27 طعنة... امرأة مصرية قتلها زوجها وألقى بجثتها من الشرفة
تحمل العنف لسنوات لا يحمي الأطفال، بل قد يتركهم يتامى، هذا الواقع يعيشه اليوم أطفال حنان فرغل هارون، امرأة مصرية تحملت العنف بمختلف أشكاله، ليكون جزاء صبرها القتل بوحشية.
إيمان سمير علي
مصر ـ لقيت حنان فرغل هارون، البالغة من العمر نحو ثلاثين عاماً، مصرعها في واقعة مأساوية بإحدى قرى مركز القوصية التابعة لمحافظة أسيوط بمصر، بعدما ضحّت بحياتها في سبيل إنقاذ نجلها من والده، إثر خلافات أسرية نشبت بين الزوجين.
تعود تفاصيل الجريمة إلى شهر كانون الأول/ديسمبر، عندما اصطحب الزوج الطفل وهدّد بإيذائه للضغط على الأم وإجبارها على العودة إلى المنزل، قبل أن تتصاعد الأحداث وتتطور إلى اعتداء أسفر عن مقتلها، في حادثة هزّت أهالي المنطقة.
وتقول تهاني فرغل هارون، شقيقة المجني عليها، إن شقيقتها عاشت سنوات طويلة من المعاناة خلال فترة زواجها التي استمرت اثني عشر عاماً، فزوجها عاملها بقسوة ويقصر في الإنفاق عليها وعلى أبنائهما، ويتركها وحيدة في المنزل دون توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة.
وبينت أن زوج شقيقتها كان يغيب لفترات طويلة عن المنزل، تاركاً إياها وطفليها دون طعام أو نفقة، ورغم أنها نصحت شقيقتها مراراً بطلب الطلاق والانتقال للعيش مع أسرتها، إلا أن الأخيرة كانت ترفض ذلك خوفاً على أبنائها، مفضلة الصبر حفاظاً عليهم.
وتؤكد تهاني هارون أن تفاصيل الواقعة تعود إلى عودة الزوج من القاهرة وزيارته لأسرة زوجته، حيث رفضت شقيقتها العودة معه إلى منزل الزوجية بسبب امتناعه عن الإنفاق على طفليه وإدمانه على المخدرات، ونشبت مشادة بينهما، قبل أن يعود في اليوم التالي ويجبرها على مرافقته والعودة معه رغماً عنها.
واصطحب الزوج شقيقتها إلى منزل شقيقته، واعتدى عليها مستخدماً أداة حادة، ما أسفر عن إصابتها بكسر في الجمجمة وبتر أحد أصابعها، وعلى إثر ذلك جرى نقلها إلى المستشفى، وتحرير محضر رسمي بالواقعة، وإعداد تقرير طبي يثبت الإصابات.
وأوضحت أن شقيقتها غادرت المستشفى وانتقلت للإقامة في منزل والدتها هرباً من زوجها، غير أن والدة زوجها قامت بأخذ ابنها دون علمها أثناء وجوده برفقة خالته.
وأضافت أن الزوج تواصل مع شقيقتها لاحقاً، وأرسل إليها صورة ومقطع فيديو، مهدداً بإنهاء حياة الطفل في حال عدم عودتها إلى منزل الزوجية، وبذلك اضطرت شقيقتها لأن تعود إلى منزل الزوجية لإنقاذ نجلها، إلا أنه كان يستدرجها حتى يتمكن من ارتكاب جريمته، حيث أنه بعد عودتها للمنزل اعتدى عليها بالضرب وأصابها بـ 27 طعنة متفرقة في أنحاء جسدها بواسطة سلاح أبيض، ثم ألقى بجثتها من شرفة المنزل فسقطت على الأرض وسط بركة من الدماء وفارقت الحياة.
وتروي تهاني فرغل هارون أن والدة المتهم وشقيقته قامتا بإخفاء أدوات الجريمة وإزالة آثار الدماء في محاولة لتغيير معالم الواقعة وتضليل العدالة بقصد تبرئته، غير أن جهات التحقيق تنبّهت إلى تلك المحاولات وكشفت ملابساتها، كما أشارت إلى أنهم يتعرضون لتهديدات بالقتل من قِبل أسرة الزوج، على خلفية تمسّكهم بحقهم القانوني في المطالبة بالقصاص وإيقاع أقصى عقوبة عليه.
وتزايدت في الآونة الأخيرة جرائم قتل النساء على يد أحد أفراد الأسرة، حيث رصدت تقارير حقوقية تضاعفا في أعداد النساء القتلى على يد الشريك أو أحد أفراد العائلة خلال العامين الماضيين. زيادة الجرائم تكشف هشاشة منظومة حماية المرأة، إذ تشير البيانات إلى قتل أكثر من 300 امرأة سنوياً، هذه جرائم تختلف في تفاصيلها، لكنها تكشف عن دوافع مشتركة ترتبط غالباً بالخلافات الأسرية، أو رفض السلطة الذكورية.