بعد تزايد الاعتداءات... دعوات لتعزيز حماية المرأة العراقية ومحاسبة المتورطين

طالبت ناشطة في مجال حقوق المرأة بتشديد الرقابة داخل المؤسسات الأمنية العراقية، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات بحق النساء، إلى جانب إقرار تشريعات تكفل الحماية القانونية وتمنع تكرار هذه الجرائم.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ تشير ثلاث حوادث متقاربة شهدتها محافظات النجف والديوانية في العراق إلى تصاعد مقلق في الاتهامات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية داخل بعض مراكز الشرطة في العراق، بعدما أوقفت السلطات عدداً من الضباط والمنتسبين على خلفية اتهامات بالاعتداء على محتجزات وفتاة قاصر، في وقائع أعادت الجدل بشأن ضعف الرقابة والإجراءات الوقائية داخل أماكن الاحتجاز.

تأتي هذه القضية في ظل تزايد المطالب بتشديد الرقابة داخل المؤسسات الأمنية وضمان حماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ولا سيما القاصرين، إلى جانب التأكيد على ضرورة محاسبة المتورطين وفقاً للقانون بعد استكمال التحقيقات الرسمية.


         


        

قالت بتول فاروق مديرة الجمعية العامة لتنمية المرأة "استيقظ أهالي النجف على خبرين مؤلمين يتعلقان بالاعتداء على فتاة قاصر، وامرأة متزوجة تعرضت للاغتصاب من قبل أحد منتسبي مديرية المرور. هذه الجرائم التي يندى لها جبين الإنسان تكررت حتى باتت ظاهرة في المعتقلات ومراكز الاحتجاز، وهو ما يعكس غياب الردع الحقيقي، وانعدام الخوف لدى بعض المنتسبين من العقوبة، فضلاً عن عدم وجود تدريب حقيقي ومهني لهؤلاء المنتسبين".

 

مطالبات بالمحاسبة

وأضافت "هذا يدعونا إلى مطالبة الجهات المختصة في وزارة الداخلية، والجهات الأخرى المعنية، بالانتباه إلى هذه الحالات الإجرامية بحق النساء اللواتي يتعرضن لانتهاكات صارخة في مراكز الاعتقال أو مراكز الشرطة".

وأكدت أن المسؤولية تقع أيضاً على عاتق الجهات الدينية والمجتمعية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، لفضح هذه الجرائم والعمل على تربية مواطن مسؤول يتمتع بضمير أخلاقي حي.

وشددت على ضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يستغل منصبه لأغراض لا أخلاقية ومشينة. كما لا بد من تجهيز المراكز والمحتجزات بكاميرات مراقبة، وتدريب الكوادر والمنتسبين على العمل وفق مبادئ حقوق الإنسان وحقوق المواطن، مع تطبيق إجراءات رادعة في حال وقوع أي انتهاك.

ولفتت إلى أنه قد لا تكون هذه حالات فردية، لكن ذلك لا يعني أيضاً أنها سياسة ممنهجة تتبعها الوزارة أو المراكز، إلا أنها أصبحت ظاهرة تتكرر أكثر من مرة.

 

تفعيل قانون العنف الأسري

وترى بتول فاروق أن هذه الانتهاكات تقع في ظل غياب قانوني حقيقي ينصف النساء العراقيات، إذ إن أغلب النساء المعتدى عليهن قد يتعرضن للقتل على يد ذويهن بدافع ما يسمى بـ "الشرف"، رغم أنهن ضحايا اغتصاب.

وأكدت أن القانون العراقي لم ينصف المرأة في هذا الجانب ولم يوفر لها الحماية، إذ لا توجد في العراق مراكز إيواء للنساء المعنفات، كما لم يُشرَّع حتى الآن قانون العنف الأسري الذي طال انتظاره، وفي المقابل، شُرِّع قانون يسمح للأب بتزويج ابنته وهي قاصر، ولا توجد عقوبة على من يزوج ابنته خارج المحكمة وفي سن مبكرة، إضافة إلى قوانين أخرى تجرد المرأة من حقوقها في السكن والحضانة، وتمنح الزوج حق الزواج بأخرى من دون إذن زوجته.

وأضافت "في الوقت الذي تطمح فيه النساء العراقيات إلى إنصافهن، نجد أن الأخبار تتوالى حول قتل الأزواج لزوجاتهم، وغالباً ما تُقيد هذه الجرائم على أنها قضايا شرف، حتى وإن كانت الوقائع تشير إلى غير ذلك".

واختتمت بتول فاروق حديثها بالقول "نحتاج إلى نضال طويل ومستمر للحصول على حقوقنا الإنسانية الطبيعية التي سلبتها العقلية الذكورية المهيمنة على المجتمع والدولة".