من تونس إلى روج آفا النضال واحد في معركة المساواة والوجود

أعلنت الناشطة التونسية رجاء الدهماني تضامنها مع وحدات حماية المرأة، مؤكدة دعمها للحملات الهادفة إلى تثبيت حقوق المرأة وحماية أجسادهن وضمان مشاركتهن الكاملة في الحياة المهنية والسياسية.

زهور المشرقي

تونس ـ تعتبر التجربة التونسية في مجال حقوق المرأة نموذجاً رائداً في المنطقة حيث تمكنت من صياغة إطار قانوني وحقوقي صلب يتجاوز مجرد الشعارات إلى ممارسات مؤسساتية متجذرة.

هذا الإرث الحقوقي الذي تقوده منظمات عريقة كالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، يلتقي في جوهره مع تجارب نضالية أخرى في المنطقة، وإن اختلفت الأدوات والظروف مثل تجربة وحدات حماية المرأة (YPJ).

فبينما تقود النساء في تونس معركة التضامن المدني لترسيخ المساواة التامة وتثبيت الحقوق الإنسانية في وجه العوائق الاجتماعية والسياسية، تجسد وحدات حماية المرأة التضامن في صورته الميدانية كأداة للتحرر والحماية الوجودية.

هذا الرابط الوجداني والنضالي يؤكد أن القضايا النسائية تشترك في "هم واحد" يتمثل في كسر قيود التهميش وبناء مجتمعات تقوم على المساواة الفعلية، مما يجعل من التضامن العابر للحدود ليس خياراً، بل ضرورة لاستمرار هذه المكتسبات وحمايتها.

فمن العاصمة تونس، حيث ترفع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات شعارها التاريخي "نحن نحيا بتضامنكم"، يمتد هذا الصدى ليتلاقى مع تجارب كفاحية فريدة مثل وحدات حماية المرأة، مؤكداً أن معركة انتزاع الحقوق هي معركة واحدة مهما اختلفت الجغرافيا.

وفي إطار حراك نسائي متصاعد يمتد عبر عقود، أكدت الناشطة الحقوقية رجاء الدهماني رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات،  على أن معركة تثبيت حقوق المرأة لم تعد تقتصر على الشعارات، بل انتقلت إلى مرحلة فرض الوجود في كافة الميادين المهنية دون استثناء.

وأوضحت أن النساء اليوم يقتحمن كافة المجالات التي كانت تُعتبر في السابق حكراً على الرجال، مشيرة إلى أن الحكومة والمجتمع يجب أن يكفلا هذا النفاذ دون تمييز "تعمل النساء اليوم في كل المجالات دون استثناء؛ سواء في الدفاع، الداخلية، الوظيفة العمومية، أو القطاعين العام والخاص، أي مجال ترغب المرأة في العمل به هو متاح لها طالما غاب التمييز في النفاذ إلى سوق العمل".

ولم تكتفِ بتسليط الضوء على الشأن المحلي، بل أعلنت عن تضامن عابر للحدود، خصت به النساء في دول الجوار والمنطقة العربية، وتحديداً في روج آفا، حيث عبرت عن دعمها للحملات التي تقودها النساء هناك من أجل توسيع دائرة حقوق المرأة وحماية أجسادهن وضمان مشاركتهن الكاملة في الحياة المهنية والسياسية.

 

رفض الإقصاء بدعوى "الجنس"

ووجهت رسالة ضد محاولات تهميش المرأة، مؤكدة أن الهوية النسائية ليست عائقاً، بل هي مصدر قوة، قائلة "نحن كنسويات نرفض أي إقصاء أو إبعاد للمرأة بدعوى أنها امرأة.. لا توجد مهنة غير قادرة على القيام بها، ومن غير المنطقي غلق الأبواب أمام طموحاتها".

وشددت على أن التضامن النسائي سيستمر حتى تحقيق كافة المطالب التي تصبو إليها النساء في المنطقة العربية والعالم، وصولاً إلى واقع يخلو من التمييز المنهجي.

وأكدت أن التضامن ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل هو "مسألة مبدئية" وركيزة أساسية للدفاع عن قضايا المرأة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لافتة إلى أن هذا التصور يتقاطع بشكل مباشر مع الفلسفة التي قامت عليها وحدات حماية المرأة في مناطق النزاع، حيث يصبح التضامن والتشبيك هو الضامن الوحيد للبقاء والتغيير الاجتماعي.

وشددت رجاء الدهماني على أن "الهم المشترك" وقضايا المساواة المتنوعة تتطلب صموداً جماعياً، مشيرة إلى أن الاستمرارية رهينة بمدى قوة الجبهات النسائية المتضامنة والعابرة للحدود "الحقوق الإنسانية للنساء لا تُثبت إلا بالاعتراف المتبادل والتكاتف بين الحركات المدنية والميدانية".