتأثيرها في المستقبل القريب والبعيد على حد سواء".
واختتمت عضوة الاتحاد النسائي السرياني صباح شابو حديثها بالتأكيد على أن المرأة السريانية اليوم هي صانعة القرار والمكتسبات، ومستمرة في النضال والمطالبة بحقوقها وحقوق شعبها، لتبقى قوة فاعلة في المجتمع، وركيزة أساسية في حماية المكتسبات الحقوقية والسياسية والاجتماعية، مع المحافظة على التكاتف النسائي والتضامن المجتمعي، الذي يمثل ضمانة لاستمرار النضال النسوي وحمايته.