صحفيات سودانيات تطالبن بتشريعات تحميهن وتضمن أداء رسالتهن
في أعقاب اعتقال صحفية على خلفية فضحها لفساد البنك المركزي في السودان، طالبت عدد من الصحفيات بضمان حريتهن في التعبير وسن تشريعات جديدة تحميهن من الاعتقال.
آية إبراهيم
السودان ـ في ظل النزاع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتصاعد التوترات الأمنية، يجد الصحفيون أنفسهم في مواجهة بيئة أكثر خطورة، تتقلص فيها مساحة التعبير وتتزايد فيها القيود، حيث طالبت عدد من الصحفيات بحماية وصون حقوقهم في الوصول إلى المعلومات دون خوف أو ملاحقة.
في 25 آذار/مارس الماضي، ألقت السلطات السودانية القبض على الصحفية هاجر سليمان بعد أشهر من إطلاق سراحها، حيث نُقلت إلى دنقلا على خلفية بلاغات تقدمت بها النيابة بسبب مقالاتها المتعلقة بنيابة دنقلا.
كانت السلطات قد أفرجت عنها في 13 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بكفالة، عقب اعتقالها بسبب مقالات كشفت فيها عن فساد داخل بنك السودان المركزي، وهو اعتقال أثار في حينه تنديداً دولياً واسعاً باعتباره انتهاكاً لحرية الصحافة.
وفي أعقاب ذلك، نظمت عدد من الصحفيات إلى جانب صحفيون، وقفة احتجاجية في الأول من نيسان/أبريل الجاري، أمام مقر النيابة العامة بولايات السودان المختلفة بينها العاصمة الخرطوم، قدموا خلالها مذكرة لمسؤولين في النيابة العامة تضمنت عدد من المطالبات.
ورفع المحتجين شعار "حرية الصحافة... خط أحمر"، مطالبين بتعديل قانون الصحافة والمطبوعات لضمان الحماية والحرية وعدم محاكمة الصحفيين بموجب قانون جرائم المعلوماتية.
"يجب تقبل الرأي والرأي الآخر"
وفي سياق ذلك، تؤكد غادة عثمان جاويش، مديرة إدارة العلاقات العامة بالمجلس الأعلى للثقافة والإعلام في الولاية الشمالية، أن مهنة الصحافة وحرية الرأي تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة، إضافة إلى مهارات جمع المعلومات ونشرها بطريقة لا تلحق الضرر بأي طرف، بما يساهم في تصحيح المسار دون انفلات، مشددة على أهمية احترام مهنة الصحافة وتقبّل الرأي والرأي الآخر دون تضييق.
وأوضحت أن الصحافة في السودان شهدت تراجعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة عقب اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى قلة تدفق المعلومات وصعوبة الحصول عليها، مشيرة إلى أن الصحافة الإلكترونية أصبحت الأكثر حضوراً في المشهد الإعلامي مقارنة بالصحافة الورقية، داعية إلى ضرورة إزالة العقبات التي تواجه الصحفيين لضمان ممارسة مهنتهم بموضوعية وسلاسة.
مسؤولية كشف الحقائق
من جانبها تقول الإعلامية سلمى عوض فضيل إن قيمة الصحفي الحقيقية تكمن في صدقه ومهنيته العالية في التعامل مع الأحداث، مؤكدة أن الصحفي الذي يدرك حدود عمله وما يجب عليه فعله لا ينبغي أن يتعرض للملاحقات.
وأشارت إلى أن أي صحفي يثير قضية ما يفعل ذلك استناداً إلى أدلة، غير أن بعض الجهات التي تسعى لحماية مصالحها قد تضع أمامه عراقيل ومعوقات، موضحة أن المضايقات والملاحقات التي يتعرض لها الصحفيون بعد نشر قضايا حساسة أمر مرفوض بالنسبة لها، مؤكدة ضرورة أن تنتزع الحقوق عبر القانون.
مطالبات بحماية الصحفيين
بدورها دعت الإعلامية مي عز الدين، التي شاركت في الوقفة الاحتجاجية، إلى ضمان حرية الصحفيين وسن تشريعات جديدة تحميهم من الاعتقال، موضحة أنها واجهت صعوبات كبيرة في الحصول على المعلومات، شأنها شأن العديد من زميلاتها.
وجددت مي عز الدين مطالبتها بضرورة توفير حماية حقيقية للصحفيين وتقدير حجم المعاناة التي يعيشونها في ظل الظروف القاسية التي فرضها النزاع.