دار حماية المرأة في نينوى لمواجهة العنف الأسري وتعزيز حقوق المرأة

جراء سيطرة داعش على عدة مدن عراقية، تحول العنف من مجرد أحداث متفرقة إلى سياسة ممنهجة ضد النساء وصلت حد قتلهن، وعلى ذلك تسعى المنظمات النسائية في العراق إلى وضع حد لهذا العنف من خلال سياسات تناهضه.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ في ظل التحديات الاجتماعية التي أفرزتها مرحلة ما بعد داعش في محافظة نينوى العراقية، برزت الحاجة إلى تعزيز حماية النساء من العنف الأسري، من خلال إنشاء دار إيواء حماية المرأة وتفعيل برامج الدعم النفسي والقانوني، بما يضمن سلامتهن وحقوقهن. 

تم فتح دار إيواء حماية المرأة بجهود قسم شؤون المرأة في محافظة نينوى في السادس من كانون الثاني/يناير الماضي.


مرحلة ما بعد داعش وتزايد العنف الأسري

رافعة محمد سعيد، مديرة قسم شؤون المرأة في ديوان محافظة نينوى، وترأس عدة لجان معنية بالمرأة، قالت إن الأحداث التي شهدتها المحافظة بعد سيطرة داعش خلّفت تغيرات عميقة في المجتمع، ما أدى إلى تفشي ظاهرة العنف، ولا سيما العنف الموجه ضد النساء، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وانتشار الجهل والانفتاح غير المنظم الناتج عن التهجير إلى محافظات ودول أخرى.

وأوضحت أن هذه الظروف أفرزت فجوة كبيرة في التعامل مع قضايا العنف الأسري، ما جعل الحاجة ملحّة لإنشاء دار إيواء حماية المرأة، مشيرةً إلى أن العمل على هذا المشروع بدأ منذ عام 2020.

وبينت أن دار الإيواء تستقبل بشكل مؤقت النساء المعنفات أو اللواتي يتعرضن لخطر يهدد حياتهن، وذلك لحين حل الإشكالات مع ذويهن، ويكون الدخول إلى الدار بقرار من قاضٍ مختص، وبالتنسيق مع الشرطة المجتمعية وشرطة حماية الأسرة والطفل، وأن الدار تُدار من قبل مديرية العمل والشؤون الاجتماعية قسم الاحتياجات الخاصة، وبإشراف ومتابعة مباشرة من قسم شؤون المرأة "يتم تدريب العاملات في الدار على آليات التعامل مع النساء المعنفات، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني التي أبدت كما تؤكد تعاوناً كبيراً في هذا المجال".

وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التي واجهت افتتاح دار الإيواء آلية الحصول على أرض مناسبة، في ظل شح الأراضي المخصصة للمشاريع في محافظة نينوى، إلا أنه وبمساعدة الإدارة المحلية ومديرية بلدية نينوى ودائرة التسجيل العقاري، تم تخصيص الأرض بعد جهود مناصرة مكثفة "الدار سُلِّمت رسمياً لقسم الاحتياجات الخاصة لبدء العمل فيها.


خدمات نفسية وقانونية وتدريب مهني

وأكدت رافعة محمد سعيد أن المركز لا يقتصر دوره على الإيواء فقط، بل يعمل على توعية النساء بحقوقهن من خلال جلسات إرشادية، وتقديم الدعم النفسي والقانوني، فضلاً عن توفير تدريبات مهنية مثل الخياطة، ودعم خاص للنساء بعد خروجهن من الدار، بوجود اختصاصات متعددة، حيث أن المركز يضم عدة أقسام، منها الإدارة، ووحدة طبية متخصصة، ووحدة قانونية، وأخرى نفسية، ويتم عرض حالة المرأة المعنفة من قبل شرطة الأسرة على القاضي المختص، الذي يقرر مدى حاجتها للإيواء المؤقت داخل الدار، كما يمكن لقسم شؤون المرأة متابعة الإجراءات اللازمة لإدخالها.

وحول تعزيز حقوق المرأة في محافظة نينوى، قالت إن هناك خططاً استراتيجية، ترتكز على خمسة محاور هي: الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، والمناخي، إضافة إلى محوري العنف والتطرف العنيف، وأن العمل يشمل تعريف النساء بحقوقهن، وتقديم الدعم والمناصرة والتوعية، ورفع المقترحات إلى الجهات العليا لضمان استجابة صناع القرار لمتطلبات المرأة.


مطالبات بإقرار قانون مناهضة العنف الأسري

وأعربت عن أسفها لعدم إقرار قانون مناهضة العنف الأسري، وبقائه في أروقة البرلمان منذ سنوات، معربةً عن أملها بأن يحظى القانون بالدعم اللازم مستقبلاً، مشيرةً إلى الحاجة لإعادة دراسة بعض القوانين الحالية وتعديلها بما يتلاءم مع متغيرات الحياة وبما يخدم مصلحة المرأة والأسرة والطفل.

وأوضحت رافعة محمد سعيد وجود أن هناك قصص نجاح عديدة، رغم تسجيل بعض الإخفاقات بسبب عدم وصول بعض النساء المعنفات إلى القسم أو عدم إبلاغهن عن حالات العنف، وذكرت بأسى، حادثة الدكتورة الراحلة إسراء الطعان، التي تعرضت للحرق من قبل زوجها أمام أطفالها، وتوفيت بعد أسابيع متأثرة بإصابتها، مشيرةً إلى أن الجهات المختصة لم تكن على علم بما كانت تتعرض له.


الإبلاغ عن العنف طريق الحماية والأمان

ووجهت رافعة محمد سعيد، مديرة قسم شؤون المرأة في ديوان محافظة نينوى رسالة إلى كل امرأة تتعرض للعنف، دعتها فيها إلى الابتعاد عن أماكن الخطر والتوجه إلى الأماكن الآمنة، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة قبل الوصول إلى مراحل خطيرة مثل الانتحار أو التعرض للقتل، داعية النساء إلى الإبلاغ عن حالات العنف الأسري، مع ضمان السرية الكاملة لإيجاد الحلول المناسبة في الوقت المناسب.