ناشطات عراقيات: تمكين المرأة ضرورة لمواجهة تداعيات الأزمات والحروب

تواجه النساء العراقيات تحديات مضاعفة في ظل الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية، ما يجعل تمكينهن وتعزيز وعيهن ضرورة ملحة لحماية أنفسهن وأسرهن، خاصة مع تصاعد الخطابات الطائفية التي تزيد هشاشة أوضاعهن المجتمعية.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ في ظل الظروف الراهنة التي يتعرض لها البلاد، أكدت ناشطات عراقيات أن النساء يُعدن من أكثر الفئات تأثراً بالأزمات والحروب والاضطرابات المجتمعية، مشددات على أهمية تمكينهن وتعزيز قدراتهن لمواجهة التحديات المتزايدة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن دورهن المحوري في ترسيخ الاستقرار وبناء المجتمع.

 

تمكين النساء ضرورة في مواجهة الأزمات

أكدت الناشطة الحقوقية إسراء سلمان أن النساء يُعدن الفئة الأكثر تأثراً في حالات الحروب والاضطرابات المجتمعية، وكذلك في الأزمات الاقتصادية، حيث يتعرضن لأضرار مضاعفة مقارنة بغيرهن، مضيفة أن الأوضاع السياسية الراهنة وما يرافقها من صراعات تنعكس بشكل مباشر على الواقع الاقتصادي للنساء، ما يزيد من حجم الضغوط المعيشية عليهن، إلى جانب تفاقم الأعباء النفسية والمجتمعية.

وشددت على أهمية التركيز على تمكين النساء وتعزيز قدراتهن، لاسيما فيما يتعلق بحماية أنفسهن والتعامل مع الظروف الاستثنائية خلال فترات الحروب، التي تكون أكثر قسوة على المرأة، مؤكدة أهمية أن تمتلك النساء القدرة على إدارة شؤونهن، فضلاً عن الإلمام بوسائل الحماية الأساسية مثل الإسعافات الأولية، معتبرة أن هذه المهارات ضرورية في مثل هذه الظروف الصعبة التي تؤثر بشكل كبير على المجتمع.

وأشارت إلى أن الخطاب الطائفي يفاقم من معاناة النساء، باعتبارهن من الفئات الهشة في المجتمع، لا سيما في البيئات التي تعاني فيها النساء أصلاً من ظروف معيشية صعبة، لافتةً إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تزويد النساء بالمهارات اللازمة وتعزيز قدراتهن، بما يمكنهن من التصدي لهذه الخطابات وحماية أنفسهن وأسرهن من تداعياتها التي قد تهدد الأمن والاستقرار.

وأكدت أن هذه الأوضاع تستدعي وضع خطط تدريبية واضحة لتأهيل النساء على كيفية مواجهة الأزمات وحماية أنفسهن وعائلاتهن، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية والاضطرابات الداخلية السياسية والاقتصادية، موضحة أن تأثير هذه الأزمات يظهر بوضوح على النساء، لا سيما في المجتمعات التي تعاني فيها المرأة أصلاً من التمييز والخطاب الطائفي، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية المباشرة.

واختتمت إسراء سلمان حديثها بالتأكيد على ضرورة تبني خطط وطنية شاملة وبرامج تدريبية متخصصة لتمكين النساء، وتزويدهن بالمهارات الأساسية لمواجهة التحديات، مثل التهجير أو فقدان المعيل أو انعدام الأمان، داعية إلى تكاتف جهود الحكومة ومنظمات المجتمع المدني للعمل على دعم النساء والتركيز على هذا الملف الحيوي.

 

وعي المرأة خط الدفاع الأول

من جانبها، تساءلت الناشطة جمان السامرائي عما إذا كانت المواجهة تقتصر على الحروب وحمل السلاح، مشيرة إلى أن الأذى الذي تتعرض له المرأة لا يقتصر على ذلك، بل يمتد ليشمل ممارسات اجتماعية وثقافية تضغط عليها في مختلف الظروف، خاصة في ظل الأزمات المذهبية والاقتصادية التي تغذي النزاعات المجتمعية.

وأكدت أن المرأة كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في بناء المجتمع، وأن المرأة العراقية تحديداً أثبتت صمودها وقوتها في مواجهة التحديات والاعتداءات، رغم الأزمات المتلاحقة والخطابات المذهبية التي تلقي بظلالها على المجتمع.

ووجهت رسالة إلى النساء دعت فيها إلى التحلي بالوعي والاستقلالية، وأن يكنّ صوتاً حراً لا ينحاز إلى أي خطاب طائفي أو مذهبي، مشيرة إلى دور المرأة كإعلامية وأم ومعلمة في بناء المجتمع وتربية الأجيال، وداعية إلى نشر قيم السلام ونبذ الانقسامات، والتمسك بالانتماء الوطني، والعمل على توعية الأسرة والمحيط المجتمعي، لتكون المرأة عنصراً فاعلاً في تعزيز الاستقرار وسط التحديات الراهنة.

فتمكين المرأة العراقية لم يعد خياراً يمكن تأجيله، بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة التحديات الراهنة، في ظل تصاعد الأزمات والحروب والاضطرابات، تبرز الحاجة إلى تعزيز دور النساء ودعمهن بالمهارات والفرص التي تمكنهن من الصمود والمساهمة الفاعلة في حماية أسرهن وبناء المجتمع، إن الاستثمار في وعي المرأة وقدراتها يشكل حجر الأساس لتحقيق الاستقرار المجتمعي، ويعزز من فرص بناء مستقبل أكثر أمناً وتماسكاً للبلاد.